استمرار تراجع أميركا وأوروبا بسبب رسوم الإغراق
السودان وليبيا والهند وكينيا تعوّض جزءاً من الخسائر

تراجعت صادرات مصر من الحديد والصلب 16% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، لتسجل 1.57 مليار دولار، مقابل 1.88 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها «إرم بزنس».
كشفت الوثيقة عن ارتفاع كبير في صادرات الحديد لعدد من الأسواق العربية، خاصة لبنان والسودان وليبيا، واستمرار التراجع الملحوظ لأسواق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وفق الوثيقة، استحوذت الأسواق الخمس الرئيسة لصادرات الحديد المصرية (تركيا والبرازيل ولبنان والسعودية وأميركا) على أكثر من 40% من إجمالي الصادرات خلال الفترة المذكورة، حيث استوردت مجتمعة منتجات بقيمة 665 مليون دولار.
فيما احتفظت تركيا بصدارة الأسواق الأعلى استيراداً للحديد والصلب المصريين خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بواردات قيمتها 248.1 مليون دولار، مقابل 243.2 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، بزيادة 2%.
جاءت البرازيل في المركز الثاني بواردات قيمتها 142.3 مليون دولار، مقابل 118.5 مليون دولار في الفترة المقارنة من العام الماضي، بنمو 20%.
في المركز الثالث جاء لبنان بواردات قيمتها 106.3 مليون دولار، مقابل 49.8 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، بنمو 113%.
بينما حلت السعودية في المركز الرابع بواردات قيمتها 90 مليون دولار، مقابل 92.7 مليون دولار في الفترة المقارنة من العام الماضي، بتراجع 3%.
وفي المركز الخامس جاءت أميركا بواردات قيمتها 79.2 مليون دولار، مقابل 108 ملايين دولار في الفترة المقارنة، بتراجع 27%.
فسّر مسؤول حكومي لـ«إرم بزنس» أسباب التراجع الملحوظ لصادرات الحديد المصري بعزوف الشركات المحلية عن التصدير لأميركا وأوروبا بسبب رسوم الإغراق المفروضة على منتجات الحديد والصلب المصرية.
وقال المسؤول إن الشركات المصرية استعاضت عن السوقين الأميركية والأوروبية بزيادة التوريد لأسواق عربية مثل لبنان والسودان وليبيا.
توقع المسؤول بلوغ صادرات الحديد المصرية 1.8 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مقابل 2.2 مليار في 2024، بتراجع يلامس 20%، خاصة مع استمرار أزمة أوروبا والولايات المتحدة.
وفقدت مصر أكثر من ربع عوائد التصدير للولايات المتحدة الأميركية منذ بداية العام الحالي، بالتزامن مع بدء لجنة تجارية أميركية، في الربع الثاني من العام الحالي، التحقيق في شكوى مقدمة من كبار منتجي الصلب في واشنطن لفرض رسوم إغراق على واردات حديد التسليح من منتجين بمصر والجزائر وبلغاريا وفيتنام.
قال مسؤول لـ«إرم بزنس» الشهر الماضي، إن الشكوى تسببت في تراجع صادرات الحديد والصلب المصرية لأميركا بشكل حاد، حيث انخفضت من مستوى يتجاوز 15 مليون دولار في يناير الماضي، إلى 655 ألف دولار في سبتمبر.
بجانب أميركا، فقد الحديد المصري أسواقاً رئيسة في أوروبا، خاصة أسبانيا وإيطاليا ورومانيا، والتي كانت ضمن الأسواق الخمس الأعلى استيراداً للحديد المصري بنهاية 2024، بجانب تركيا والبرازيل، بحسب المسؤول.
وعزا المسؤول تراجع تصدير الحديد المصري لعدد كبير من دول أوروبا إلى رسوم الإغراق التي فرضها الاتحاد الأوروبي على واردات القارة العجوز من الصلب الساخن المصري بنسبة 12.8% في أبريل الماضي.
بينما جاءت رسوم الإغراق الأوروبية على الصلب الساخن المصري بعد تحقيقات بدأت في 8 أغسطس 2024، بناءً على شكوى رسمية تقدمت بها رابطة منتجي الصلب الأوروبية «EUROFER»، أشارت فيها إلى وجود ممارسات إغراق سببت ضرراً كبيراً لصناعة الحديد داخل الاتحاد الأوروبي، وفق المسؤول.
رغم التراجع الكبير لأوروبا وأميركا، أظهرت الوثيقة التي اطلعت عليها «إرم بزنس» ارتفاع الصادرات المصرية لعدد كبير من الأسواق الدولية خارج أوروبا والولايات المتحدة، في مقدمتها السودان، الذي رفع وارداته من مصر 144 % إلى 75 مليون دولار في أول 10 أشهر من العام الحالي، مقابل 30.7 مليون في الفترة المقابلة من العام الماضي.
كما رفعت ليبيا وارداتها من مصر 31% إلى 51.6 مليون دولار، وكذا الهند زادت وارداتها 56% إلى 42 مليون دولار، كما رفعت كينيا وارداتها 180% إلى 39 مليون دولار، بحسب الوثيقة.
لم تعد أزمة الصادرات الوحيدة التي يعاني منها صناع الحديد في مصر، فمنذ 3 أسابيع تشهد السوق المحلية حالة ارتباك كبيرة تسببت في توقف عدد من خطوط الإنتاج.
بدأت الأزمة عندما قررت مجموعة «حديد عز»، أكبر منتج للحديد في مصر، خفض أسعار بيع حديد التسليح بنحو 4000 جنيه للطن (نحو 83 دولاراً)، للمحافظة على حصتها السوقية بعد إقدام بعض المنافسين على تخفيضات سعرية.
أوضح المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، محمد حنفي، لـ«إرم بزنس» نهاية الشهر الماضي، أن السوق المصرية تشهد حالياً زيادة كبيرة بالمعروض من الحديد تفوق الطلب الحقيقي؛ ما أدى إلى تراكم كميات ضخمة في مخازن المصانع والموزعين، وتسبب في أزمة سيولة لدى العديد من المصانع.
قال حنفي إن الفائض المحلي ترافق مع هبوط حاد في التصدير نتيجة الصعوبات الكبيرة التي تواجه توريد المنتجات للأسواق الأميركية والأوروبية بسبب رسوم الإغراق.