logo
اقتصاد

اقتصاد الضفة الغربية يختنق وسط توقف الإيرادات والرواتب

اقتصاد الضفة الغربية يختنق وسط توقف الإيرادات والرواتب
منظر عام لجانب من مدينة طوباس في الضفة الغربية، فلسطين، يوم 13 يناير 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تضع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة الخطوط العريضة لإقامة دولة فلسطينية، غير أن الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية، حيث يفترض أن تتحقق هذه الرؤية، يزداد قتامة يوماً بعد آخر.

وحصل ترامب على دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الاثنين لمقترح السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين تقريباً في غزة، وسط دعم دولي متزايد لإقامة دولة فلسطينية.

ومع ذلك، يعاني اقتصاد الضفة الغربية جراء تقسيم شبكة من المستوطنات الإسرائيلية ممرات النقل التي تستخدمها الشركات، ولم يتقاضَ موظفو المؤسسات الفلسطينية رواتبهم بسبب منع إسرائيل تحويل عائدات الضرائب، كما أن تحويلات العمال المتجهين إلى إسرائيل، والتي تعد ركيزة أساسية، قد جفت منذ بدء الحرب على غزة.

رامي حرفوش، أحد العاملين الذين فقدوا مصدر رزقهم، قال: «بنفكر مرتين قبل ما نصرف الشيقل»، مضيفاً أنه لم يعد قادراً على شراء جهاز سمع لابنه بعدما انقطع راتبه الشهري البالغ 1700 دولار من عمله السابق في إسرائيل.

أخبار ذات صلة

وزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ في مؤثتمر صحفي عن استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي - 13 أغسطس 2025

صندوق الثروة النرويجي يسحب استثماراته من 6 شركات إسرائيلية بالضفة وغزة

ضغوط مالية مستمرة 

وبحسب البنك الدولي، فإن الضغوط المالية المستمرة أدت إلى تآكل قاعدة الإيرادات لدى السلطة الفلسطينية بشكل كبير، وفرضت قيوداً على تمويل الخدمات الأساسية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى «انهيار مالي».

وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل بشن حرب مالية عليها لمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للبقاء، فيما لم ترد الحكومة الإسرائيلية بعد على هذه المزاعم.

فلسطينيون أمام محلات تجارية في مدينة رام الله بالضفة الغربية – 14 مايو 2020.
فلسطينيون أمام محلات تجارية في مدينة رام الله بالضفة الغربية – 14 مايو 2020. المصدر: رويترز

في المقابل، عبّر رامي ثلثين، أحد العمال الذين أوقفوا عن العمل داخل إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، عن يأسه من تحسن الأوضاع، قائلاً: «ما حد مطلع علينا أو مساعدنا، لا السلطة ولا نقابة العمال ولا حد شايفنا». 

وأضاف أنه بات يعتمد على والده وإخوته لتغطية احتياجات أسرته بعد أن تراجعت فرص العمل في الضفة الغربية.

كما انعكست الأزمة أيضاً على القطاع الصحي، حيث أكد وائل الشيخ، وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، وجود «نقص حاد في الأدوية، بما في ذلك أدوية الأورام ومستلزمات الجراحة العامة»، مشيراً إلى أن 150 صنفاً من الأدوية نفدت بالكامل من المستودعات، من بينها 40 صنفاً لعلاج الأورام و15 صنفاً بيولوجياً.

أخبار ذات صلة

غزة.. معدل البطالة أكثر بـ 3 أضعاف عن الضفة الغربية

خفض الرواتب تدريجياً

ومنذ أكتوبر 2023، خفضت السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها تدريجياً إلى 70% من الأجر الكامل، ثم إلى 60% في مايو 2025، وصولاً إلى 50% في يونيو من العام نفسه، نتيجة حجز إسرائيل لنحو 10 مليارات شيقل (2.96 مليار دولار) من أموال الضرائب.

وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، اسطفان سلامة، أوضح أن السلطة استنفدت جميع الخيارات المتاحة، قائلاً: «لم يعد لدينا القدرة على الاقتراض من البنوك، كل الحلول الفنية الداخلية قمنا بها، وكل موضوع تقليل المصاريف قمنا به».

من جهته، كشف ليث دراغمة، المدير التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، عن محاولات إسرائيلية متزايدة للسيطرة على البنية التحتية للاتصالات في الضفة، مشيراً إلى أنه «تم دعم وتمويل الشركات الإسرائيلية خلال العام 2025 من أجل بناء 22 برج اتصالات حتى نهاية هذا العام». 

وأضاف أن هذه الخطوة تستهدف تقليص مستخدمي الشبكات الفلسطينية وخلق ما وصفه بـ «الفجوة الرقمية».

ومع استمرار الأزمة، تعبر الأجيال الشابة عن قلق متزايد بشأن مستقبلها، إذ أن الفتاة لينا (22 عاماً)، المتخرجة حديثاً من جامعة بيرزيت، قالت إنها لم تجد أي فرصة عمل بعد تخرجها رغم تفوقها، مشيرة إلى أنها شاهدت في ألمانيا، حيث قضت فترة دراسية، كيف يضع الناس خططاً للمستقبل، فيما «لا يوجد أحد من أصدقائها هنا إلا ويفكر في المغادرة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف