
أعلن مصرف ليبيا المركزي مؤخراً عن قرارين مهمين، الأول يتعلق بـطرح شهادات إيداع المضاربة المطلقة بقيمة 15 مليار دينار (ما يعادل 2.8 مليار دولار) اعتباراً من أكتوبر وحتى 31 ديسمبر من العام الحالي، مع هامش ربح سنوي يبلغ 7.5% للمصارف و6.5% للعملاء أصحاب حسابات الاستثمار. القرار الثاني هو ما أقرته لجنة مكافحة غسل الأموال في ليبيا في المصرف، حيث تم دعوة المسافرين للإفصاح عن أموالهم عند السفر.
محمود الشاوش، مدير عام مصلحة الضرائب الأسبق بطرابلس والخبير المالي، يرى أن عمليات المضاربة سواء كانت مطلقة أو مقيدة تخدم الاقتصاد الوطني وتساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتمكن الطرفين: صاحب المال «صاحب الحساب الاستثماري» والعامل الذي سيدير المال، من الاستفادة المتبادلة. فقد يكون صاحب المال لا يملك الخبرة اللازمة لإدارة أمواله بنفسه، فيقدمها إلى الشخص الذي يملك الخبرة اللازمة في إدارتها «العامل»، فيما قد يكون لدى العامل الخبرة الكافية في إدارة المال ولا يملك المال نفسه، فيتفق الطرفان على إدارة الاستثمار وفق شروط محددة على حد قوله.
وأشار المصرف إلى أن هذه الشهادات تهدف إلى استثمار مدخرات المواطنين بشكل آمن ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مع تحقيق عوائد عادلة ومجزية، وحماية القوة الشرائية للدينار الليبي، من خلال توجيه السيولة الفائضة نحو قنوات منظمة ومنتجة، وتطوير أدوات العمل المصرفي، وتمكين المصارف الليبية من توظيف السيولة بكفاءة أعلى.
وأكد الشاوش أن المجتمع يمكن أن يستفيد من خبرة العامل ومال المستثمر، شريطة مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث لا يكون العائد ثابتاً دون النظر إلى نتيجة المضاربة من ربح أو خسارة، وإذا كانت نتيجة المضاربة خسارة يتحملها صاحب المال، إلا إذا كان السبب في الخسارة إهمال أو تقصير العامل، ففي هذه الحالة يتحمل كامل الخسارة العامل.
واعتبر الشاوش أن تفعيل المضاربة من قبل مصرف ليبيا المركزي خطوة مهمة، مع ضرورة مراعاة الشريعة الإسلامية. وأشار إلى أن المضاربة المقيدة تمثل خياراً مفضلاً لبعض المستثمرين الذين يرغبون في وضع قيود على استثماراتهم، مثل تحديد نوع النشاط أو مكانه، لتقليل المخاطر المحتملة.
كما أشار إلى أن القرار يشوبه بعض الغموض، مثل: «من سيدير الأموال المتحققة من شهادات الإيداع»؟ «هل هو مصرف ليبيا المركزي أم جهة أخرى»؟ و«كيف يتم احتساب نسبة الربح المنصوص عليها بالقرار»؟ «هل تُحتسب هذه النسبة من أرباح المضاربة أم من قيمة شهادات الإيداع»؟ هذه تساؤلات تحتاج إجابات واضحة لضمان الشفافية والمصداقية في تطبيق القرار.
أما بالنسبة لمطالبة اللجنة الوطنية بمصرف ليبيا المركزي والمختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فتنص على أن المواطنين والمسافرين عبر المنافذ الليبية يجب عليهم الإفصاح الجمركي عن الأموال والممتلكات عند السفر، ضمن حدود 200 دينار (37 دولاراً) نقداً، و10 آلاف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية، منعاً للمساءلة القانونية.
ويرى الشاوش أن مبلغ 10 آلاف دولار مبالغ فيه، ويفضل أن يكون بدلاً منه 3 آلاف دولار فقط، إضافة إلى المئتي دينار من العملة الليبية، بحيث إذا تجاوز المبلغ الذي يحمله المسافر هذه الحدود، يجب على المسافر أن يصرح بذلك وفق النموذج المعد لهذا الغرض. وأكد أن تقنين هذه الإجراءات يسهم في تحسين تصنيف ليبيا لدى اللجنة الدولية بشأن سلامة الإجراءات المتخذة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويمنح البلاد حظاً أفضل في التقييم الدولي.