
حقق القطاع المصرفي النمساوي ثالث أعلى أرباح نصف سنوية في تاريخه، كما أدت الأرباح المرتفعة التي تحققت العام الماضي إلى زيادة كبيرة في رأس المال، وشهد الطلب على الائتمان من جانب الأسر مزيداً من الانتعاش، مدفوعاً بانتعاش قروض الرهن العقاري الجديدة.
أظهر أحدث تقرير صادر عن البنك الوطني النمساوي حول استقرار القطاع المصرفي في النمسا، أن البنوك النمساوية تتمتع بقاعدة رأسمالية قوية، إذ ارتفع رأس المال الأساسي إلى 18.6% بحلول منتصف العام، بفضل احتفاظ البنوك بجزء كبير من أرباحها لعام 2024، وكشف التقرير نجاح البنوك النمساوية في الحفاظ على قوتها المالية واستقرارها.
في ظل ركود الطلب على الائتمان من جانب الشركات، وتباطؤ التخلف عن سداد القروض، استمرت مخاطر الائتمان من قروض العقارات التجارية في التدهور. وستؤثر متطلبات المخصصات للقروض المتعثرة في الأرباح مستقبلًا. ولذلك، أوصى البنك بأن تضمن البنوك إدارةً فعّالة لمخاطر الائتمان، بما في ذلك الإدارة الفعالة للقروض المتعثرة؛ للحد من المخاطر النظامية.
أضاف التقرير: يسير الاقتصاد النمساوي على طريق تعافٍ هش، فبعد سبعة أرباع من الركود، وهي الأطول منذ عام 1945، والتي انكمش خلالها الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.8%، بدأت تظهر بوادر انتعاش طفيف في أواخر عام 2024.
أسهم نشاط القطاع العام في هذا الانتعاش، لكن القطاعات الرئيسية، مثل التصنيع والبناء والخدمات الموجهة للمستهلكين، ظلت ضعيفة. وانخفض الإنتاج الصناعي، لا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والمعادن، انخفاضاً حاداً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتحديات العالمية، بما في ذلك زيادات الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية.
انخفضت الصادرات بنسبة 6.2% منذ أواخر عام 2022، مما يشير إلى خسائر كبيرة في حصة السوق. ولا يزال الاستهلاك الخاص ضعيفاً على الرغم من ارتفاع الدخول الحقيقية في عام 2024، حيث اتخذت الأسر موقفًا حذرًا وسط حالة من عدم اليقين المالي وارتفاع التضخم.
وارتفع معدل الادخار إلى 11.7%، مما يعكس تردد المستهلكين. يشهد الاستثمار في بناء المساكن تراجعًا منذ منتصف عام 2022، على الرغم من أن الارتفاع الأخير في تصاريح البناء يشير إلى احتمال حدوث تحسن، إلا أن التعافي هش.
وفقاً للتوقعات المؤقتة الصادرة عن البنك الوطني النمساوي لشهر سبتمبر، من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.3% في عام 2025، وهو معدل أعلى قليلاً من توقعات يونيو البالغة 0.2%. وفي عامي 2026 و2027، من المتوقع أن يتسارع النمو إلى 0.8% و1.1% على التوالي، على الرغم من استمرار المخاطر السلبية، مثل عدم اليقين بشأن السياسة التجارية أو ارتفاع التضخم.