
ارتفعت ثقة المستهلكين في المملكة المتحدة خلال يوليو بأكبر وتيرة شهرية منذ أكثر من عامين، مدفوعة بتفاؤل أعقب تولي آندي بيرنهام منصب رئيس الوزراء، لكن استمرار ضغوط الأسعار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يحدان من استمرار هذا التحسن.
بحسب تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن مؤسسة «جي إف كيه» (GfK) بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق» 6 نقاط خلال يوليو إلى مستوى سالب 17 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة منذ نوفمبر 2023.
قال نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في «جي إف كيه»، إن يوليو شهد «موجة من التفاؤل»، بدعم من تحسن نظرة الأسر إلى الاقتصاد خلال الأشهر الماضية وتوقعاتها للأشهر الـ12 المقبلة، إلى جانب ارتفاع الرغبة في إجراء مشتريات كبيرة، موضحاً أن تعيين رئيس وزراء جديد أسهم على الأرجح في تعزيز الشعور ببداية مرحلة مختلفة، فيما دعمت الآمال في استقرار أزمة الشرق الأوسط توقعات انخفاض أسعار الوقود.
أظهر مسح لبنك إنجلترا أن الشركات البريطانية تتوقع تباطؤ وتيرة رفع الأسعار خلال العام المقبل، إذ رجحت ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة 3.9% خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بتوقعات بلغت 4.1% في يونيو.
لكن هذه البيانات لم تعكس بالكامل التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، إذ أُجريت مقابلات «جي إف كيه» قبل تصاعد التوترات عقب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال بيلامي إن استمرار ما يعرف بـ«زخم بيرنهام» سيعتمد على قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة تحديات ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف النمو الاقتصادي.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 1% في يونيو/حزيران، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بانخفاض قدره 0.1%، بعد نمو بلغ 1.2% في مايو.
وأوضح المكتب أن المتاجر الإلكترونية سجلت أداءً قوياً بدعم من العروض الترويجية والطقس الدافئ، مع زيادة الطلب على المنتجات الخارجية وأجهزة تكييف الهواء والملابس.
رغم تحسن المؤشرات، ترى «كابيتال إيكونوميكس» وهي شركة أبحاث اقتصادية مستقلة عالمية، أن إنفاق المستهلكين سيظل ضعيفاً خلال الفصول المقبلة.
قالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في الشركة، إن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التضخم والبطالة سيحد من نمو الإنفاق، متوقعة نموه بنسبة 0.6% فقط خلال العام الحالي.
وكان التضخم البريطاني قد تراجع في يونيو إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من عام، ما عزز توقعات إبقاء بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير، ألا أن البنك يتوقع عودة الضغوط التضخمية للارتفاع خلال الأشهر المقبلة مع زيادة سقف أسعار الطاقة وصعود أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية.
يتوقع بنك إنجلترا وصول التضخم إلى ذروته عند نحو 3.75% في الربع الأخير من العام، فيما يواصل مراقبة تطورات الأجور والأسعار لضمان عودة التضخم تدريجياً إلى مستواه المستهدف.