
عززت مصر والصين تعاونهما المالي بتجديد اتفاق تبادل العملات المحلية بين البنكين المركزيين في البلدين، مع زيادة قيمة الاتفاق إلى 30 مليار يوان، بما يعادل 4.4 مليار دولار أو نحو 203 مليارات جنيه، مقارنة بـ18 مليار يوان في الاتفاق السابق، في خطوة تستهدف دعم المعاملات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التسويات المالية، وفق ما أعلنه البنك المركزي الصيني.
واعتبر خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن تجديد اتفاقية تبادل العملات بين مصر والصين يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الاقتصاد المصري لدى المؤسسات المالية الدولية، ويؤكد سلامة الإجراءات والسياسات النقدية والمالية التي تتبناها الدولة المصرية.
تسهم الاتفاقية في تعزيز السيولة الأجنبية داخل السوق المصرية، وتدعم تنويع سلة العملات المستخدمة في المعاملات التجارية، بما يقلل الاعتماد على الدولار ويخفض تكلفة التحويلات المالية للمستوردين والمصدرين، وفق الخبير الاقتصادي محيي عبد السلام في تصريحات لـ«إرم بزنس».
أضاف عبد السلام أن التعامل المباشر بين الجنيه المصري واليوان الصيني يختصر مراحل تحويل العملات ويقلل التكاليف المرتبطة بها؛ ما ينعكس إيجابياً على حركة التجارة بين البلدين.
أشار الخبير إلى أن الاتفاقية تعزز من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الصينيين، من خلال تسهيل التعاملات المالية باليوان دون الحاجة إلى المرور بالدولار؛ الأمر الذي يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة في ظل ما تتمتع به من موقع استراتيجي يربط بين الأسواق الأفريقية وأسواق الشرق الأوسط.
وأضاف أن الاتفاقية من شأنها دعم المشروعات المشتركة وتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة، فضلاً عن توفير قدر أكبر من الاستقرار للمستثمرين، وهو ما يسهم في جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية.
كما أكد أن من أبرز المكاسب المتوقعة للاتفاقية تحسين المؤشرات المالية والنقدية، ودعم الاحتياطيات الأجنبية من خلال تنويع الأصول بعملات معتمدة دولياً، إلى جانب خفض تكلفة الاستيراد عبر تقليل رسوم ومصاريف تحويل العملات.
أوضح أن الاتفاقية ستسهم بشكل ملحوظ في تخفيف الضغط على الطلب على الدولار، خاصة أن الصين تعد من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، مشيراً إلى أن تسوية جزء كبير من المعاملات التجارية باليوان ستوفر كميات من العملة الأميركية يمكن توجيهها لتلبية احتياجات أخرى.
ولفت إلى أن الاتفاقية مرشحة لدعم نمو التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة، سواء من خلال زيادة الاستثمارات الصينية أو تعزيز فرص الصادرات المصرية داخل السوق الصينية، مؤكداً أن المستوردين سيتمكنون من إجراء الاعتمادات المستندية والتعاملات المالية مباشرة باليوان؛ ما يسرع عمليات الاستيراد والإفراج الجمركي.
وأشار إلى أن المصدرين المصريين سيستفيدون من إمكانية تسعير منتجاتهم باليوان أو الجنيه المصري عند التصدير إلى الصين، واستقبال العوائد المالية عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يقلل مخاطر التحويلات ويعزز دور الاقتصاد الرسمي.
وأكد أن الاتفاقية تمثل أيضا أداة مهمة لتعزيز الاستقرار المالي وتنويع أدوات التجارة الخارجية، متوقعاً تجديدها وزيادة قيمتها مستقبلاً، إلى جانب مساهمتها في دعم التصنيع وزيادة الصادرات وجذب مزيد من الاستثمارات، بما ينعكس إيجابياً على معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.