
تشهد صناديق الذهب في مصر نمواً متسارعاً في أعداد المستثمرين، مدفوعة بزيادة الإقبال على أدوات الاستثمار الرقمية والبحث عن وسائل أكثر مرونة للاستثمار في المعدن النفيس دون الحاجة إلى اقتنائه بصورة مادية، وهو ما أسهم في جذب مستثمرين من خارج البلاد.
ويعكس هذا النمو تحولاً تدريجياً في سلوك شريحة من المستثمرين، الذين باتوا يتجهون إلى الصناديق باعتبارها بديلاً للاستثمار في الذهب دون الحاجة إلى اقتنائه بصورة مادية، مع استمرار الذهب التقليدي في الاحتفاظ بمكانته لدى قطاع واسع من المواطنين، وفق نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لطفي منيب.
أضاف منيب في تصريحات لـ«إم بزنس»، أن وجود مستثمرين من خارج مصر يشير إلى اتساع النطاق التسويقي والجغرافي لصناديق الذهب وعدم اقتصارها على السوق المحلية، مرجحاً أن يكون جزء منهم من المصريين بالخارج الذين يسعون إلى الاحتفاظ بجزء من مدخراتهم داخل مصر من خلال الاستثمار في الذهب باعتباره أداة للتحوط من تقلبات العملات المختلفة وارتفاع معدلات التضخم، خاصة في ظل الأزمات والتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة.
وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن ظهور وثائق استثمار لمقيمين في الدنمارك لا يمكن اعتباره مؤشراً على تدفق استثماري أجنبي واسع، وإنما يمثل دلالة أولية على قدرة منصات الاستثمار الرقمية على تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين.
وأوضح أن محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية تستحوذ على النصيب الأكبر من المستثمرين في صناديق الذهب، في ظل توافر الخدمات البنكية وشركات الوساطة والمنصات الرقمية، بما يسهل الوصول إلى الأدوات الاستثمارية مقارنة بباقي المحافظات، إلى جانب ارتفاع مستويات الدخل والوعي الاستثماري والقدرة على استخدام التكنولوجيا، بينما لا تزال ثقافة شراء الذهب المادي والاحتفاظ به هي السائدة في العديد من المحافظات الأخرى.
وفيما يتعلق بتركيبة المستثمرين، أوضح منيب أن نسبة 71% للأفراد مقابل 29% للمؤسسات تعبر عن عدد المستثمرين وليس عن قيمة الأموال المستثمرة، لافتاً إلى أن المؤسسات قد تمتلك عدداً أقل من الحسابات، لكنها تضخ استثمارات أكبر.
وأكد أن صناديق الذهب توفر بديلاً أكثر مرونة للراغبين في الاستثمار بمبالغ صغيرة أو بصورة دورية، إذ تتيح الدخول بمبالغ أقل من تكلفة شراء السبائك، مع تجنب فروق المصنعية بين البيع والشراء، مقابل تحمل رسوم الإدارة وآليات الاكتتاب والاسترداد، إلى جانب تقبل اختلاف عوائد الصناديق عن حركة السعر الفوري للذهب.
وأضاف لطفي منيب أن هذه الصناديق تمثل ميزة للمصريين بالخارج، إذ تمكنهم من الاستثمار في الذهب داخل مصر دون الحاجة إلى نقل الذهب أو الفضة أو تحمل تكاليف الشحن والتخزين والرسوم، مع إمكانية متابعة استثماراتهم وإدارتها عن بُعد.
وتوقع منيب استمرار نمو أعداد المستثمرين في صناديق الذهب خلال الفترة المقبلة، وإن كان بوتيرة متفاوتة ترتبط بما ستكشفه التجربة العملية للتعامل مع الصناديق، وبالنتائج الاستثمارية التي تحققها، فضلاً عن قوة التسويق لها مقارنة بباقي المنتجات والأدوات الاستثمارية في السوق المصرية.
وأشار إلى أن نمو صناديق الذهب لا يعني أنها ستحل محل شراء الذهب المادي، إذ يظل الذهب التقليدي الخيار المفضل لشريحة كبيرة من المواطنين لما يوفره من سهولة التسييل النقدي المباشر وعدم ارتباطه بمواعيد التداول أو عمل المنصات والبنوك.
إلا أنه رجح استمرار الصيغتين جنباً إلى جنب، بحيث تناسب صناديق الذهب الباحثين عن الاستثمار المنتظم والمرونة وإمكانية البدء بمبالغ صغيرة، بينما يظل الذهب المادي الخيار الأنسب لمن يفضل الحيازة المباشرة والسيولة الفورية والاستقلال عن الإجراءات والأنظمة المالية.
تُعد صناديق الاستثمار في الذهب في مصر أدوات مالية مرخصة تتيح للمستثمرين الاستثمار في الذهب عبر شراء واسترداد وثائق تمثل حصصاً في الذهب، دون الحاجة إلى امتلاك السبائك أو تخزينها فعلياً.
وتوفر هذه الصناديق وسيلة مرنة ومنظمة للاستثمار في المعدن النفيس، مع إمكانية الاستفادة من تحركات أسعاره، كما تُستخدم كأداة للتحوط من التضخم والحفاظ على القيمة.