logo
اقتصاد

إفريقيا تتحول إلى وجهة رئيسية لرؤوس الأموال الخليجية

إفريقيا تتحول إلى وجهة رئيسية لرؤوس الأموال الخليجية
عامل في مصنع للصلب في بينوني، شرق جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، 29 يوليو 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تتجه أنظار المستثمرين الخليجيين بشكل متزايد إلى إفريقيا، في وقت تسعى فيه الصناديق السيادية والشركات المرتبطة بالدولة إلى تنويع محافظها بعيداً عن النفط والغاز والاستفادة من واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، جاء أحدث مؤشر على هذا التوجّه من الإمارات العربية المتحدة، فقد عقد «مجلس الأعمال الجنوب إفريقي في الإمارات» (South African Business Council of the UAE) أخيراً اجتماعاً مع وزير الدولة للتجارة الخارجية لبحث سبل التعاون في التجارة والقطاع الخاص.

بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات وجنوب إفريقيا 8.5 مليار دولار في عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواها قبل خمس سنوات.

وصرح وزير الدولة للتجارة الخارجية، ثاني بن أحمد الزيودي، عقب الاجتماع: «نحن متحمسون بشكل خاص للمشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي واللوجستيات والبنية التحتية والسياحة والطاقة المتجددة في جنوب إفريقيا والقارة ككل».

أخبار ذات صلة

صورة لقطار سكة حديد في ميناء أبوظبي، 9 يوليو 2025

الإمارات تستهدف رفع مساهمة القطاع اللوجستي بالاقتصاد لـ54 مليار دولار

تدفقات قياسية ومصالح استراتيجية

يعكس هذا النشاط التزاماً استراتيجياً أوسع من دول الخليج تجاه إفريقيا؛ فقد بلغت الاستثمارات الخليجية المباشرة في القارة نحو 113 مليار دولار خلال عامي 2022 و2023، متجاوزة مجمل التدفقات الاستثمارية للعقد السابق بأكمله، وفقاً لـ«مركز الجزيرة للدراسات».

وقال كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكويتي بنك» (Equity Bank) الكيني، تشارلي روبرتسون لموقع (AGBI): «ازداد الاهتمام الخليجي بإفريقيا بشكل ملحوظ منذ جائحة كوفيد»، موضحاً أن هذا الاهتمام مدفوع بتنامي الوعي بأهمية الأمن الغذائي والتوقعات الاقتصادية الإيجابية.

ويتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 3.7% في عام 2025، وبمتوسط سنوي يبلغ 4.2% في عامي 2026 و2027، مقارنةً بتوقعات نمو عالمي عند 2.7% في 2025.

وقال الزميل الباحث لشؤون الشرق الأوسط في «معهد بيكر» (Baker Institute)، كريستيان كوتس أولريشن: «إفريقيا لا تُعتبر مجرد سوق غير مستغلة إلى حد كبير فقط، بل أيضاً منطقة غنية بالموارد الطبيعية وجاهزة لاستقبال الاستثمارات الخليجية».

في خطوة وُصفت بأنها من الأكثر طموحاً، أعلنت شركة «منصور القابضة» القطرية، الشهر الماضي، عن خطط لاستثمار 103 مليارات دولار في ست دول إفريقية، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وموزمبيق، وزامبيا، وزيمبابوي، وبوتسوانا وبوروندي.

التعدين والطاقة

تتمثل جاذبية إفريقيا للمستثمرين الخليجيين في مواردها الطبيعية وقاعدتها الاستهلاكية المتنامية. فالقارة توفر معادن أساسية للتحول العالمي في قطاع الطاقة، إلى جانب مساحات زراعية واسعة تعزز الأمن الغذائي، وفرص متزايدة في مجال الطاقة المتجددة.

وقال الباحث المقيم في «معهد دول الخليج العربية بواشنطن» (Arab Gulf States Institute in Washington)، روبرت موجيلنيكي: «التعدين والمعادن الأساسية من المجالات التي بدأ المستثمرون الخليجيون التعمق فيها. وهناك أيضاً شعور في الخليج بوجود مصالح وفرص متبادلة في قطاع الطاقة».

وتتقدم الإمارات في هذا التوجه، من خلال توسع شركات مثل «دبي للاستثمار» (Dubai Investments) و«موانئ أبوظبي» (AD Ports) و«مصدر» (Masdar). كما وقّعت أبوظبي اتفاقيات تجارية مع كينيا وأنغولا وموريشيوس والمغرب والكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وتعد «دي بي ورلد» (DP World) من أبرز المستثمرين الخليجيين في إفريقيا، فقد ضخت بالفعل 3 مليارات دولار في البنية التحتية للموانئ، وتعهدت بضخ 3 مليارات أخرى خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة والمدير الإقليمي، محمد أكوجي: «إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمثّل محوراً استراتيجياً في خطة نمو «دي بي ورلد» طويلة الأمد».

أخبار ذات صلة

مقر شركة «سبيس 42» الإماراتية في أبوظبي.

«سبيس 42» الإماراتية تخطط لجمع تمويل لمنافسة «ستارلينك» في إفريقيا

تحديات ومخاطر قائمة

لكن التحديات التشغيلية لا تزال قائمة؛ إذ لا تزال «دي بي ورلد» في نزاع قانوني طويل مع جيبوتي بشأن محطة «دوراليه» (Doraleh)، وحذرت من أن المخاطر السياسية قد تعرقل التزاماتها المستقبلية.

وفي نيجيريا، واجهت بعض الشركات الإماراتية صعوبات في تحويل أرباحها بسبب نقص العملات الأجنبية وتشديد الضوابط على رأس المال، إلى جانب انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار.

وفي أبرز الأمثلة، علّقت «طيران الإمارات» رحلاتها إلى نيجيريا في 2022 بعد تعذر استرداد مئات الملايين من الدولارات من عائدات التذاكر، قبل أن تُستأنف الرحلات العام الماضي.

تعاني إفريقيا في الوقت ذاته ضغوطاً اقتصادية متزايدة؛ فقد ارتفعت مدفوعات خدمة الدين بنسبة 132% خلال عقد واحد، ويُنفق أكثر من 25 بلداً إفريقياً على الدين أكثر مما يُنفق على الصحة أو التعليم، وفقاً لدانيال كاش من «جامعة أستون» (Aston University) البريطانية و«مركز السياسات والأبحاث التابع لجامعة الأمم المتحدة» (UNU-CPR).

كما سبق أن حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن القارة مهددة باضطرابات اجتماعية إذا لم يتم التوصل إلى حلول حقيقية لتخفيف أعباء الدين، مشيراً إلى أن الجهود الحالية لا ترقى إلى استجابات الأزمات السابقة.

موازنة بين المكاسب والمخاطر

تظهر ملامح مفارقة واضحة في المشهد الاستثماري الإفريقي: فرص نمو واعدة تقابلها تحديات هيكلية عميقة.

وبحسب الصحفية المتخصصة في شؤون إفريقيا والشرق الأوسط وكاتبة العمود في AGBI، ليز بينز: «الاستثمار في إفريقيا يتطلب عزيمة قوية؛ على المستثمرين أن يكونوا مستعدين للتعامل مع أزمات العملات والمخاطر الأمنية المتغيرة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف