توقعات بخروج وشيك من الانكماش
الإنفاق يعوض ضعف الصادرات

أظهرت بيانات منقحة من مكتب الإحصاء الألماني اليوم الثلاثاء أن الاقتصاد الألماني سجل ركوداً في الربع الثالث من العام، في حين عوض النمو في بيانات الاستثمار حالة الضعف الشديد الذي أصاب الصادرات والتي كادت تدفع الاقتصاد إلى الانكماش.
أكد مكتب الإحصاء الألماني أن الناتج المحلي الإجمالي بقي دون تغيير على أساس ربع سنوي، بعد انخفاض بنسبة 0.2% في الربع الثاني؛ ما يعمق حالة الركود والضعف التي يعيشها الاقتصاد الذي يوصف أحياناً بـ«رجل أوروبا المريض».
قالت رئيسة المكتب الاتحادي للإحصاء روث براند في بيان: «تأثر النشاط الاقتصادي في الربع الثالث بضعف الصادرات، في حين ازدادت الاستثمارات قليلاً».
لم تُقدّم التجارة الخارجية أي دَفعة إيجابية للنمو، وانخفضت صادرات السلع والخدمات بنسبة 0.7%، بينما استقرت الواردات مقارنةً بالربع السابق، وفقاً لرئيسة المكتب الاتحادي للإحصاء.
أظهر جانب الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاع تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 0.3%، عقب انخفاضه في الربع السابق.
كما ارتفع الاستثمار في المعدات، وخصوصاً الآلات والأدوات والمركبات، بنسبة 1.1% مقارنةً بالربع السابق. في المقابل، انخفض الاستثمار في قطاع البناء بنسبة 0.5%.
على صعيد نفقات المستهلكين، ظل الاستهلاك الإجمالي مستقراً في الربع الثالث، بينما انخفض الاستهلاك الخاص بنسبة 0.3%، وهو أول انخفاض له منذ الربع الأخير من عام 2023.
انخفض إنفاق الأسر على المطاعم وخدمات الإقامة، في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 0.8% مقارنةً بالربع السابق، وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء.
كتب الخبير الاقتصادي لدى بنك «أي إن جي» كارستن برزيسكي: «الاقتصاد الألماني سيظل عالقاً حتى تبدأ الحوافز المالية في إحداث تأثيرها».
الخبير الاقتصادي أضاف: «مع توقع موافقة البرلمان الألماني على ميزانية 2026 هذا الأسبوع، فإن ضعف الاستثمار العام للعام الجاري إلى جانب التحفيز المالي الكامل في العام المقبل ينبغي أن يكون كافياً للحصول على تهجئة جديدة لكلمة ركود في العام المقبل».
قال البنك المركزي الألماني في تقريره الشهري «الصادرات والصناعة من المتوقع أن تستقر في الربع الرابع بعد بداية جامحة خلال عام 2025، عندما تحولت القفزة المبكرة في الصادرات إلى تباطؤ، مع اندلاع أزمة التعريفات الجمركية»
في التقرير قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»: «لا يزال الاستهلاك الخاص بطيئاً لأن سوق الوظائف لا تتيح للأسر الكثير من فرص العمل، مع خفّض المصنعين أعداد موظفيهم بشكل حاد هذا العام».
كشفت أحدث التقارير الاقتصادية الألمانية لشهر نوفمبر عن انخفاض غير متوقع في ثقة الشركات؛ ما يُبرز التحديات التي تواجهها البلاد في التغلب على الركود، حتى مع زيادة الحكومة للإنفاق.
في التقرير الذي صدر عن معهد «إيفو»، انخفض مؤشر التوقعات بشكل كبير إلى 90.6 في نوفمبر؛ ما يعكس انخفاضاً بنسبة 1.0% من 91.6 في أكتوبر.
وأشار رئيس معهد «إيفو» كليمنس فويست، إلى أن الشركات بدأت تشعر بتفاؤل أكبر قليلاً بشأن وضعها الحالي، ومع ذلك، لا يعني هذا تفاؤلها بانتعاش سريع، وخصوصاً الشركات المصنعة التي واجهت انخفاضاً حاداً في توقعاتها.
أكدت المفوضية أنه رغم الضغوط المتزايدة التي يواجهها المصدرون نتيجة سياسات التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحالة عدم اليقين في السوق العالمية، فلا يزال بإمكان الاقتصاد الألماني أن يزدهر بفضل المكاسب الناجمة عن زيادة الاستثمارات والإنفاق الخاص العام المقبل.
في توقعاتهم المنقحة، التي نُشرت في الـ12 من نوفمبر، توقع مجلس الخبراء الاقتصاديين الألماني أن تشهد البلاد نمواً بنسبة 0.9% في عام 2026. وهذا التوقع أقل مقارنة بتوقعاتهم في مايو والتي بلغت 1.0%.