logo
اقتصاد

العطور الإماراتية.. من التراث المحلي إلى صناعة تنافسية عالمية

1.15 مليار دولار.. حجم سوق العطور الإماراتي المتوقع بحلول 2030

2.16 مليار دولار.. صادرات الإمارات من العطور ومستحضرات التجميل في 2024

العطور الإماراتية.. من التراث المحلي إلى صناعة تنافسية عالمية
زجاجات عطور معروضة في أحد متاجر سوق الذهب بدبي، الإمارات، في 11 مارس 2025.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تواصل صناعة العطور في دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد القطاعات الواعدة ضمن الاقتصاد الإبداعي، مدعومة بظهور علامات تجارية محلية لم تعد تركز على تلبية الطلب المحلي فحسب، بل تسعى إلى بناء هويات قادرة على المنافسة في أسواق العطور الفاخرة إقليمياً وعالمياً.

ويقود هذا التوجه جيل جديد من رواد الأعمال الذين أعادوا توظيف الموروث الثقافي والمكونات الشرقية برؤية تجارية معاصرة، محولين العطر من منتج استهلاكي إلى علامة تجارية تقوم على الهوية، والابتكار، والقيمة المضافة.

حجم سوق العطور في الإمارات وتوقعات النمو حتى 2030

تعكس مؤشرات السوق استمرار نمو قطاع العطور في الإمارات، إذ قدرت شركة «موردور إنتليجنس» (Mordor Intelligence) قيمة السوق بنحو 910 ملايين دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.15 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.81%.

ويرتبط هذا النمو بارتفاع الطلب على «العطور المتخصصة» (Niche Perfumes)، وهي التي تنتجها دور متخصصة بكميات محدودة وتستهدف شريحة تبحث عن التميز والهوية، إلى جانب التوسع المستمر للعلامات التجارية المحلية التي أصبحت لاعباً رئيسياً في السوق، مستفيدة من اهتمام المستهلكين بالمنتجات التي تجمع بين الجودة والهوية الثقافية.

أخبار ذات صلة

متاجر بولغاري وهارفي نيكولز الفاخرة، دبي، الإمارات، 27 فبراير 2017.

من التراث إلى الاقتصاد.. فن تنسيق العطور يقود الشرق الأوسط للعالمية

كيف نجحت العلامات التجارية الإماراتية في تحويل التراث إلى ابتكار؟

يرى تقرير نشرته مجلة «مونكل» (Monocle) أن نجاح العلامات الإماراتية لم يعد يرتبط فقط بابتكار تركيبات عطرية جديدة، بل بقدرتها على بناء هوية تمنح كل منتج قصة مستوحاة من الثقافة المحلية والذاكرة الجماعية، وهو ما وفر للعلامات الناشئة ميزة تنافسية في سوق عالمي يشهد منافسة متزايدة.

ويظهر هذا التوجه في علامة «أركاديا» (Arcadia)، التي تبني مجموعاتها العطرية حول مفاهيم ترتبط بالمكان والذاكرة، مع إعادة تقديم مكونات تقليدية مثل الزعفران والعنبر والمسك وطحلب البلوط برؤية معاصرة تستهدف الأجيال الجديدة.

ويعكس ذلك تغيراً في سلوك المستهلك، الذي بات يبحث عن منتجات تجمع بين جودة التصنيع والهوية الثقافية، إلى جانب التجربة التي تقدمها العلامة التجارية، بدلاً من الاعتماد على الأسماء العالمية وحدها.

في السياق نفسه، برزت علامة «أنفاس» (Anfas) من خلال إعادة تقديم مفهوم «مزج العطور» (Layering)، وهو أسلوب تقليدي في ثقافة العطور بالشرق الأوسط يقوم على دمج أكثر من عطر للحصول على تركيبة شخصية متوازنة.

تعتمد العلامة على تصميم مجموعات يمكن استخدامها بصورة متكاملة، مع توظيف مكونات مثل الفانيلا، وحبوب التونكا، واليوسفي، بما يمنح المستهلك خيارات أوسع لتخصيص تجربته العطرية.

ولم يقتصر الابتكار على العطور الشخصية، بل امتد إلى قطاع الرفاهية، مع تنامي الاهتمام العالمي بتأثير الروائح في الحالة المزاجية وجودة الحياة.

