
أكد بنك «يو بي إس» أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأميركية، رغم ما سببه من تقلبات في الأسواق، لا يُرجح أن يوقف موجة الصعود في أسواق الأسهم طالما ظل النمو الاقتصادي العالمي قوياً.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4.4% إلى 4.6% خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، في ما يُعرف في الأسواق باسم «الانحدار الهابط» لمنحنى العائد، حيث ترتفع العوائد طويلة الأجل بوتيرة أسرع من نظيرتها قصيرة الأجل.
وقالت أولريكه هوفمان-بورشارد، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «يو بي إس» بحسب «بلومبرغ»، إن الأسواق باتت تسعّر نحو 0.6 زيادة في أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر.
وأرجع البنك ارتفاع العوائد إلى عاملين رئيسيين، هما صعود أسعار النفط بعد فشل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية في التوصل إلى حل لأزمة مضيق هرمز، إلى جانب انتقال أثر ارتفاع العوائد البريطانية في ظل أزمة سياسية داخلية في المملكة المتحدة.
ورغم ذلك، ترى هوفمان-بورشارد أن السوق الصاعدة للأسهم تستند إلى ثلاثة محركات قوية. أول هذه المحركات هو استمرار التوسع المالي الحكومي، إذ لا تزال أكبر أربعة اقتصادات في العالم، وهي الولايات المتحدة والصين وألمانيا واليابان، تنتهج سياسات إنفاق توسعية، وتمثل مجتمعة أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
أما المحرك الثاني فهو متانة إنفاق المستهلكين، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.5% في أبريل مقارنة بالشهر السابق.
يتمثل المحرك الثالث في الإنفاق المتزايد للشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع وصول الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، مع استمرار الاتجاه الصعودي. وقالت هوفمان-بورشارد: «الحكومات والمستهلكون والشركات لا يزالون ينفقون بقوة».
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤثر هامشياً على إنفاق المستهلكين، خصوصاً مع زيادة تكاليف الرهن العقاري، لكنه لن يحد على الأرجح من الإنفاق الحكومي الذي أقره الكونغرس أو من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن الطلب على القدرات الحاسوبية لا يزال قوياً رغم ارتفاع أسعار الكهرباء، وأن شركات الحوسبة السحابية الكبرى مستعدة لتحمل تكاليف تمويل أعلى، ما يشير إلى استمرار قوة النمو في الأجل القصير.
واستشهدت هوفمان-بورشارد بالتاريخ، موضحة أن أسواق الأسهم عادة ما تتعرض لضغوط بعد سلسلة متتالية من زيادات أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما حدث في مايو 2000 عندما أدى رفع الفائدة للمرة السادسة على التوالي إلى تسارع هبوط مؤشر «ناسداك».
لكنها أشارت إلى أن الفيدرالي لا يرفع أسعار الفائدة حالياً، وأن لهجته الرسمية لا تزال تميل إلى التيسير النقدي.
ولفتت أيضاً إلى أن العوائد الحقيقية على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بين 2% و2.5% تمثل تاريخيًا مستوى يستحق المتابعة، في حين تقترب العوائد الحقيقية حاليًا من 2%.
وأكدت أن اتساع منحنى العائد بهذا الشكل لم يكن تاريخيًا مؤشرًا موثوقًا على تراجع أسواق الأسهم، بل غالبًا ما أعقبته مكاسب إيجابية للأسهم.
وختمت بالقول: «ارتفاع أسعار الفائدة لا يُفشل الأسواق الصاعدة عندما يظل النمو الاقتصادي قويًا»، مع الإشارة إلى احتمال حدوث تراجعات قصيرة الأجل مع تكيف المستثمرين مع بيئة الفائدة المرتفعة قبل استئناف الاتجاه الصعودي.