
في شهر رمضان، لا يكون الليل مجرد وقت للراحة، بل يتحول إلى محرك اقتصادي رئيسي، تنشط فيه قطاعات واسعة تمتد من المطاعم إلى البنوك، ومن التجارة الإلكترونية إلى خدمات التوصيل، ليظهر «اقتصاد الليل».
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن 38% من المعاملات المالية في الكويت تتم بعد الساعة العاشرة مساءً خلال رمضان، وهو ما يعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستهلكين نحو النشاط الليلي.
وفي السعودية، ساهم الموسم ذاته بتوفير نحو 45 ألف وظيفة موسمية، معظمها مرتبط بقطاعات التجزئة والأغذية والخدمات.
ويؤكد مختصون أن شهر رمضان يمثل أحد أهم المواسم التجارية في المنطقة، حيث تستفيد المطاعم وشركات التوصيل والمتاجر من زيادة الطلب الليلي، فيما تكيّف البنوك ومؤسسات مالية ساعات عملها لتلبية النشاط المتزايد.
وبحسب تقديرات قطاع التجزئة، ناهزت مبيعات التجزئة في الدول العربية 66 مليار دولار خلال رمضان 2025، ما يعكس حجم التأثير الكبير للشهر على النشاط الاقتصادي، رغم طبيعته الموسمية.
لكن في المقابل، يشير أصحاب أعمال إلى جانب آخر أقل إيجابية، يتمثل في تراجع الإنتاجية خلال ساعات النهار بنسبة تصل إلى 50%، نتيجة انخفاض ساعات العمل الفعلية وتغير أنماط النوم.
ورغم ذلك، تظهر دراسات دولية أن الصيام يرتبط بارتفاع مستويات الرضا العام عن الحياة، ما يعكس مفارقة اقتصادية واجتماعية، حيث تتراجع الإنتاجية التقليدية، مقابل ارتفاع النشاط الاستهلاكي وتحسن المؤشرات المعنوية.
ويعكس ذلك تحول رمضان إلى نموذج اقتصادي مختلف، تنتقل فيه مراكز النشاط من النهار إلى الليل، ليصبح المستهلك العنصر الأساسي في دورة اقتصادية مؤقتة، لكنها ذات تأثير كبير على الأسواق كل عام.