logo
اقتصاد

زيادة الدولار والوقود تشعل تكاليف الإنتاج في مصر وترفع الضغوط التضخمية

%30 ارتفاع في تكلفة تصنيع وتوزيع المستحضرات الدوائية

زيادة مرتقبة في أسعار السلع الغذائية ومواد البناء

تسارع متوقع لمعدلات التضخم وتباطؤ لمسار الفائدة

زيادة الدولار والوقود تشعل تكاليف الإنتاج في مصر وترفع الضغوط التضخمية
عامل يملأ خزان السيارة بمحطة بنزين في القاهرة يوم 2 مارس 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بينما كانت تستعد مصر لعام كامل خالٍ من الزيادات السعرية لمختلف أسعار السلع والخدمات كما تعهدت الحكومة، جاءت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتفرض اتجاهاً مغايراً، خاصة مع ارتفاع أسعار الدولار والوقود.

ومنذ اندلاع الحرب ارتفع سعر الدولار في مصر بنحو 8.8%، حيث سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مقابل أقل من 48 جنيهاً قبل الحرب، مدفوعاً بموجة تخارجات قوية للاستثمارات غير المباشرة.

كما رفعت وزارة البترول المصرية، أمس الثلاثاء، أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ثالث زيادة آخر 12 شهراً، وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، بزيادة 3 جنيهات للتر.

وتوقع مسؤولون ومتعاملون بالقطاع الصناعي في مصر تحدثوا مع «إرم بزنس» أن تنعكس الزيادات الجديدة للدولار والوقود بشكل ملحوظ على تكاليف الإنتاج في المصانع وأسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.

فيما توقع محللون أن تؤدي الزيادات المرتقبة للأسعار في ظهور ضغوط تضخمية كبيرة، ستدفع إلى تسارع مستويات التضخم في البلاد مرة أخرى.

أخبار ذات صلة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة يوم 1 مارس 2025

رويترز: حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري غير المستقر

ارتفاع تكاليف الإنتاج

قال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية في مصر علي عوف، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، إلى جانب تحركات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ستنعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج وتداول الدواء في السوق المصرية.

عوف أضاف لـ«إرم بزنس» أن مجمل هذه العوامل قد تدفع إلى زيادة تكاليف إنتاج الدواء في مصر بأكثر من 30% على أقل تقدير.

واستبعد تأثر إنتاج الدواء في مصر سريعاً بالزيادات الجديدة خاصة أن مخزون المواد الخام الدوائية والمستحضرات تامة الصنع يكفي نحو 10 أشهر، موضحاً أن «الشركات ستبدأ في طلب شحنات مواد خام جديدة خلال ثلاثة أشهر تقريباً، وهو ما يعني أن امتصاص الزيادات الحالية لن يكون ممكناً إلا لفترة محدودة».

وأكد رئيس الشعبة أن القطاع الدوائي لا يرغب في تحميل المريض المصري أعباءً إضافية من خلال رفع الأسعار، لكن في المقابل يحتاج إلى تخفيف الأعباء المفروضة على الشركات.

وقال «لا نطلب أية زيادة جديدة للأسعار، لكن نطالب بمراجعة رسوم الخدمات التي تتقاضاها هيئة الدواء المصرية، وإعادة النظر في الغرامات المفروضة على القطاع».

كما دعا إلى تعليق العمل بـ«الدمغة الطبية» مؤقتاً لحين استقرار الأوضاع، وخفض رسوم الخدمات بنسبة تصل إلى 90%، بحيث لا تتجاوز 10% من قيمتها الحالية.

الواجهة الخارجية لإحدى الصيدليات ليلاً، شرم الشيخ، مصر، 29 نوفمبر 2025.
الواجهة الخارجية لإحدى الصيدليات ليلاً، شرم الشيخ، مصر، 29 نوفمبر 2025. المصدر: شاترستوك

زيادة كبيرة في تكاليف النقل

من جانبه، قال رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية، أحمد شيرين، إن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين سيكون لها تأثير مباشر على القطاع الصناعي بشكل عام بداية من الغذاء وحتى مواد البناء، نظراً لارتباط الوقود الوثيق بحركة النقل.

شيرين أوضح لـ«إرم بزنس» أن أي زيادة في أسعار البنزين أو السولار تنعكس تلقائياً على تكلفة النقل، وهو عنصر أساس في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع.

وأشار إلى أن قطاع الأسمنت لن يكون بمعزل عن هذه التداعيات، حيث ستنعكس زيادة الوقود بشكل مباشر على تكلفة النقل، بينما ستنعكس زيادة الدولار على مدخلات الإنتاج المستوردة، مثل: الفحم، والخامات، وبعض عناصر ومستلزمات التعبئة والتغليف.

ولم يحدد شيرين الزيادة المتوقعة في تكاليف إنتاج الأسمنت بعد الزيادات الجديدة، لكنه قال إن الصورة ستتضح بشكل أكبر، خلال الأسبوع المقبل، بعد استيعاب الأسواق للمتغيرات الجديدة.

وفيما يتعلق بأسعار الأسمنت في السوق المحلية، أشار رئيس الشعبة إلى أنه لم يتم رصد أية تحركات سعرية واضحة حتى الآن.

أخبار ذات صلة

موظف داخل محطة بنزين في القاهرة يستعد لتزويد مركبة بالوقود.

صدمة الطاقة تمتد إلى محطات الوقود في مصر

زيادة الأسعار

بدوره قال رئيس الغرفة التجارية بالجيزة أسامة الشاهد، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود والدولار، وتكاليف الشحن والتأمين، تمثل ضغوطاً مباشرة على القطاع الصناعي.

الشاهد أضاف لـ«إرم بزنس» أن المصانع المصرية ستتعامل مع هذه المتغيرات بإعادة احتساب التكلفة، ليتم تحميلها على المنتج النهائي.

وأوضح أن «الزيادات ستنتقل في النهاية إلى المستهلك، لذا نأمل ألا تتجاوز نسبة الزيادة في الأسعار مقدار الزيادة الفعلية في التكلفة».

ورأى أن تأثير الزيادات على القطاع الصناعي يختلف بحسب طبيعة السلعة وهيكل تكلفتها، فتكلفة النقل تؤثر بشكل أكبر على السلع منخفضة القيمة مقارنة بالمرتفعة، كما تختلف نسبة تأثير الطاقة من صناعة لأخرى، إذ قد تمثل 15% من التكلفة في نشاط معين، وأقل من ذلك في نشاط آخر.

ضغوط تضخمية

إلى ذلك، توقع الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن تؤدي الارتفاعات الجديدة في أسعار الدولار والوقود إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر خلال المرحلة المقبلة مع ارتفاع أسعار السلع.

وأضاف بدرة لـ«إرم بزنس» أن ارتفاع مستويات التضخم سيعطّل بالضرورة مسار سياسة التيسير النقدي التي ينتهجها البنك المركزي المصري منذ أشهر، والتي تستهدف خفض معدلات الفائدة تدريجياً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف