ثلاث دول عربية تغني أوروبا عن الغاز الروسي

خاص
خاصالغاز الروسي - رويترز.
 في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة لديها، للتقليل من اعتمادها على الغاز الروسي، ويأتي الشرق الأوسط في مقدمة البدائل المتاحة، حيث تمتلك المنطقة احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.

وبحسب تصريحات خبراء اقتصاديين، فإن الدول العربية الثلاث، مصر والجزائر وقطر، يمكنها تعويض جزء من احتياجات أوروبا من الغاز الروسي، ولكن هناك بعض التحديات التي تواجه هذه الدول، مثل نقص البنية التحتية اللازمة للنقل، والتزامها بعقود مع دول أخرى.

مساعٍ لتعويض النقص

قالت الخبيرة الاقتصادية في مجال الطاقة، الدكتورة وفاء علي، إن "أوروبا بدأت تتعافى من حالة الفزع التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد أن وجدت موارد جديدة للغاز استطاعت من خلالها توسيع وارداتها من الدول القائمة". 

وأصبح من الواضح أن القارة العجوز تسعى إلى زيادة اعتمادها على الغاز المسال لتعويض النقص أو التراجع في إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، وفق الخبيرة.

وأوضحت، في تصريحات لـ"إرم اقتصادية"، أن "الربع الرابع من عام 2023 شهد طلبًا على الغاز المسال في أوروبا، بلغ 106 ملايين طن، وفقًا لتقرير منظمة أوبك للغاز الطبيعي المسال والهيدروجين". 

وفي إطار جهودها للحفاظ على أمنها الطاقوي، تنوّعت المصادر الأوروبية للغاز، حيث دخل الغاز المسال الأميركي بقوة إلى السوق الأوروبي، ووصل إلى السوق الألماني في سابقة تاريخية، وفق الخبيرة.

ومع ذلك، هناك نقطة مهمة يجب ملاحظتها، وهي أن أوروبا تسعى إلى توفير الطاقة من أجل إسكات الشعوب، ولكنها في المقابل فقدت مكانتها الصناعية، فهي تجني ثمار سياساتها السابقة التي جعلتها تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي.

ودخلت الدول العربية في خريطة إمدادات الغاز لأوروبا، سواء من مصر أو من الجزائر أو من قطر، ولكنها شكّلت مجتمعةً 22% من واردات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2023. 

وأوضحت الدكتورة وفاء أن "الولايات المتحدة احتلت المرتبة الأولى في قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، تلتها روسيا بنسبة 13%، رغم العقوبات المفروضة عليها، وجاءت بعدها قطر بنسبة 12%، والجزائر بنسبة 8%".

وأضافت أن "أوروبا لن تستغني نهائيًّا عن الغاز الروسي، بفضل العوامل الجيوسياسية، مثل قربه الجغرافي من أوروبا".

وبحسب الخبيرة، فإن الاقتصاد الأوروبي على مفترق طرق، رغم أن إنتاج الدول العربية يمكن أن يوفر جزءًا من احتياجات أوروبا من الغاز المسال، إلا أن الواقع يختلف تمامًا، فالصناعة الأوروبية تراجعت، وعلى رأسها ألمانيا التي تغرد خارج سرب مجموعة السبع.

 وأوضحت الدكتورة وفاء علي أن "الدول العربية عليها زيادة معدلات إنتاج الغاز للدخول بحصة حاكمة في السوق الأوروبي لتعويض نقص الإمدادات الروسية".

الولايات المتحدة احتلت المرتبة الأولى في قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا
وفاء علي - خبير اقتصادية في مجال الطاقة
تعويض الغاز الروسي

ومن جانبها، قالت الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة حنان رمسيس، إن "مصر والجزائر وقطر يمكنها تعويض جزء من احتياجات أوروبا من الغاز الروسي، حيث كانت روسيا تغطي أكثر من 40% من احتياجات القارة العجوز".

وأوضحت الدكتورة حنان رمسيس، في تصريحات لـ"إرم اقتصادية"، أنه "حال أتخذ اتحاد تلك الدول قرارا بعدم رفع أسعار التوريد، ستزيد قدرتها على توفير ما تحتاجه أوروبا من الغاز".

وشددت الخبيرة على أهمية الالتزام بمواعيد التوريد الخاصة للاتحاد الأوروبي، الذي يتم التعامل معه وفقًا لمعايير مرتبطة بالجودة والالتزام بمواعيد التوريد".

وأوضحت أن "الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إيجاد بديل للغاز الروسي، حتى لا تستمر الأسعار في الارتفاع عالميًّا، ما يفاقم من ارتفاع معدلات التضخم"، وأشارت إلى أن "ارتفاع أسعار الطاقة، وهو أهم عنصر من عناصر الإنتاج، يؤدي إلى عملية الدخول بحلقة مفرغة من ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات".

ولفتت إلى أن "أوروبا تحاول الاعتماد على التشغيل التدريجي للغاز البديل كالهيدروجين والميثان الحيوي"، وأوضحت أنه "مع ازدياد الحاجة للطاقة والخوف من توقف المصانع عن العمل، ومن الانكماش الاقتصادي، قد يكون لمصر والجزائر وقطر دور فعّال في تغطيه الفجوة التصديرية للغاز الروسي في ظل استمرار فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية".

مصر والجزائر وقطر يمكنها تعويض جزء من احتياجات أوروبا من الغاز الروسي
حنان رمسيس - خبيرة اقتصادية
بدائل غير كافية

وفي المقابل، يرى الباحث الاقتصادي، رجاء خضير، أن "أوروبا تعاني من تحديات كبرى جرّاء تراجع واردات الغاز إليها، بينما تبقى البدائل أمامها غير كافية، لذلك اعتمدت بعض الدول الأوروبية على خيار العودة إلى الفحم، وعلى رأسها ألمانيا"، موضحًا أن "الدول العربية الثلاث ليس لديها الإمكانية لتعويض النقص الناجم عن تراجع واردات الغاز الروسي".

وأضاف، في تصريحات لـ"إرم اقتصادية"، أن "الأزمة التي تواجهها أوروبا لا ترتكز فقط في نقص المعروض من الغاز الروسي وليست وحدها هذه الدول  التي  تعاني من هذه المعضلة، فالعديد من التحديات تواجهها دولًا أخرى، على رأسها إيران، في حين أن أميركا عاجزة عن  تقديم تعويض كافٍ للقارة".

وأشار إلى أن "الجزائر توفر 60% من احتياجات بعض الدول الأوروبية، منها إسبانيا والبرتغال وبلغاريا، في حين أنه لا يمكنها الوفاء باحتياجات القارة كلها، وتبقى الجزائر وقطر الدولتان الملتزمتان بعقود، لا يمكنهما الإخلال بها، ما يعيق  قدرتهما على سداد احتياجات دول القارة".

وعن مصر، يرى خضير أن لديها إمكانات جيدة، في ظل امتلاكها محطات لتسييل الغاز، ولكن يبقى سد الفجوة الناجمة عن توقف الغاز الروسي أمرًا صعبًا، بعد الأخذ في الاعتبار الأبعاد الجغرافية والبنية الأساسية المرتبطة بالنقل، موضحًا أن "مصر يمكنها نقل ما يقارب 12 مليون طن من الغاز المسال إلى أوروبا سنويًّا، في حين أنها لا تمتلك أنابيب لنقل الغاز الجاف".

وأضاف: "مصر تتحرك على مسارات متعددة في سوق الطاقة العالمي، منها الهيدروجين الأخضر، وهو ما يعكس محاولات لتنويع مصادر الطاقة، خاصة أنها وقعت اتفاقات لتوطين تكنولوجيا صناعة الأمونيا الخضراء، وهو ما يفتح الباب أمام التصدير في المستقبل، بعيدًا عن الاعتماد على مصدر واحد، خاصة أنها تُمثّل طاقة المستقبل في ظل الحاجة إلى الاعتماد على الطاقة النظيفة".

الجزائر توفر 60% من احتياجات بعض الدول الأوروبية
رجاء خضير - باحث اقتصادي

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com