الأسواق لا تزال تُسعّر العقوبات واتفاق التجارة
برنت يرتفع إلى أعلى مستوى في نحو أسبوعين

ارتفعت أسعار النفط، في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوى في ما يقرب من أسبوعين، بعد مجموعة من الأحداث الصاخبة التي بدأتها الولايات المتحدة بأنباء عن توجيه ضربة لفنزويلا، واختتمها تحالف «أوبك+» بقرارات استباقية لحماية الأسواق من التقلبات.
في غضون ذلك لا تزال الأسواق تقيم العقوبات الغربية على روسيا، بالتزامن يراقب المتداولون عن كثب تطورات الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين، وما إذا كان سيسفر عن توجه حقيقي للصين صوب الطلب على النفط الأميركي.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير نحو 0.6 دولار في البرميل، أو ما يعادل 0.8% لتصل إلى مستويات 65.3 دولار للبرميل، بحلول الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
كما ازدادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم ديسمبر نحو 0.5 دولار بالبرميل، أو ما يعادل 0.75% وصولا إلى مستويات قرب 61.4 دولار بالبرميل.
ونزلت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر عند 60 دولار للبرميل تقريبا في 20 أكتوبر وسط مخاوف من تراكم المعروض، لكنها تعافت منذ ذلك الحين إلى مستويات قرب 65 دولارا بسبب العقوبات على روسيا والتفاؤل بشأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وشركائها.
سجل النفط ارتفاعا طفيفا في ختام جلسة تداول صاخبة يوم الجمعة، إذ ارتفعت الأسعار في بادئ الأمر بعد تقارير أفادت بأن ضربات جوية أميركية على فنزويلا قد تبدأ خلال ساعات ثم تراجعت بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك.
كتب كبير المحللين في «برايس فيوتشرز» فيل فلين: «هل هذه خدعة دونالد ترامب، مشيرا إلى أن ترامب نفى في وقت سابق من العام تقارير عن هجوم على إيران قبل تنفيذه ضربات جوية أميركية».
أضاف فلين في مذكرة: «كان هناك بالتأكيد تأثير على السوق عندما ظهر أول تقرير عن هجوم مخطط له على فنزويلا. إذا وقع هجوم خلال مطلع الأسبوع، سترتفع الأسعار».
كتب الشريك في شركة «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «من الواضح أن هناك شيئًا ما يجري على قدمٍ وساقٍ هناك، بالنسبة لتجار النفط، هذه حالة كلاسيكية تقول: اشترِ الآن واسأل لاحقًا».
يذكر أن الولايات المتحدة نشرت فرقة عمل حول حاملة الطائرات الأكبر في البلاد، جيرالد فورد، قبالة سواحل فنزويلا بعيدا عن نطاق مهاجمة مهربي المخدرات الذي كان محور نشاط البحرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي في الأسابيع القليلة الماضية.
عن اتفاق التجارة بين واشنطن وبكين، لا تزال الأسواق تشكك في ما إذا كان الاتفاق التجاري سيعزز الطلب الصيني على الطاقة الأميركية، وفقا لكيلدوف.
قال ترامب يوم الخميس الماضي: «الصين وافقت على البدء في عملية شراء الطاقة الأميركية وإن صفقة كبيرة قد تتم على أن تشمل كميات من ألاسكا».
اتفق تحالف «أوبك+» أمس الأحد على زيادة بمقدار 137 ألف برميل في إنتاج النفط في ديسمبر وتعليق الزيادات في الربع الأول من العام المقبل، مع سعيه لتخفيف مساعيه الرامية لاستعادة حصته السوقية بعد توقعات بتخمة في المعروض.
ورفع «أوبك+» الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يوميا، نحو 2.7 % من المعروض العالمي، منذ أبريل لكنه أبطأ الوتيرة منذ أكتوبر وسط توقعات بفائض وشيك.
قالت المجموعة في بيان «بعد ديسمبر وبسبب عوامل موسمية، قررت الدول الثماني أيضا تعليق زيادات الإنتاج في يناير وفبراير ومارس 2026».
كتب المحلل لدى «ريستاد» خورخي ليون: «تحالف (أوبك+) يظهر انزعاجه لكن بشكل محسوب من العقوبات المفروضة على المنتجين الروس، والتي شكلت طبقة جديدة من الضبابية في توقعات العرض، وتعلم المجموعة أن الإفراط في الإنتاج الآن قد يأتي بنتائج عكسية في وقت لاحق».
أضاف ليون «من خلال تعليق الزيادات مؤقتا، يحمي (أوبك+) الأسعار، ويكسب الوقت ليرى كيف ستؤثر العقوبات على النفط الروسي».
ومن المحتمل أن تواجه موسكو صعوبة في زيادة إنتاجها بشكل أكبر بعد فرض الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات جديدة على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» الروسيتين، وفق ليون.
كتبت المحللة لدى «إنيرجي أسبيكتس» أمريتا سين: «الفترة من يناير إلى مارس هي أضعف ربع من حيث توازن العرض والطلب في سوق النفط، ومن خلال تعليق الزيادات مؤقتا يظهر (أوبك+) أنه يدير السوق بخطوات استباقية».
في حين توقع المحلل لدى «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو أن تتحرك أسعار الخام كثيرا عند بدء التداول اليوم الاثنين مشيرا إلى أن الزيادة المتواضعة في إنتاج ديسمبر كانت متوقعة على نطاق واسع.