الأزمة المتفاقمة ترفع رسوم الشحن إلى 4 آلاف دولار للحاوية

تواجه حركة الشحن العالمية أزمة متفاقمة بسبب نقص الحاويات الفارغة، نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفق ما أفاد الأمين العام للجمعية البحرية المصرية، أسامة عدلي.
وقال عدلي في تصريحات لـ«إرم بزنس»: «المشكلة ليست مرتبطة فقط بالإنتاج، بل بسبب انسداد الممرات البحرية الحيوية، وهو ما أثر على تدفق الحاويات سواء المحملة أو الفارغة».
عدلي أوضح أن الأحداث الراهنة أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب منذ 28 فبراير الماضي، ما تسبب في توقف نحو 170 سفينة حاويات في الخليج والموانئ القريبة، وأخرج مئات الآلاف من الحاويات من الدورة اللوجستية العالمية.
وأشار عدلي، إلى أن الآمال المعقودة على اختصار المسارات عبر قناة السويس والبحر الأحمر في بداية العام الجاري تضاءلت بسبب استمرار الحرب، ما اضطر السفن للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وزاد زمن الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا إلى 14 يوماً، أي زيادة نحو 40% في الوقت المستغرق لعودة الحاويات الفارغة إلى بلدان مثل الصين والهند.
كما أضاف، أن الضغط على الموانئ البديلة، مثل خورفكان وصحار وبعض الموانئ في سيريلانكا، تسبب في تكدس الحاويات الفارغة، إذ لم تتوفر سفن كافية لنقلها.
أشار الأمين العام للجمعية البحرية المصرية، إلى أن شركات الشحن الكبرى مثل «ميرسك» و«سي إم أيه» بدأت فرض رسوم طوارئ تصل إلى 4 آلاف دولار للحاوية لتعويض ارتفاع التكاليف ونقص الحاويات، خصوصاً مع صعود أسعار الوقود بسبب الحرب.
وأوضح أسامة عدلي أن حرب إيران أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة البحرية، حيث استخدمت إيران مضيق هرمز وباب المندب كورقة ضغط عسكرية، ما حول الحاوية من أداة تجارية إلى عنصر مرتبط بالتوترات العسكرية.
إلى ذلك، تابع، أن ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة التزود به في موانئ رئيسية مثل سنغافورة أدى إلى إبطاء السفن وتقليل رحلاتها، ما زاد من حدة الأزمة.
في ما يخص الموانئ المصرية، أشار أسامة عدلي، إلى أن تكدس السفن والحاويات وارتفاع ضغط العمل أدى إلى تحديات غير مسبوقة، رغم انخفاض عبور السفن لقناة السويس.
وقال: «الوضع الحالي يتيح فرصة لتحويل مصر إلى محور (ترانزيت بري)، حيث يمكن نقل البضائع إلى السعودية والأردن ودول الخليج براً، نظراً لتعثر الوصول البحري المباشر إلى بعض الموانئ الخليجية».
كما أضاف عدلي، أن وصول السفن بعد تغير مساراتها بشكل غير منتظم وبأعداد كبيرة يضغط على قدرة الأرصفة بالموانئ، بينما أسهم ارتفاع التأمين البحري وأسعار النولون في تأجيل بعض المستوردين لاستلام بضائعهم، ما زاد من تراكم الحاويات المحلية.
كذلك أشار الأمين العام للجمعية البحرية المصرية، إلى أن الحكومة المصرية بدأت إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة، من بينها تبسيط إجراءات الترانزيت وإلغاء شرط التسجيل المسبق للشحنات مؤقتاً، وتفعيل الربط السككي مع الموانئ الجافة مثل 6 أكتوبر وسوهاج لتفريغ الحاويات فور وصولها، بهدف تقليل التكدس وضمان استمرار حركة البضائع.
وأكد أن الأزمة الحالية تمثل تغيراً وظيفياً في مسارات التجارة العالمية، إذ أصبحت مصر نقطة عبور رئيسية في ظل السعي لتجنب مناطق التوترات في الخليج، ما يفرض تحديات وفرصاً أيضاً على الموانئ وشركات الشحن.