أطول إغلاق حكومي كان خلال فترة ترامب الأولى
تعطيل بيانات وارتفاع الديون يزيد القلق

يتبقى من الزمن أقل من 24 ساعة، وتدخل الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية، يومها الخامس والثلاثين من الإغلاق، لتعادل الرقم القياسي السابق للإغلاقات الحكومية، والذي تم تسجيله خلال ولاية ترامب الأولى.
يذكر أن أغلقت الحكومة الفيدرالية للمرة الرابعة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما فشل المشرعون الأميركيون في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قانون يتيح التمويل اللازم للهيئات الحكومية.
بدأ الإغلاق الحالي يوم الأربعاء، الموافق الأول من أكتوبر متزامناً مع بداية السنة المالية في الولايات المتحدة، لتبدأ الحكومة الإغلاق رقم 22 في تاريخها، بينما استمر أطول إغلاق 35 يوماً، من ديسمبر 2018 إلى يناير 2019 بسبب مأزق تمويل جدار على الحدود الأميركية المكسيكية.
في غضون ذلك، انتقد الرئيس ترامب الديمقراطيين بشدة، واصفًا إياهم على منصة «تروث سوشيال»: «إنهم مجانين.. لقد ضلوا طريقهم»، وألقى عليهم اللوم في إغلاق الحكومة الذي يُوشك أن يصبح الأطول في التاريخ دون أي اتفاق في الأفق.
حتى الآن لم يقدم ترامب وإدارته أي خطة فورية لمعالجة تكاليف الرعاية الصحية، وهي نقطة خلاف بالنسبة للديمقراطيين الذين يريدون من الجمهوريين الموافقة على تمديد الدعم الحكومي لأكثر من 20 مليون أميركي ممن يستفيدون من قانون أوباما كير.
ويستمر توقف رواتب الموظفين الفيدراليين المُعطَّلين مؤقتا بسبب الإغلاق الحكومي، ويتعين على العسكريين العاملين في الخدمة الفعلية، بالإضافة إلى أفراد الحرس الوطني المنتشرين حاليا، أداء واجباتهم الموكلة إليهم، مع تأجيل رواتبهم حتى انتهاء الإغلاق.
يؤدي الإغلاق المطول أيضاً إلى تعريض ملايين الأميركيين لخطر فقدان استحقاقات كوبونات الطعام في نوفمبر، وقال ترامب: «أعتقد أن الديمقراطيين سوف يستسلمون في نهاية المطاف ويصوتون لإنهاء الإغلاق».
تحدى الجمهوريون الديمقراطيين بالتصويت ضد تشريع من شأنه إبقاء التمويل الحكومي عند مستوياته الحالية في الغالب، لكن الديمقراطيين تمسكوا بموقفهم حتى الآن.
في الوقت ذاته، يحاول الديمقراطيون في المقابل استخدام إحدى نقاط نفوذهم القليلة لمطالبة الكونغرس بإقرار تشريع لتوسيع نطاق مزايا الرعاية الصحية، للحصول على مكاسب متبادلة.
في حين حاولت إدارة ترامب الضغط على المشرعين الديمقراطيين للتراجع عن مطالبهم، محذرة من أنه قد يتم تسريح الموظفين الفيدراليين بشكل دائم في خضم انقطاع التمويل.
من المرجح أن يكون هذا الإغلاق أدى إلى ترك مئات الآلاف من العمال في إجازة غير مدفوعة الأجر وتوقف العديد من البرامج والخدمات الحكومية، مع التوقف عن دفع الرواتب، وفقا لمذكرات بحثية من بنوك عالمية.
في مذكرة بحثية صدرت عقب الإغلاق الحالي، أفادت وكالة «فيتش» بأن إغلاق الحكومة الأميركية ليس له آثار على المدى القريب على التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة عند (AA+) مستقر.
وقالت في مذكرة بحثية: «إغلاق الحكومة الأميركية يُبرز نقاط ضعف طويلة الأمد في صناعة السياسات وسياسة حافة الهاوية السياسية المتعلقة بقضايا الميزانية».
يذكر أن الإغلاق الحالي جاء بعد فشل الكونغرس في الاتفاق على مشاريع قوانين الاعتمادات الاثني عشر اللازمة لتمويل البرامج الفيدرالية التقديرية أو سنّ قرار مستمر (CR) للحفاظ على التمويل عند مستوياته السابقة.
ورغم تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأميركية، واحتمالية تآكل الضوابط والتوازنات المؤسسية، من المتوقع أن يستمر الدولار الأميركي كعملة احتياطية رئيسية، ما يُمثل قوة تصنيف سيادي جوهرية في المستقبل المنظور، بحسب ما ورد في تقرير وكالة «فيتش».
يحدث الإغلاق الحكومي عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين الإنفاق الجديدة قبل انتهاء صلاحية القوانين السابقة، ورغم أن الإغلاق بات مألوفاً في العقود الأخيرة، فإن توقيته ومدته وطبيعة التمويل لكل وكالة تجعل تأثيره متبايناً.
بدأت فجوات التمويل في الحدوث فقط بعد أن أعطى الكونغرس مواعيد نهائية لتمرير الميزانيات الفيدرالية من خلال قانون الميزانية لعام 1974.
هذه المرة، لم يقر الكونغرس أياً من قوانين الإنفاق الـ 12 التي تموّل الوكالات الفيدرالية؛ ما يجعل الإغلاق أكثر شمولاً. والأسوأ أن ترامب هدد بفصل دائم للموظفين غير الأساسيين، بدلاً من الاكتفاء بإجازة مؤقتة كما جرت العادة.
أصبحت عمليات إغلاق الحكومة في الولايات المتحدة أكثر شيوعاً، حيث شهدت الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترامب ثلاث حالات، وشمل ذلك أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة، استمر 35 يوماً.
قبل ترامب، كان بيل كلينتون يحمل الرقم القياسي السابق، بإغلاق حكومي دام 21 يوماً عام 1995 قرب نهاية ولايته الرئاسية الأولى.
كان الجمهوريون سيطروا على مجلسي النواب والشيوخ في منتصف ولاية كلينتون الأولى، وأرادوا إقرار ميزانية تُقيّد، من بين أمور أخرى، الإنفاق على الرعاية الصحية.
على نحو مماثل، عانى باراك أوباما من إغلاق حكومي لمدة 16 يوماً في عام 2013 بسبب تشريع الرعاية الصحية الذي اقترحه آنذاك.
كما شهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان أكبر عدد من حالات الإغلاق الحكومي خلال فترة رئاسته، حيث سُجِّلت ثماني حالات خلال فترتي ولايته في ثمانينيات القرن الماضي. ومع ذلك، كانت جميعها قصيرة نسبياً، إذ استمرت أطول فجوة تمويلية ثلاثة أيام فقط.