
قبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية في تركيا، غداً الخميس، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الذي يستعد لاتخاذ قرار جديد بخفض سعر الفائدة، مستفيداً من بيانات التضخم المفاجئة التي جاءت أفضل من التوقعات.
غير أن حجم الخفض المرتقب لا يزال مثار جدل بين الخبراء، في ظل تذبذب المؤشرات الاقتصادية ومخاوف عودة الضغوط السعرية مطلع العام المقبل.
أظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي تباطأ في نوفمبر إلى 31%، وهو مستوى أفضل مما كان متوقعاً، فيما سجل التضخم الشهري أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين. ووفرت هذه الأرقام متنفساً لصناع السياسة النقدية، كما رفعت سقف التوقعات بخفض أكبر للفائدة.
وكان البنك المركزي التركي قد خفّض في أكتوبر سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 39.5%، مشيراً حينها إلى مخاطر التضخم المرتبطة بأسعار الغذاء وتوقعات الشارع، بحسب موقع بلومبرغ.
توقعات المؤسسات المالية العالمية جاءت متباينة، إذ يرجح دويتشه بنك وباركليز خفضاً أكبر في سعر الفائدة قدره 150 نقطة أساس، فيما ترى غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وجي بي مورغان أن الخفض الأنسب سيكون 100 نقطة أساس فقط.
نقلت بلومبرغ عن مصادر مطلعة، أن محافظ البنك المركزي فاتح كاراهان يفضل التحرك بحذر رغم تراجع التضخم، وأن البنك سيولي اهتماماً أكبر لأي مؤشرات سلبية قد تظهر، مقارنة بالإشارات الإيجابية الحالية.
وتشير المصادر إلى أن المركزي سيترقب بيانات شهري يناير وفبراير بدقة، باعتبارهما فترة تشهد عادة تسارعاً في التضخم.
من جانبه، رفض البنك المركزي التركي التعليق رسمياً بسبب فترة الصمت التي تسبق اجتماع تحديد الفائدة.
يتابع المستثمرون من كثب قرار رفع الحد الأدنى للأجور لعام 2026 المتوقع صدوره خلال هذا الشهر، والذي قد يعيد إشعال موجة تضخمية جديدة العام المقبل. وبحسب مصادر مقربة من وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، فإن الزيادة المتوقعة تتراوح بين 25% و30%.
وترى «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة، وإن كانت ضرورية لدعم القوة الشرائية، إلا أنها قد تضيف عبئاً جديداً على مسار استقرار الأسعار، خاصة في ظل حساسية السوق تجاه أي ارتفاعات في تكاليف الإنتاج والأجور.
رغم التحديات، لا يزال البنك المركزي متمسكاً بهدفه المعلن بخفض التضخم إلى 16% بنهاية العام المقبل، وفق ما أكده المحافظ كارا هان الشهر الماضي. لكن اقتصاديين يرون أن تحقيق هذا الهدف سيكون صعباً، خصوصاً مع استمرار ضغوط الأسعار على السلع الغذائية.
من جانبه، توقع وزير المالية محمد شيمشك الأسبوع الماضي أن يصل معدل التضخم إلى 31% بنهاية 2025، وهو أعلى من الهدف الرسمي البالغ 24% لهذا العام.
ويرجع البنك المركزي التركي الفجوة بين الأهداف والواقع إلى الارتفاعات غير المتوقعة في أسعار الغذاء خلال الأشهر الماضية.