logo
اقتصاد

هل تنجح آلية تسعير الدواء الجديدة بمصر في جذب الاستثمار؟

مطالب بزيادة هوامش ربح الصيادلة وشركات توزيع الأدوية بالنظام الجديد

8.3 مليار دولار إجمالي انفاق المصريين على الأدوية في 2025

هل تنجح آلية تسعير الدواء الجديدة بمصر في جذب الاستثمار؟
رفوف صيدلية محملة بعبوات المكملات الغذائية والفيتاميناتالمصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تستعد هيئة الدواء المصرية لإطلاق آلية جديدة لتسعير الدواء، الشهر المقبل، في خطوة تستهدف توفير المزيد من المرونة في التعامل مع ملف تحريك الأسعار عند حدوث متغيرات اقتصادية مؤثرة على تكاليف الإنتاج، بحسب ما قاله مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية ياسين رجائي لـ«إرم بزنس».

الآلية الجديدة لتحريك الأسعار لا تربط زيادة أسعار المستحضرات بتحركات سعر الصرف فقط كما كان يحدث في السابق، لكنها تضيف للمعادلة السعرية مؤشرات اقتصادية أخرى تشمل معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتكاليف المواد الخام والشحن، وفق رجائي.

وتنتظر شركات الأدوية العاملة في مصر هذه الآلية منذ سنوات لمواجهة الأزمات المتكررة التي تواجهها كلما طرأت أزمات جديدة تسببت في حدوث تقلبات لسعر الصرف خاصة أن الدواء يعد أحد السلع المسعرة جبرياً.

وخلال السنوات العشر الماضية وتحديداً منذ قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف في نوفمبر من عام 2016، شهد سوق الدواء المصري عدة قرارات حكومية لتحريك الأسعار، لمواجهة تداعيات انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو الأمر الذي رفع حجم إنفاق المصريين على الأدوية إلى 425 مليار جنيه (8.3 مليار دولار) بنهاية العام الماضي مقابل مستوى أقل من 50 ملياراً في 2016.

أخبار ذات صلة

فنيون يرتدون معدات وقائية في مصنع شركة «إيفا فارما» المصرية للأدوية بالقاهرة، مصر، 10 فبراير 2022.

مسؤول: مصر تستهدف رفع صادرات الأدوية إلى 1.8 مليار دولار بنهاية 2026

ماذا سيتغير في نظام التسعير؟

قال رجائي، إن الآلية المرتقبة تستهدف إتاحة قدر أكبر من المرونة في تحريك أسعار الأدوية، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي قد تطرأ، إلى جانب تحقيق مزيد من الشفافية والوضوح أمام جميع أطراف صناعة الدواء، بما يتيح للصناعة قدراً أكبر من القدرة على التنبؤ بالتغيرات المستقبلية في الأسعار.

وأوضح أن معادلة التسعير الجديدة لن تعتمد على سعر الصرف فقط، وإنما ستأخذ في الاعتبار مجموعة أوسع من المتغيرات، من بينها معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتكاليف المواد الخام والشحن وغيرها من مدخلات صناعة الدواء.

وأضاف أن الآلية القديمة لتحريك الأسعار، والتي كان معمولاً بها وفق القرار رقم 499، كانت تربط زيادة الأسعار بتحرك سعر صرف الدولار بنسبة تتجاوز 15% خلال فترة زمنية محددة، لكن الآلية الجديدة تستهدف تجاوز هذا النهج من خلال اعتماد منظومة أكثر ديناميكية ومرونة تستند إلى مجموعة من المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية.

وأشار إلى أن هيئة الدواء المصرية تخوض حالياً مناقشات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية مثل غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات والصيادلة والنقابات والموزعين، للتوافق على الصيغة النهائية للآلية الجديدة.

وقال إن الآلية الجديدة سيصدر بشأنها قرار رسمي على غرار قرار 499، وتوقع أن تدعم استقرار سوق الدواء في مصر خلال السنوات المقبلة.

