
تراجعت أسعار النفط الأربعاء إلى أدنى مستوياتها منذ 17 أسبوعاً، مسجّلة ثالث جلسة على التوالي من الخسائر، بفعل المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق الحكومة الأميركية، إضافة إلى توقعات بزيادة الإمدادات مع ارتفاع مرتقب في إنتاج «أوبك+» الشهر المقبل.
وانخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 0.72 دولار، أو 1.1%، لتسجّل 65.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:39 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام «غرب تكساس الوسيط» الأميركي 0.68 دولار، أو 1.1%، إلى 61.69 دولار للبرميل، ويتجه «برنت» نحو أدنى إغلاق له منذ 4 يونيو، فيما يقترب «غرب تكساس» من أدنى مستوى له منذ 30 مايو، كما تتجه العقود الآجلة للبنزين الأميركي إلى أدنى إغلاق منذ سبتمبر 2024.
ووفقاً للمحلل يانيف شاه من شركة «ريستاد»، يتوقع المستثمرون أن تزيد «أوبك+» إنتاجها في نوفمبر بمقدار مماثل للزيادة البالغة 500 ألف برميل يومياً التي أُقرت في سبتمبر، وذلك في وقت بدأت فيه مؤشرات الطلب في الولايات المتحدة وآسيا بالتراجع.
وأشارت ثلاثة مصادر مطّلعة إلى أن «أوبك+»، التي تضم منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاءها بقيادة روسيا، قد تتفق على زيادة الإنتاج حتى 500 ألف برميل يومياً في نوفمبر، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الزيادة لشهر أكتوبر، في ظل مساعي السعودية لاستعادة حصص سوقية، لكن «أوبك» أوضحت عبر منصة «إكس» أن التقارير الصحفية عن زيادة بهذا الحجم «مضللة».
وزادت الضغوط على أسعار الخام الأميركي بعد بيانات أظهرت ارتفاع المخزونات بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، فقد أعلنت «إدارة معلومات الطاقة الأميركية» (EIA) أن المخزونات ارتفعت 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر، متجاوزة توقعات المحللين بزيادة مليون برميل، في المقابل، كان «المعهد الأميركي للبترول» قد أفاد الثلاثاء بانخفاض قدره 3.7 مليون برميل.
وقال فيل فلين، كبير المحللين في «برايس فيوتشرز غروب» لرويترز، إن «زيادة المخزونات تعود إلى تراجع الصادرات، ما يعكس ضعفاً في الطلب… وقد شهدنا بالفعل تصحيحاً قوياً بسبب إغلاق الحكومة الأميركية والمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إبطاء الاقتصاد وتقليص الطلب».
علّقت الولايات المتحدة الأربعاء جزءاً كبيراً من أنشطة مؤسساتها الحكومية، بعدما فشل الكونغرس والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق تمويل، وهو ما دفع وكالات اتحادية للتحذير من عدم صدور تقرير التوظيف الشهري المرتقب لسبتمبر.
وأظهرت بيانات منفصلة تراجع الوظائف الخاصة بشكل مفاجئ في سبتمبر، في إشارة إلى ضعف سوق العمل الأميركي.
وفي آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، زادت المخاوف بشأن الطلب على الوقود بعدما سجّلت غالبية الاقتصادات الكبرى تراجعاً في الإنتاج الصناعي خلال سبتمبر.
وأشار تاماس فارغا، المحلل في «بي في إم أويل أسوشيتس»، إلى أن الأسواق تتابع أيضاً تداعيات الهجمات الأوكرانية على الإمدادات والصادرات الروسية.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن إمدادات الوقود في السوق المحلية «تحت السيطرة بشكل عام»، رغم تسجيل بعض المناطق نقصاً، وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الطوارئ الروسية أن فرق الإطفاء سيطرت على حريق اندلع في مصفاة نفط كبيرة بمنطقة ياروسلافل شمال شرقي موسكو، مؤكدة أن الحادث غير مرتبط بهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية.
وأفادت وكالة «تاس» الروسية الرسمية أن الجولة المقبلة من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا لتحسين العلاقات الثنائية قد تُعقد قبل نهاية الخريف، نقلاً عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف.