logo
اقتصاد

لولا ينتصر في الحرب التجارية مع تراجع ترامب عن الرسوم الجمركية

لولا ينتصر في الحرب التجارية مع تراجع ترامب عن الرسوم الجمركية
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلتقي نظيره الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة «آسيان» في كوالالمبور، يوم 26 أكتوبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

منذ اللحظة التي فرض فيها دونالد ترامب رسوماً جمركية على البرازيل، راهن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أن الزعيم الأميركي يلعب بيد ضعيفة. وقد كسب رهانه أمس، حين خرج ترامب من المعركة متراجعاً.

فبموجب أمر تنفيذي، استثنى ترامب عشرات المنتجات الغذائية البرازيلية — من بينها القهوة واللحوم — من زيادة الرسوم بنسبة 40% التي فرضها في محاولة غير موفقة لمساعدة الرئيس السابق جاير بولسونارو على تجنّب محاكمة مرتبطة بمحاولة انقلاب.

ومع هذه الخطوة والإعفاءات السابقة، سيفلت جزء كبير من الصادرات البرازيلية الأساسية من الرسوم المشددة، وهو انتصار لبلد يُعد أكبر منتج للحوم والقهوة في العالم، ولشريك تجاري رئيسي للولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

عامل يختار حبوب القهوة خلال موسم الحصاد في مزرعة تقع في إسبيريتو سانتو دو بينيال، على بُعد 200 كيلومتر شرقي ساو باولو، البرازيل.

أسعار البن تهبط عالمياً عقب إعفاء البرازيل من رسوم ترامب الجمركية

لكن الانتصار الأكبر كان سياسياً، إذ شكّل هذا التراجع نجاحاً مهماً للولا — اليساري البالغ 80 عاماً — الذي جعل من المواجهة مع ترامب رهاناً مركزياً في رئاسته، وربما قدّم نموذجاً لكيفية تعامل الدول المتوسطة مع زعيم أميركي يميل إلى المواجهة.

ورغم أن ترامب معروف بعدم توقعه وخوفه من الخسارة، ومع استمرار مفاوضات تجارية أوسع، فإن لولا بدا قادراً حتى الآن على تحقيق مكسب من دون تقديم تنازلات كبيرة، وهو ما لم يتمكن كثيرون من فعله.

بالنسبة للولا وفريقه، مثّل ذلك إثباتاً لفعالية استراتيجية مزجت بين التحدّي والصبر والقدرة على الإقناع، ما سمح له بتجاوز خصم قلّل من شأن كلفة حرب تجارية مع دولة تنتج سلعاً يحب الأميركيون استهلاكها.

وقال لولا في فعالية بساو باولو بعد إعلان الإعفاءات: «الناس أصابهم الذعر بسرعة… لكنني لا أتخذ قرارات عندما أكون محموماً. واليوم أنا سعيد».

منذ البداية، رأى لولا ومستشاروه أن لديهم فرصة جيدة، حتى مع استعدادهم لتلقي ضربة قد تصل إلى 1% من الاقتصاد البرازيلي. وبعد تهديدات ترامب بفرض الرسوم إذا مضت محاكمة بولسونارو في يوليو، قررت الحكومة أنها لن ترضخ. وكان خطاب لولا واضحاً: ترامب وبولسونارو — الذي انتقل ابنه إلى الولايات المتحدة للترويج لعقوبات ضد البرازيل — يتدخلان في السيادة الوطنية.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم 6 مايو 2025

ترامب يبدي استعداده لخفض الرسوم الجمركية على البرازيل

الصبر قبل التفاوض

ورغم خطابه الحاد تجاه ترامب، أبقى لولا باب التفاوض مفتوحاً، وشكّك في المنطق الاقتصادي للرسوم، مذكّراً بأن البرازيل عادة ما تسجّل عجزاً تجارياً مع الولايات المتحدة — وهو النوع من العلاقات الذي يقول ترامب إنه يفضّله.

وتوقّع فريق لولا أن ترامب سيدرك في النهاية أنه لا يستطيع إنقاذ بولسونارو من قرار تصدره المحكمة العليا، كما أن نقص القهوة واللحوم وغيرها في السوق الأميركية سيضغط على واشنطن للتراجع.

ومع تحسن شعبية لولا وإعفاء ترامب المسبق لمئات السلع قبل دخول الرسوم حيّز التنفيذ، ازداد الرئيس البرازيلي ثباتاً. حتى حين توقفت الاتصالات رفيعة المستوى وفرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين برازيليين، لم يغيّر موقفه.

وكان فريقه يعتقد أن لقاءً مباشراً مع ترامب قد يساعد، نظراً لقدرة لولا الشخصية على كسب قادة عالميين في السابق. وقد حدث ذلك أخيراً في سبتمبر، حين تحدث ترامب عن «انسجام ممتاز» بينهما بعد لقائهما في الأمم المتحدة، ثم وصف اتصالاً هاتفياً تلا ذلك بأنه «جيد جداً». وفي أكتوبر، خرجا من اجتماع في ماليزيا متحدثين عن «اتفاق يلوح في الأفق».

في تلك الفترة، ظهرت آثار الحرب التجارية على السوق الأميركية: قفزت أسعار القهوة إلى مستويات قياسية مع انخفاض المخزونات، وارتفعت أسعار اللحوم مع استمرار قيود الاستيراد من البرازيل.

وقال رئيس مجلس مصدّري القهوة البرازيليين، مارسيو فيريرا، إن مخزونات القهوة البرازيلية لدى محمّصي القهوة في الولايات المتحدة كانت «قريبة من الصفر» قبل التراجع عن الرسوم.

ترامب يخشى الرأي العام

وتقول واشنطن إن الإعفاءات جزء من استراتيجية تفاوضية أوسع. لكن استطلاعات الرأي الأميركية تشير إلى أن أغلبية الأميركيين يرون أن ترامب يضر الاقتصاد أكثر مما يفيده.

وبينما يدخل لولا عاماً محورياً قبل انتخابات 2026، فإنه يتصدّر قائمة قادة أميركا الجنوبية شعبيةً، فيما يعاني معسكر بولسونارو من الفوضى القانونية.

وجاء التراجع الجمركي في وقت مناسب أيضاً، بعدما أثارت مداهمة أمنية دامية في ريو دي جانيرو نقاشات حول الأمن والجريمة، وهو ملف حساس للولا.

ويهدف الرئيس الآن إلى إتمام إطار تجاري أوسع مع الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية البرازيلية إنها ستواصل الدفع نحو اتفاق. وتشمل الملفات الحساسة تنظيم شركات التكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية، بينما لا تزال العقوبات الأميركية على بعض المسؤولين البرازيليين قائمة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف