
أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، اليوم الجمعة، بأن مسار السعودية نحو ضبط أوضاع ماليتها العامة عرضة للمخاطر، إذ تتأثر الموارد المالية للسعودية بفعل انخفاض أسعار النفط والتزامات الإنفاق الضخمة المرتبطة بخطة التحول الاقتصادي لرؤية 2030.
تهدف رؤية 2030 التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، البالغ حجمه نحو تريليون دولار إلى تقليل اعتماد البلاد على النفط، واستحداث موارد أكثر استدامة للإيرادات، وهو ما يتطلب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، وفق وكالة «رويترز».
يأتي تحذير «فيتش» في أعقاب البيان التمهيدي لميزانية 2026 للسعودية، الذي أصدرته الحكومة، يوم الثلاثاء الماضي، لافتاً إلى تحول نحو تشديد الانضباط المالي بعد زيادة العجز في ميزانية 2025 بشكل أكبر من المتوقع.
السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تتوقع الآن عجزاً مالياً 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، أي ما يقارب مثلي النسبة التي كانت متوقعة في البداية والبالغة 2.3%، ثم يتقلص إلى 3.3% في 2026، مُقارنة مع تقديرات سابقة في ميزانية 2025 للعام المقبل عند 2.9%.
وذكرت «فيتش» أن التدهور في 2025 مدفوع بنقص الإيرادات وزيادة الإنفاق، وعزت تراجع الإيرادات في المقام الأول إلى ضعف الإيرادات النفطية، غير أن الوكالة رجحت أن الإيرادات غير النفطية لا تزال قوية على خلفية قوة الاقتصاد غير النفطي والميزانية المتحفظة.
وتشمل المشاريع الرائدة نيوم، وهو مشروع حضري وصناعي مستقبلي ضخم على البحر الأحمر بحجم بلجيكا تقريباً، وتتوقع الحكومة السعودية أن ترتفع إيراداتها 5.1% في 2026، بينما سينخفض الإنفاق 1.7% مقارنة بتوقعات 2025.
تتوقع فيتش تشديد المالية العامة من خلال استقرار الإيرادات النفطية وارتفاع الإيرادات غير النفطية وتخفيضات طفيفة في النفقات الجارية والرأسمالية.
وذكرت «رويترز» في أبريل الماضي أن انخفاض أسعار النفط يزيد من الضغوط على السعودية إما بكبح جماح الإنفاق وإما جمع ديون لتمويل أجندتها الطموحة.
«فيتش» أكدت أن الضغوط المالية تسلط الضوء على احتمالات تأثر المملكة بتقلبات سوق النفط، حتى في الوقت الذي تسرع فيه الرياض جهودها لتكوين مصادر بديلة للإيرادات.