شهر رمضان فرصة لتنويع مصادر الدخل للفنادق والمواقع الأثرية

بينما تهدأ نسبياً حركة السياحة الخارجية في مصر خلال شهر رمضان المبارك، تنشط بشكل ملحوظ السياحة الداخلية على المواقع الأثرية والفنادق خلال الشهر نفسه، مدفوعة بالأجواء الرمضانية التي تقدمها «الخيم» داخل المنشآت السياحية المختلفة، بحسب مسؤولين وخبراء بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».
ورغم أن الخيم الرمضانية ربما لا تحقق نفس العوائد التي تجذبها المنشآت السياحية من الوفود الخارجية، لكنها في الوقت نفسه أصبحت مصدراً رئيسياً للفنادق والمواقع الأثرية لتعويض التراجع المؤقت في الحركة السياحية.
ولا تقتصر الخيم الرمضانية في الفنادق والمواقع الأثرية على العملاء الأفراد فقط، بل دائماً ما يغلب عليها طابع التجمعات العائلية واحتفالات الشركات والمؤسسات مع موظفيها، بحسب الخبراء.
قال عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية في مصر، علي غنيم، إن الخيم الرمضانية داخل الفنادق باتت تمثل أحد الأدوات المهمة لتنشيط الإيرادات خلال شهر رمضان.
غنيم أوضح لـ«إرم بزنس» أن تنظيم حفلات الإفطار والسحور يجذب شريحة كبيرة من العملاء المحليين ويعوض جزئياً تراجع الحركة السياحية خلال هذه الفترة.
وأضاف أن «الفنادق عادة ما تشهد انخفاضاً في أعداد السياح خلال الشهر الكريم بنحو 30% نتيجة اعتقاد بعض الزائرين بتراجع مستوى الخدمات، الأمر الذي يدفع المنشآت الفندقية للبحث عن بدائل لتعزيز الدخل».
وكشف أن عوائد الخيم الرمضانية لا تعوض الفاقد بالكامل، لكنها تساعد على تغطية نحو نصف المصروفات التشغيلية، خاصةً مع ارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في الطعام في هذه الفترة.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات لا تقتصر آثارها على الفنادق فقط، بل تمتد لتنشيط السياحة الداخلية، سواءً عند تنظيمها في المنشآت الفندقية أو في مواقع أثرية وثقافية، حيث تشجع الأسر والشركات على قضاء أمسيات رمضانية في هذه الأماكن.
من جانبه، قال الخبير السياحي عماري عبد العظيم، إن الخيم الرمضانية تحقق عوائد جيدة للقطاع الفندقي المصري خلال شهر رمضان، الذي يشهد تفاعل اجتماعي لا يتكرر في دول أخرى.
وأضاف عبد العظيم لـ«إرم بزنس» أن الفنادق تتعامل مع شهر رمضان باعتباره فرصة لتنويع مصادر الدخل، من خلال تنظيم خيم رمضانية للإفطار والسحور تتضمن برامج فنية وموسيقية وعروضاً ترفيهية، بما يعزز من جاذبيتها لدى العملاء.
وأشار إلى أن «الخيم الرمضانية تخلق حركة ونشاط داخل المنشآت الفندقية، خصوصاً في السوق المحلية التي تمثل الشريحة الأكبر من رواد هذه الفعاليات، إلى جانب بعض الزوار الخليجيين الذين يفضلون قضاء رمضان في مصر».
قدّر غنيم متوسط أسعار الفرد في الخيمة الرمضانية داخل فنادق القاهرة بما يتراوح عادة بين 500 و800 جنيهاً للإفطار أو السحور في الفنادق ذات الفئة 4 نجوم.
وأضاف: «الأمر يختلف في الفنادق ذات الفئة 5 نجوم والتي تبدأ أسعارها من 2000 جنيهاً وقد ترتفع في بعض الفنادق أو الفعاليات الأعلى تصنيفاً، بحسب مستوى الخدمة وجودة المكونات والبرامج الترفيهية المصاحبة مثل العروض الفنية والغنائية، والتي تسهم في رفع تكلفة التذكرة».
وأشار غنيم إلى أن شهر رمضان يولّد أيضاً فرص عمل موسميةً لعدد من الفئات، بدءاً من العاملين في خدمات الضيافة والطهي والتنظيم، وصولاً إلى الفنانين والفرق الموسيقية، ما يعزز النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع السياحي.
أشار غنيم إلى أن الخيم الرمضانية في الفنادق لها جمهور مختلف نسبياً عن الخيم في المواقع الأثرية، لكن الفنادق تظل الأكثر استقطاباً بفضل ما توفره من تسهيلات وخدمات متكاملة.
«هناك شريحةٌ من العملاء تفضّل الأجواء التاريخية في المواقع الأثرية.. لكن بشكل عام هذا التنوع في العروض يسهم في دعم الحركة السياحية الداخلية خلال الشهر الكريم»، وفق غنيم.
واتفق مهه عبد العظيم، والذي قال إن حسم المنافسة خلال الموسم الرمضاني يرتبط بعدة عوامل، منها قوة الحملات الترويجية، ومستوى التنظيم، ونوعية البرامج المقدمة.
واعتبر أن المنافسة بين الفنادق والمواقع الأثرية خلال هذه الفترة تدفع إلى رفع مستوى الخدمة والابتكار في تقديم تجربة متكاملة.
وأشار إلى أن بعض الفنادق تتولى تنظيم الخيم بشكل مباشر لتقديم أفضل جودة ممكنة، فيما تلجأ أخرى إلى التعاون مع شركات متخصصة أو رعاة تجاريين، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل وتقاسم المخاطر التشغيلية.
ودعا عبد العظيم إلى ضرورة الاستمرار في تطوير ظاهرة الخيم الرمضانية في مصر وتحويلها إلى تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة لتعزيز القيمة المضافة للقطاع الفندقي.
«على الفنادق والمواقع الأثرية أن تجعل من شهر رمضان محطة داعمة للنشاط السياحي والاقتصادي، لا مجرد موسم احتفالي عابر»، وفق عبد العظيم.