الاستثمارات الكبرى ستولّد نصف مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة

بين طموحات عملاقة تقارب 80 مليار دولار، ومشروعات تمتد من الساحل الشمالي إلى البحر الأحمر، تجد مصر نفسها أمام فرصة تاريخية للتحول إلى مركز عالمي للسياحة الفاخرة.
إلا أن هذا الطريق، رغم زخمه، ليس مفروشاً بالورود.. فثمة تحديات جوهرية كتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وصولاً إلى المنافسة القوية في الإقليم، ومتطلبات التحول نحو السياحة الذكية والاستدامة البيئية.
ورغم ذلك، يشهد القطاع تحولاً لافتاً في خريطته الاستثمارية، إذ يؤكد خبراء السياحة والاقتصاد في حديثهم لـ«إرم بزنس» أن تطوير مناطق مثل «رأس الحكمة» و«علم الروم» و«البحر الأحمر» قد يمنح مصر موقعاً متقدماً في سوق السياحة الفاخرة ينافس أبرز المقاصد العالمية، ويعزز حضورها على الخريطة الدولية.
يقول رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي، إن تأثير الاستثمارات الكبرى يتجاوز قيمتها المالية، إذ تسهم في رفع الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 50 مليار دولار، وتوليد وظائف مباشرة وغير مباشرة قد تصل إلى نصف مليون فرصة جديدة، مع مساهمة القطاع بنحو 8 إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي.
تشارك شركات إقليمية كبرى في المشهد الجديد، كان أبرزها توقيع شركة «الديار» القطرية اتفاقية بقيمة 29.7 مليار دولار لتطوير مشروع «علم الروم» بمطروح.
كما شهد سبتمبر الماضي توقيع عقود مشروع «مراسي البحر الأحمر» باستثمارات تصل إلى 18.5 مليار دولار بين «إعمار مصر» و«سيتي ستارز» السعودية.
ويبرز مشروع «رأس الحكمة» الذي يستثمر فيه صندوق «القابضة» (ADQ) الإماراتي 35 مليار دولار لتطوير واحدة من أكبر الوجهات السياحية على المتوسط.
وتندرج هذه المشروعات ضمن رؤية مصر 2030، التي تستهدف تطوير 46 منطقة سياحية، بالتوازي مع مشاريع ضخمة لتطوير المواقع الأثرية، مثل مشروع تطوير الأهرامات والمتحف المصري الكبير، بما يعزز الدمج بين السياحة الشاطئية والثقافية.
يرى نائب رئيس جمعية مستثمري «مرسى علم» عاطف عبدالطيف، أن الاستثمارات السياحية الحالية تمثل فرصة تاريخية لاستعادة مصر مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية.
ويشير إلى أن الطريق نحو الصدارة العالمية يحتاج رؤية متكاملة تجمع بين الابتكار والاستدامة، ويتطلب تخطيطاً استراتيجياً دقيقاً، وشراكات دولية فاعلة، وإدارة كفؤة للموارد، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث الطبيعي.
يحذّر الخبير السياحي عمرو سمبل من أن النمو المتسارع يحتاج إلى «إدارة ذكية»، مشيراً إلى تحديات تتعلق بالبنية التحتية، وجودة الخدمات، والاستدامة البيئية، وتطوير الكوادر البشرية.
ويضيف أن التحول نحو السياحة الذكية لم يعد خياراً، بل ضرورة تنافسية تتطلب حلولاً رقمية متطورة، وأنظمة حجز موحدة، وتجارب متكاملة للسياح.
ومع استهداف جذب 132 مليون سائح بين 2025 و2030، تبدو مصر مقبلة على مرحلة فارقة.
رغم التحديات، يرى الخبراء أن مؤشرات النمو والاستثمارات الضخمة تفتح الباب أمام فرصة حقيقية لاقتحام نادي الوجهات العالمية، شريطة استمرار التركيز على الجودة، والابتكار، والاستدامة.
توضح بيانات وزارة السياحة والآثار أن مصر تسير نحو تحقيق رقم قياسي جديد، مع توقعات بوصول عدد السيّاح إلى 18 مليون زائر بحلول نهاية 2025، وإيرادات مرشحة لتتجاوز 17.5 مليار دولار.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، حققت مصر 13.6 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 20% مقارنة بالفترة ذاتها من 2024.
ويُعد القطاع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد، إذ استقبلت مصر 15.78 مليون سائح العام الماضي محققة أعلى مستوى تاريخي بإيرادات بلغت 15.3 مليار دولار.