وتبرز في هذا الإطار علامة «أبيليشن» (Appellation)، التي طورت روائح مخصصة لنشرها داخل المنازل والأماكن المغلقة بدلاً من استخدامها مباشرة على البشرة، مع استلهام مكونات محلية مثل اللبان والعود والبخور، التي تشهد طلباً متزايداً في الأسواق الدولية الباحثة عن المنتجات ذات الهوية الثقافية المميزة.

مجموعة أركاديا للعطور.

دور البنية اللوجستية والمناطق الحرة في تصدير العطور الإماراتية

لا ينفصل نمو العلامات الإماراتية عن المكانة التي رسختها الدولة كمركز إقليمي لتجارة وإعادة تصدير العطور، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي الذي يربط بين أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهو ما وفر للشركات المحلية منصة للتوسع خارج حدود السوق المحلية.

وتؤكد حركة التجارة الخارجية هذا الدور، إذ تشير بيانات «مرصد التعقيد الاقتصادي» (OEC) إلى أن صادرات الإمارات من العطور ومستحضرات التجميل بلغت نحو 2.16 مليار دولار خلال عام 2024، في مؤشر على تنامي حضور الدولة في التجارة العالمية لهذا القطاع.

كما تعكس حركة الواردات حجم النشاط التجاري الذي تشهده الدولة، حيث أظهرت «قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية» (UN Comtrade) أن واردات الإمارات من الزيوت العطرية والعطور ومستحضرات التجميل وأدوات الزينة بلغت نحو 5.07 مليارات دولار خلال عام 2024، وهو ما يؤكد قوة الطلب المحلي، إلى جانب الدور المتنامي للإمارات كمركز لإعادة التصدير وتوزيع هذه المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

ولا يرتبط هذا النمو بحركة التجارة وحدها، بل تدعمه أيضاً بيئة الأعمال التي توفرها المناطق الحرة، والتي أصبحت منصة لتأسيس الشركات العاملة في التصنيع والتطوير والتجارة، مستفيدة من سهولة تأسيس الأعمال والبنية اللوجستية المتقدمة.

في هذا الإطار، يبرز «مركز دبي للسلع المتعددة» (DMCC) كإحدى أبرز منصات الأعمال في الدولة، إذ يضم أكثر من 26 ألف شركة من أكثر من 180 دولة، ويوفر بيئة أعمال متكاملة تدعم توسع الشركات العاملة في الصناعات الإبداعية والمنتجات الفاخرة، بما فيها العطور، نحو الأسواق العالمية.

أخبار ذات صلة

ثيا رو، المديرة المساعدة لقطاع التجزئة لدى سافيلز الشرق الأوسط

ما الذي يقود نمو تجارة التجزئة الفاخرة في الشرق الأوسط مستقبلا؟

السياحة الفاخرة كمنصة لتسويق العطور الإماراتية عالمياً

لا تقتصر محركات نمو صناعة العطور على التصنيع والتجارة، بل تمتد إلى قطاع السياحة الفاخرة، الذي يشكل أحد أهم منافذ تسويق المنتجات المحلية. فالمطارات الدولية، والأسواق الحرة، ومراكز التسوق الراقية أصبحت قنوات رئيسية لعرض العلامات الإماراتية أمام ملايين الزوار سنوياً، بما يعزز انتشارها ويمنحها فرصة الوصول إلى شريحة واسعة من المستهلكين الدوليين.

ويواكب ذلك تنامي الاهتمام العالمي بالعطور الشرقية والمنتجات التي تحمل هوية ثقافية واضحة، وهو ما يمنح العلامات الإماراتية فرصاً أكبر للتوسع في أسواق الخليج وآسيا، مستفيدة من المكانة التي رسختها الدولة كمركز للتجارة والسياحة والأعمال.

مستقبل صناعة العطور كركيزة للاقتصاد الإبداعي الإماراتي

تظهر المؤشرات أن صناعة العطور في الإمارات تجاوزت مرحلة التركيز على المنتج التقليدي، لتتجه نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الابتكار، وبناء العلامات التجارية، والتصنيع، والتجارة، وإعادة التصدير، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الإبداعي.

ومع استمرار نمو الطلب العالمي على العطور الفاخرة، وتكامل البنية اللوجستية مع بيئة الأعمال والاستثمارات في الصناعات الإبداعية، تبدو الإمارات في موقع يؤهلها للتحول من سوق رئيسية لاستهلاك العطور إلى مركز إقليمي لتطوير وتصنيع وتسويق العلامات التجارية المستوحاة من التراث العربي، بما يعزز حضورها في سوق عالمي يشهد منافسة متزايدة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف