logo
اقتصاد

حصة العراق في أوبك.. مسار 6 سنوات لمضاعفة الإنتاج النفطي

حصة العراق في أوبك.. مسار 6 سنوات لمضاعفة الإنتاج النفطي
خط أنابيب نفط أرضي ممتد عبر منطقة صحراوية في العراق.المصدر: وكالة الأنباء العراقية
تاريخ النشر:

يخطط العراق لزيادة إنتاج النفط لأكثر من ضعف حصته الحالية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من نحو 4 ملايين برميل، يومياً، قبل بدء حرب إيران، نهاية فبراير الماضي، إلى 8 و10 ملايين برميل، يومياً، خلال 6 سنوات.

وهذا النمو المحتمل في حجم إنتاج النفط الذي يمثل أكثر من 90 % من إيرادات الخزينة العراقية، يعتقد خبراء بالنفط والاقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»،سيحمل التعافي الاقتصادي لنحو 45 مليون عراقي، يعانون في ظل التراجعات النفطية جراء حرب إيران منذ 6 أشهر، وسط تباينات في التقديرات، بين خيار أن يلجأ العراق للتفاوض لتنفيذ مقترحه خاصة في ظل الحاجة الاقتصادية له لتعويض خسائر فادحة بهذا القطاع، أو التلويح بمغادرة المنظمة، وهو خيار يبدو حتى الآن ضعيفاً قد يتغير مستقبلاً حتى المستجدات.

وكانت عائدات النفط العراقية تغذي الخزينة بما يصل إلى 8 مليارات دولار شهرياً، لكنها بالكاد تتجاوز، الآن، 1.5 مليار دولار، وفقاً لما ذكره وزير النفط باسم محمد خضير في يوليو الماضي.

أخبار ذات صلة

عامل خلال أداء مهامه في حقل الرميلة النفطي، البصرة، العراق، 4 مارس 2026.

العراق يخطط لإنتاج 10 ملايين برميل نفط يومياً خلال 6 سنوات

خيار الزيادة يطرح علناً من العراق وزيارة للسعودية

وقال رئيس الوزراء العراقي على الزيدي، في 21 أغسطس الجاري، إن بلاده أرسلت وفداً إلى السعودية لبحث زيادة حصتها الإنتاجية ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك الذي تترأسه المملكة)، في إطار خطط العراق لرفع إنتاجه من النفط إلى ما ‌يتراوح بين 8 و 10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات، بحسب ما نقلته «رويترز» وقتها.

وفي 22 أغسطس الجاري، منحت إيران الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور «مضيق هرمز»، وذلك بعد طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

بحسب بيانات منصة «كبلر» لتتبع حركة السفن، صدّر العراق أكثر من 30 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الفترة ما بين 4 يوليو و4 أغسطس، فيما كان يصدّر نحو 105 ملايين برميل، شهرياً، قبل اندلاع الحرب.

وفي 24 أغسطس الجاري، تجاوز إنتاج العراق الحالي من النفط من جميع الحقول 3 ملايين برميل يومياً، بحسب المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي لـ«رويترز».

بحّار يراقب ناقلة النفط هيلغا، الراسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية في العراق قرب البصرة، يوم 24 أبريل 2026.
بحّار يراقب ناقلة النفط هيلغا، الراسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية في العراق قرب البصرة، يوم 24 أبريل 2026.المصدر: رويترز

حق مشروع

ويعتقد الخبير العراقي النفطي، والمستشار السابق لرئيس الوزراء، حمزة الجواهري، في حديث لـ«إرم بزنس»، بوجود معطيات إستراتيجية وواقعية تدفع العراق للمطالبة بزيادة حصته الإنتاجية ضمن «أوبك»، للبحث عن استفادة أكبر للاقتصاد العراقي، خاصة أن هناك نمواً سكانياً يتزايد وأعباء اقتصادية تتفاقم بالتبعية، بخلاف امتلاك احتياطي كبير (145 إلى 150 مليار برميل) يؤهله لرفع مستويات إنتاجه إلى هذه الأرقام واعتماد بغداد بنسبة 100% على إيراداته التي تعتمد على النفط بنسبة 94%، مقابل 6% فقط بخلاف معظم دول «أوبك».

وأشار الجواهري إلى أن القدرة الإنتاجية الفعلية للعراق داخل «أوبك» قبل حرب إيران تصل فعلياً إلى نحو 4 ملايين و600 أو 800 ألف برميل يومياً، إلا أن الالتزام بحصص أوبك خفض هذا الإنتاج إلى مستوى 4 ملايين وقليل، مما جعل التصدير، حالياً، يحوم حول مستوى 3 ملايين برميل يومياً أو أقل بقليل.

