مازن سلهب: تدفق النفط الإماراتي سيكون أفضل من الإمدادات الأخرى
مازن سلهب: بعض الدول قد تتخذ إجراءات احترازية تتعلق بالإنتاج

قفز سعر خام مربان الإماراتي، اليوم الاثنين، إلى نحو 120.75 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 17.5 دولار في يوم واحد (+16.9%)، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف الأسواق من اضطراب إمدادات النفط العالمية، مع اتساع حرب إيران.
وقد افتتح الخام جلسة اليوم عند 112.90 دولار قبل أن يبلغ ذروته عند 120.75 دولار، فيما سجّل ارتفاعاً بلغ 29.36% خلال خمسة أيام، و43.72% خلال شهر، فيما تجاوزت مكاسبه منذ بداية العام حاجز 49%، وفق بيانات موقع Oilprice.
الارتفاع في خام مربان، جاء بالتزامن أيضاً مع ارتفاع خام برنت القياسي، اليوم، بنحو 29% إلى 119.50 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 31.4% عند 119.48 دولار للبرميل، قبل أن يقلصا مكاسبهما في وقت لاحق من الجلسة.
ويُعد خام مربان أحد أهم الخامات النفطية في العالم، وهو نفط خام خفيف وعذب عالي الجودة تنتجه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).
ويتمتع مربان بكثافة تبلغ نحو 39.9 درجة API مع نسبة كبريت منخفضة؛ ما يجعله مطلوباً بقوة لدى مصافي التكرير، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.
ويُتداول الخام في بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة (ICE Futures Abu Dhabi), حيث بات معياراً مهماً لتسعير النفط الخليجي.
وتُقدَّر احتياطياته بأكثر من 10 مليارات برميل، ويُصدَّر إلى أكثر من 30 دولة حول العالم.
يرى خبير النفط والطاقة وممثل الكويت السابق في أوبك، محمد الشطي، أن الارتفاع السريع في الأسعار يعكس حساسية أسواق الطاقة لأي توترات في منطقة الخليج، التي تعد مركزاً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال الشطي في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن القفزة الكبيرة خلال فترة قصيرة تدل على أهمية الخليج في معادلة أمن الطاقة، كما تعكس مخاوف حقيقية لدى الأسواق من احتمال انقطاع الإمدادات أو تأثرها.
وأضاف أن هذه التطورات تمثل تحدياً كبيراً أمام الاقتصاد العالمي، نظراً لاعتماده الجوهري على الطاقة كمحرك للنمو.
وأشار إلى أن مصافي التكرير الآسيوية صُممت أساساً لمعالجة نفوط الخليج؛ ما يمنح هذه الخامات قيمة إضافية في الأسواق، مؤكداً أن هذه التطورات قد تدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن حلول سريعة لضمان استمرار تدفق النفط الخليجي.
من جهته، يرى مازن سلهب، رئيس أبحاث الأسواق في MH Markets, أن المكاسب التي تجاوزت 50% في أسبوع واحد مرتبطة مباشرةً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وقد لا تستمر بالوتيرة ذاتها إذا تراجعت حدة الأوضاع.
وأوضح سلهب لـ«إرم بزنس»، أن الأسواق تُسعّر مخاطر مرتفعة مرتبطة بحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، مشيراً إلى أن أي اضطراب في هذه الحركة ينعكس فورياً على الأسعار.
رغم هذه المخاوف، يرى سلهب أن تدفق النفط الإماراتي قد يكون في وضع أفضل مقارنةً ببعض الإمدادات الأخرى، خصوصاً مع استمرار عمل ميناء الفجيرة بكفاءة عالية كمسار بديل يتجاوز مضيق هرمز.
وأوضح أن بقاء الميناء يعمل يعني أن الإمارات قادرة على مواصلة ضخ إمداداتها إلى الأسواق العالمية؛ ما يخفف بعض المخاوف التي تسعّرها الأسواق حالياً.
وأشار إلى أن بعض الدول قد تتخذ إجراءات احترازية تتعلق بالإنتاج في المرحلة الأولى، لكن الاتجاه العام سيظل رهينةً بتطورات المشهد الجيوسياسي.
يرى سلهب أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سينعكس بشكل مباشر على التضخم العالمي؛ فكلما طالت الحرب واشتدت حدتها، زادت احتمالات بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام خيار تأجيل خفض الفائدة.
ونبّه إلى أن العلاقة بين أسعار النفط والاقتصاد العالمي ليست أحادية الاتجاه؛ فارتفاع النفط يفيد الدول المنتجة، لكنه يعتمد في الوقت ذاته على قوة الطلب العالمي وقدرة الاقتصادات على الاستهلاك، وهي معادلة تزداد تعقيداً في ظل الاضطرابات الراهنة.
وبحسب سلهب، فإن الاقتصاد الإماراتي يبدو في وضع جيد نسبياً مقارنةً بدول أخرى؛ إذ إن الإمارات ليست منخرطة بشكلٍ مباشر في الصراع، وتدفقات نفطها لا تزال مستمرة؛ ما يقلل من المخاطر الاقتصادية المباشرة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل عاملاً إيجابياً للاقتصاد الإماراتي إذا استمر لفترة محدودة، في ظل متانة السياسات الاقتصادية واستمرار تدفقات التجارة والطاقة.
أشار سلهب إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يخلق ضغوطاً سياسية في الولايات المتحدة، نظراً لتأثيره المباشر في المستهلك الأميركي في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً، مما قد يشكّل تحدياً حقيقياً للإدارة الأميركية.
وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ خطوات لضبط السوق النفطية، من بينها تخفيف القيود على بعض الإمدادات كالنفط الروسي أو محاولة زيادة المعروض العالمي لتفادي ارتفاع الأسعار بشكل مفرط قبيل الانتخابات النصفية.