
عاد إيلون ماسك إلى ساحة الأعمال بقوة بعد أن انسحب من السياسة في يونيو الماضي، ليُعيد تركيزه على مشاريعه الصناعية، حيث يظهر ماسك مجدداً كلاعب رئيسي في عدد من الصناعات، من السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي إلى استكشاف الفضاء، مستقطباً الاستثمارات والأفكار الطموحة.
وفقاً لصحيفة «لوموند» عاد ماسك بعد انفصاله عن إدارة ترامب، للتركيز على شركاته الكبرى، حيث تُواصل «تسلا» تطوير السيارات الكهربائية المستقلة، وابتكار تقنيات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورغم تراجع صافي أرباحها بنسبة 37%، بسبب تقليص الأسعار وزيادة تكاليف التحول نحو الذكاء الاصطناعي، فإن الشركة حققت زيادة بنسبة 12% في مبيعاتها السنوية، وارتفعت قيمة سهمها إلى 1.43 تريليون دولار، متفوقة على شركات كبرى مثل «تويوتا» و«رينو».
كما واصلت شركة «سبيس إكس»، الهيمنة على سوق الفضاء، إذ أصبحت مسؤولة عن نصف عمليات الإطلاق الفضائية لعام 2024، وأرسلت 84% من الأقمار الصناعية التي تم وضعها في المدار الأرضي.
ورغم تقدمها في استكشاف الفضاء، يواجه ماسك تحديات تقنية قد تؤخر مشاريع استكشاف المريخ، لا سيما فيما يتعلق بالهبوط على سطح القمر.
تُعد شركة «إكس إيه آي» إحدى أبرز مشاريعه الجديدة، التي اندمجت فيها شبكته الاجتماعية «إكس» مع شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتتنافس «إكس إيه آي» مع عمالقة مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، مع إصرار ماسك على تطوير ذكاء اصطناعي بعيد عن الميول السياسية والفكرية المتحيزة.
ورغم الجدل الذي أثير حول روبوت الدردشة «غروك» بعد تصريحات اعتبرت «معادية للسامية» في يوليو الماضي، يواصل ماسك التزامه بتطوير الذكاء الاصطناعي وفقاً لقيمه الشخصية، على حد وصف الصحيفة.
وكذلك يُواصل ماسك طرح أفكار غير تقليدية إلى جانب المشاريع الصناعية، مثل فكرة بناء نفق تحت مضيق بيرينغ لربط سيبيريا بألاسكا، وهو مشروع كان قد طرحه كيريل دميترييف، رئيس الصندوق السيادي الروسي.
ويهدف ماسك إلى تقليص تكلفة المشروع الضخمة من 65 مليار دولار إلى 8 مليارات دولار، وهو مثال آخر على تحدياته المستمرة لإيجاد حلول مبتكرة.
وشدد تقرير الصحيفة الفرنسية على أنه رغم عدم تدخله المباشر في السياسة، يظل ماسك محوراً للجدل، وبينما تحقق «تسلا» و«سبيس إكس» تقدماً كبيراً، يُعبّر بعض المحللين عن قلقهم من أن طموحات ماسك قد تكون غير واقعية، لا سيما في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي.
وبينما أحرزت «سبيس إكس» تقدماً، لا يزال بعض المسؤولين في وكالة ناسا يعربون عن قلقهم من تأخرها في الوفاء بمتطلبات مهمة استكشاف القمر.
ولا يزال ماسك يحتفظ بمكانته كأغنى رجل في العالم، بثروة تقدر بنحو 460 مليار دولار، وفقاً لمؤشر «بلومبرغ»، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها شركاته، كما يواصل سعيه المستمر للحفاظ على السيطرة على «تسلا» وضمان استدامتها.
ورغم هذه التحديات، لا تزال شركات ماسك تحتل موقعاً محورياً في الاقتصاد التكنولوجي العالمي، سواء في سوق السيارات الكهربائية أو الفضاء أو الذكاء الاصطناعي.
وبينما تتباين تقييمات المحللين حول واقعية طموحاته المستقبلية، يُجمع معظمهم على أن نفوذه الاقتصادي والتقني سيظل مؤثراً في تشكيل اتجاهات الصناعة في السنوات المقبلة.