من جانبه، يرى عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط العراقية، أحمد عبدالله الوائلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه من المؤكد أنه في حال زيادة حصة العراق من إنتاج النفط، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى تدفق إيرادات مالية أكبر، وتعطي فاعلية أكبر للاقتصاد الوطني، وتوفر إيرادات أوسع تساهم في سداد الديون، وإعادة تنمية وتطوير الاقتصاد العراقي من جديد، خاصة أن هناك نمواً سكانياً كبيراً وأعباء أكبر تفوق ذلك بكثير.

وأكد الباحث في الشأن الاقتصادي، نبيل جبار التميمي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن العراق تعرض لغبن شديد في تحديد حصته النفطية ضمن إنتاج منظمة «أوبك»، لاسيما في فترة التسعينيات كان ممنوعاً من التصدير بفعل الحصار الاقتصادي والحصار الأممي المفروض وفق قرارات الأمم المتحدة، وكذلك بعد 2003 والصعوبات الأمنية، مشيراً إلى ضرورة مراجعة هذه الحصص بما يتناسب مع إمكانيات العراق واحتياجاته الاقتصادية الملحة لرفع في رفع الإنتاج.

وأضاف : «كان من المفترض والمأمول أن يتم تعويض العراق عن الخسائر التي فاتته خلال تلك العقود، إلا أن أعضاء منظمة أوبك وقراراتها وضعت خطاً أساساً لقضية التصدير لم ينصف العراق بشكل كافٍ، ولم تكن حصته عادلة بالنسبة للعراق، خاصة عند قياسها بحجم سكانه، وبقدراته الإنتاجية الفعلية، وبحجم احتياطياته النفطية الضخمة».

أخبار ذات صلة

مصفاة نهر بن عمر، في البصرة، العراق، يوم 29 أبريل 2026.

إنتاج العراق النفطي يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً

دراسات أوبك للزيادة ومسارات محتملة

وكلف تحالف «أوبك+» شركة ديجولير أند مكنوتن، ومقرها تكساس، بإجراء تقييم مستقل للقدرات الإنتاجية المستدامة القصوى لمعظم أعضاء التحالف، ومنها العراق، بحسب ما نقلته «رويترز» قبل أيام.

ومن المتوقع أن تقدم الاستشارات نتائجها إلى الأمانة العامة لمنظمة أوبك بحلول نهاية سبتمبر، وبعدها ستبدأ مناقشات حول مستويات الإنتاج الأساسية الجديدة التي سيُعتد بها اعتباراً من 2027.

وعن إمكانية قبول «أوبك» لهذا الطلب، أكد الجواهري أن هذا يمثل التحدي الأساس، موضحاً أنه إذا حدث توافق، فمن الممكن منح العراق حصة أكبر، لكن الوصول إلى 8 أو 10 ملايين برميل يعد أمراً صعباً ولكنه ليس مستحيلاً، خاصة أن هناك دولاً بدأت تفقد الكثير من قدرتها الإنتاجية ولا تستطيع التعويض، فضلاً عن الزيادات الطبيعية في الطلب العالمي نتيجة التطور والحاجة المتزايدة للطاقة.

واستبعد الجواهري تماماً لجوء العراق لورقة التهديد بالخروج من «أوبك» للضغط من أجل زيادة حصته، مؤكداً تمسك العراق بالمنظمة لعلمه بالتبعات الخطيرة مع فوضى في الإنتاج العالمي، مما قد يسبب هبوطاً حاداً في الأسعار إلى ما دون 30 أو حتى 20 دولاراً للبرميل (من 105 و90 كمتوسط مع الأزمة أو نحو 60 دولاراً قبلها)، وهو أمر ليس في مصلحة العراق ولا في مصلحة دول «أوبك».

وبالمقابل، يرى التميمي إمكانية لجواء العراق لخيار التلويح بالخروج من منظمة «أوبك»، باعتباره ورقة من أوراق الضغط، غير مستبعد في مرحلة، لاحقاً، الخروج من المنظمة لـ«ضمان مصالحه الاقتصادية».

ونبه أحمد عبدالله الوائلي، إلى أن هذا الطلب بزيادة الإنتاج النفطي العراقي خطوة قد يراها البعض تؤثر، بشكل مباشر، على استقرار السوق العالمية، مما قد يؤدي إلى خفض الأسعار، استناداً إلى قاعدة أنه إذا زاد العرض، حصل انخفاض مؤكد في الأسعار، وهذا يؤثر على «أوبك» وقد يُظهر اعتراضات داخل هذا المنظمة، مرجحاً البداية في تفاوض ليس سهلاً، وزيادة بشكل تدريجي كسيناريو أقرب للمشهد.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف