البطالة تقفز لأعلى مستوى بـ10 سنوات
أعداد العاطلين يتخطى عتبة الـ3 ملايين

من سيّئ إلى أسوأ يمضي الاقتصاد الألماني (ثالث أكبر اقتصاد في العالم والأول في أوروبا) صوب ركود عميق؛ بيانات ضعيفة، وناتج صناعي أضعف، وتباطؤ اقتصادي، ومؤخراً تضخم مرتفع وأعداد عاطلين تتجاوز عتبة الخطر.
ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين شخص للمرة الأولى منذ العام 2015؛ مما يوفر دليلاً إضافياً على أن فترة طويلة من الركود الاقتصادي تؤثر في نهاية المطاف على سوق العمل.
كما أظهرت بيانات أولية يوم الجمعة أن التضخم ارتفع في أربع ولايات ألمانية كبيرة في أغسطس/آب؛ مما يشير إلى أن معدل التضخم الوطني في ألمانيا قد يرتفع أيضاً هذا الشهر، بما يتماشى مع توقعات المحللين.
أزمة المركزي
تأتي البيانات الألمانية قبيل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الثلاثاء المقبل، ويعني ارتفاع التضخم زيادة أزمة البنك المركزي الذي خفّض أسعار الفائدة حتى الآن 8 مرات لدعم النمو الاقتصادي.
من المتوقع أن يظل التضخم في منطقة اليورو مستقراً عند 2.0% في أغسطس، وفقاً لتوقعات الأسواق والخبراء الاقتصاديين.
أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة الرئيسي عند 2% في اجتماعه يومي 23 و24 يوليو، وربما يفعل ذلك مرة أخرى الشهر المقبل قبل استئناف المناقشات بشأن المزيد من التخفيضات في الخريف، خاصة إذا ضعف الاقتصاد تحت وطأة التعريفات الجمركية الأميركية.
في ألمانيا، ثلاثة ملايين ليس مجرد رقم، في سياق سوق العمل، يمثل عتبة رمزية عتبة تفصل القوة عن الضعف، وعلى الرغم من أن هذا المعيار تعسفي تمامًا.
من المرجح أن تترك بيانات سوق العمل اليوم بصمة أكبر على النقاش العام من اتجاه السنوات القليلة الماضية، وفقاً لمذكرة بحثية أصدرها بنك « آي إن جي» الهولندي.
◄ ووفقًا للبيانات التي صدرت صباح اليوم الجمعة، ارتفع معدل البطالة في ألمانيا بمقدار 45700، ليصل رقم البطالة إلى 3.025 مليون، وهو أعلى مستوى منذ أوائل العام 2015.
◄ في حين أظهرت البيانات انخفاض معدل البطالة المعدل موسميًا بمقدار 9000، مما أبقى معدل البطالة دون تغيير عند 6.3%.
على الرغم من الثقل الرمزي لعلامة الثلاثة ملايين، فإن تدهور سوق العمل الألماني ليس تطوراً مفاجئًا ولكنه جزء من اتجاه أطول، دفع ألمانيا إلى مستنقع الركود منذ منتصف 2023.
منذ أن وصل إلى أدنى مستوى له عند 2.2 مليون في مايو 2022، زاد عدد العاطلين عن العمل بشكل مطرد، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني الألماني.
يعكس هذا المسار الاقتصاد التقليدي، فمع ركود الاقتصاد فعليا لأكثر من خمس سنوات ومواجهة الصناعة لتحديات هيكلية شديدة، أصبح تدهور سوق العمل مجرد مسألة وقت.
بالنظر إلى المستقبل، تبددت المؤشرات الأولية لبلوغ سوق العمل أدنى مستوياته أمام توقعات أكثر تشاؤماً، على الأقل في المدى القريب، وفقا للمذكرة التي كتبها كارستن برزيسكي رئيس الاقصتاد الكلي العالمي لدى بنك «آي إن جي».
بعد بعض التحسنات التي شهدها سوق العمل في الربيع، شهدت خطط التوظيف في كل من قطاعي الصناعة والخدمات تباطؤًا، ولا يزال عدد الوظائف الشاغرة في انخفاض.
مع ذلك، تشير بعض المؤشرات، مثل مؤشر ثقة العمل الصادر عن وكالة العمل ومؤشرات التوظيف على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى وصول السوق إلى أدنى مستوياته.
في الوقت نفسه، تشير الإعلانات المستمرة عن تدابير محتملة لخفض التكاليف في قطاع السيارات وغيره من الصناعات، والزيادة المستمرة في عدد حالات الإفلاس، إلى أن الأمور قد تسوء قبل أن تتحسن.
في ولاية شمال الراين وستفاليا، الأكثر اكتظاظا بالسكان في ألمانيا، ارتفع معدل التضخم على أساس سنوي إلى 2.0% مقارنة بـ 1.8% في يوليو.
انعكس هذا الاتجاه التصاعدي في ولايات بافاريا وبادن فورتمبيرج وساكسونيا، حيث ارتفع معدل التضخم إلى 2.1% و2.5% و2.2% على التوالي.
من المقرر أن تصدر الأرقام الوطنية في وقت لاحق من يوم الجمعة، حيث يتوقع خبراء اقتصاديون أن يرتفع التضخم الموحد في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو إلى 2.0% بعد قراءة بلغت 1.8% في يوليو.