
علّقت بنوكاً تونسية خاصة منح القروض الجديدة التي يتجاوز أجلها 15 عاماً لتجنب تقلص أرباحها بسبب قانون جديد خفض تكاليف الاقتراض، في خطوة قد تعقد حصول التونسيين على قروض الإسكان، وفق مصادر مصرفية لوكالة «رويترز».
جاءت هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة مع تراجع القدرة الشرائية للتونسيين.
وفرضت حكومة الرئيس قيس سعيد هذا العام قواعد إقراض جديدة تسمح بخفض أسعار الفائدة 50% على بعض القروض ذات معدل الفائدة الثابت بهدف دعم الأسر في ظل أزمة اقتصادية.
قال مسؤول في بنك خاص «تلقينا تعليمات شفهية بوقف منح القروض ذات الفائدة الثابتة التي تتجاوز آجال استحقاقها 15 عاماً».
وأضاف أنه من الواضح أن التعليمات كانت شفهية لتجنب أي أثر كتابي قد يدفع السلطات المالية إلى فرض عقوبات على البنوك.
أكد مسؤولان مصرفيان آخران القرار الشفهي، وقال أحدهما: «الهدف تقليل المخاطر المالية الناجمة عن الإقراض منخفض التكلفة، مما يزيد الضغوط على البنوك وتوزيع الأرباح المتوقعة على المساهمين».
وقالت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» الشهر الماضي إن ربحية البنوك التونسية تواجه ضغوطاً بسبب قواعد الإقراض الجديدة على القروض الثابتة التي تتجاوز فترة سدادها 15 عاماً.
وتتوقع «فيتش» أن يؤدي هذا إلى إضعاف صافي الربح في أكبر عشرة بنوك بنحو 11% من صافي ربحها السنوي.
ورفعت الحكومة معدل ضريبة الشركات على أرباح البنوك إلى 40% من يناير كانون الثاني 2025 من 35%، وهي خطوة قالت فيتش إن من شأنها أيضا أن تؤثر على ربحية البنوك.
وقال المحلل المالي والمدير السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي، محمد سويلم: «إن الخطوة الجديدة للبنوك تبدو رداً على القانون الجديد، الذي تسبب في إرباك مؤشرات البنوك حسب تعبيره».
يتوقع سويلم أن يكون لخطوة البنوك بوقف الإقراض طويل المدى تأثير واضح ليس فقط على قدرة التونسيين على نيل قروض السكن، وإنما أيضاً على قوة القطاع المصرفي الهش بالفعل.
وتابع: «القرار قد يؤثر على التصنيف الائتماني للبنوك.. سيواجه التونسيون الآن صعوبة حقيقية في الحصول على قروض سكنية».
ويعاني التونسيون بالفعل للحصول على سكن خاص في ظل غلاء كبير للأراضي والمساكن وانخفاض الرواتب إضافة إلى ارتفاع كلفة الاقتراض.
ويوجه الرئيس قيس سعيد انتقادات متزايدة للبنوك التونسية، إذ قال الشهر الماضي إن البنوك تحقق أرباحاً ضخمة وخدماتها مكلفة ويجب أن تسهم في الجهد الوطني لإنقاذ الاقتصاد المتعثر.
وطالب سعيد بضرورة تغيير قانون البنك المركزي حتى تتمكن الحكومة من الاقتراض منه مباشرة لصالح خزينة الدولة بدلا من الاقتراض من البنوك بأسعار فائدة مرتفعة، وهي خطوة حذر خبراء من أنها قد تدفع التضخم إلى الخروج عن السيطرة.