مستهلك ينتظر الحصول على الدواء في صيدلية وسط القاهرة، مصر، يوم 17 نوفمبر 2016.
مستهلك ينتظر الحصول على الدواء في صيدلية وسط القاهرة، مصر، يوم 17 نوفمبر 2016.المصدر: رويترز

مرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية

من جانبه اعتبر رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة محفوظ رمزي، أن التحول إلى نظام التسعير الديناميكي للأدوية خطوة إيجابية تمنح القطاع مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف الإنتاج.

وأوضح رمزي لـ«إرم بزنس» أن الآلية الجديدة ستسرّع إجراءات تحريك الأسعار متى تطلب الأمر، خلال فترة تصل إلى نحو 45 يوماً، بدلاً من الانتظار لفترات طويلة كما كان يحدث السنوات الماضية.

وأشار إلى أن النظام الجديد سيطبق بصورة أساسية على المستحضرات الجديدة التي تسعّر لأول مرة أو الأدوية التي سيتم تحريك أسعارها، بينما ستظل الأدوية المسعرة حالياً خاضعة للنظام القديم إلى حين تطلب الشركات تحريك أسعارها، وعندها يتم تطبيق الآلية الجديدة عليها.

أخبار ذات صلة

مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - مجموعة كيزاد في أبوظبي

توطين صناعة الأدوية في الخليج.. استثمارات محلية لمواجهة أزمة الإمدادات

كيف تؤثر الآلية على جاذبية الاستثمار بالقطاع؟

بدوره، توقع رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف، أن تحقق الآلية الجديدة حالة من التوازن في سوق الدواء المصري، حيث ستعزز قدرة الشركات على الإنتاج واستمرار ضخ الاستثمارات، كما ستضمن استمرار توفير الدواء للمواطن بأسعار مناسبة، في ظل الارتفاعات المتواصلة في تكاليف الإنتاج ومدخلات الصناعة.

وأوضح عوف لـ«إرم بزنس» أن المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة استدعت مراجعة نظام تسعير الأدوية في مصر، ومنح مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات في تكاليف الإنتاج، والحد من مخاطر توقف إنتاج بعض الأصناف أو اختفائها من الأسواق.

وأكد عوف على ضرورة أن تراعي أي تعديلات مرتقبة على منظومة تسعير الأدوية البعد الاجتماعي، حتى لا تشكل عبئاً إضافياً على المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

واتفق معه رمزي والذي قال إن الآلية الجديدة ستسهم في تعزيز جاذبية الاستثمار في قطاع الصناعات الدوائية، سواء للمستثمرين المحليين أو الشركات العالمية.

واعتبر رمزي أن التسعير كان أحد التحديات التي تواجه الشركات العاملة في السوق المصرية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرة بعض الشركات على مواكبة المتغيرات الاقتصادية.

وأضاف أن النظام الجديد قد يعزز أيضاً القدرة التنافسية للصادرات الدوائية المصرية، موضحاً أن رفع الأسعار المحلية لتتماشى بصورة أكبر مع التكلفة الفعلية للإنتاج يمكن أن يساعد الشركات على تحسين تسعير منتجاتها في الأسواق الخارجية، خاصة أن سعر بلد المنشأ يعد أحد المؤشرات التي تستند إليها بعض الدول عند اعتماد سعر الدواء المستورد.

تحسين هوامش أرباح الصيادلة والموزعين

إلى ذلك، دعا رمزي إلى إعادة النظر في هوامش وخصومات الصيادلة والموزعين ضمن القرار الجديد لتسعير الدواء، موضحاً أن هذا القرار سيحدد أيضاً نسب أرباح الصيادلة وشركات توزيع الأدوية.

وتوقع رمزي أن يتراوح خصم الموزع  وفقاً للآلية الجديدة بين 8% و9% من سعر بيع الدواء للجمهور، بينما تتراوح خصومات الصيدلي بين 15% و18% للأدوية المستوردة، وبين 22% و27% للأدوية المحلية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف