
أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، سلطان أحمد الجابر، أن شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أعادت توجيه أكثر من 242 مليار درهم (66 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني، بينها 90 مليار درهم خُصصت لشراء منتجات يمكن تصنيعها محلياً بالتعاون مع شركات عالمية.
وأوضح الجابر خلال مؤتمر الإمارات الصحفي الدولي 2025 في العاصمة أبوظبي، اليوم الأربعاء، أن هذه الخطوة تعكس عمق التحول الصناعي في الدولة، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز تحقق حتى قبل تأسيس وزارة الصناعة وإطلاق مبادرة «اصنع في الإمارات».
الجابر أوضح أن مجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء عملا على تطوير البيئة التشريعية والمنظومة القانونية في الدولة، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويضمن استدامة الأعمال ويحمي المستثمرين وقطاع المال والأعمال، مضيفاً أن هذه المنظومة عززت المصداقية التي تتميّز بها الإمارات وأسهمت في خلق شراكات جديدة تدعم النمو الصناعي المستدام.
وأكد أن برنامج المحتوى الوطني (In-Country Value) أصبح أحد أهم الأدوات لإعادة توجيه أكبر قدر من الإنفاق الوطني نحو الاقتصاد المحلي، موضحاً أن البرنامج يشمل قطاعات رئيسية مثل الطاقة، الصحة، الطيران، الاتصالات، البنية التحتية، ومؤسسات التمويل.
وأشار إلى أن الوزارة حققت في فترة زمنية قصيرة تقدماً ملموساً بفضل الدعم المتكامل من الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية وشركات القطاع الخاص.
وأضاف أن شركة «تعزيز» تستثمر اليوم أكثر من 30 مليار درهم في الصناعات الكيميائية والتحويلية من خلال مجمع الرويس الصناعي، الذي ينتج أكثر من 5 ملايين طن سنوياً تُصدَّر إلى أكثر من 50 دولة حول العالم.
كما أشار إلى توسع الإمارات في بناء شراكات صناعية تكاملية مع دول مثل البحرين، الأردن، مصر، تركيا، والمغرب، بقيمة مشاريع مشتركة تتجاوز 5 مليارات دولار في قطاعات الكيميائيات والمعادن والصناعات الدوائية.
وأشار الجابر إلى أن الإمارات حققت قفزة نوعية في الأداء الصناعي العالمي، متقدمة خمس مراتب لتصل إلى المرتبة 27 عالمياً والأولى عربياً في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي الصادر عن منظمة «اليونيدو»، كما احتلت المرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة.
وأوضح أن هذه النتائج جاءت نتيجة تطوير منظومة وطنية للمواصفات والمقاييس تضم أكثر من 28 ألف مواصفة وطنية و120 مختبراً يعمل وفق أفضل المعايير الدولية.
وفي استعراضه لإنجازات منصة «اصنع في الإمارات 2025»، أوضح الجابر أن المنصة أصبحت أول منصة وطنية متكاملة لتعزيز نمو الصناعات المحلية ورفع كفاءة الاستثمار الصناعي، حيث بلغت قيمة فرص الاستثمار 168 مليار درهم عبر 4800 منتج يمكن تصنيعها محلياً.
وارتفع عدد الشركات المشاركة إلى 720 شركة بزيادة 30% عن النسخة السابقة، فيما تجاوز عدد الزوار 122 ألف زائر بارتفاع 66%، بينما بلغت قيمة العقود والالتزامات أكثر من 40 مليار درهم.
وأشار الجابر إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة حققت قفزات غير مسبوقة في مؤشرات الأداء؛ إذ ارتفع عدد الشركات الحاصلة على شهادة المحتوى الوطني بنسبة 266% ليصل إلى 22 ألف شركة في عام 2024 مقارنة بـ6 آلاف فقط في عام 2020. كما زادت قيمة الإنفاق المعاد توجيهه إلى الاقتصاد الوطني من 32 مليار درهم في 2020 إلى 110 مليارات درهم في 2024، بنسبة نمو بلغت 244%.
وفي ما يخص التوجهات المستقبلية للصناعة الإماراتية، شدّد الجابر على أن العالم يشهد تحولات متسارعة تتطلب المرونة والاستباقية في الاستجابة لها. وأوضح أن الوزارة تركز حالياً على تطوير صناعات جديدة قائمة على الموارد الوطنية مثل البتروكيماويات والألمنيوم والحديد، إلى جانب صناعات المستقبل في مجالات الطاقة المتجددة، المواصلات النظيفة، مراكز البيانات، الذكاء الصناعي، بطاريات تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية.