
تتجه شركات الطاقة العالمية الكبرى للعودة تدريجياً إلى العراق وليبيا، مستفيدة من تحسّن بيئة الاستثمار وتزايد جاذبية الحقول الجديدة، في وقت تتنامى فيه المنافسة مع شركات آسيوية وروسية تتمتع بقدرة أعلى على تحمّل المخاطر.
وبحسب تقرير نشره موقع (AGBI)، فإن العراق وليبيا اللتين أنهكتهما سنوات من الصراع تعرضان اليوم شروطاً أكثر مرونة من السابق، ما شجّع شركات غربية كبرى مثل «إكسون موبيل»، و«شيفرون»، و«بي بي»، و«توتال إنرجيز» على إعادة تقييم مواقعها في البلدين والاستعداد لضخ استثمارات جديدة في قطاعي النفط والغاز.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث خلال يوم المستثمرين في نوفمبر أن الشركة تجري محادثات نشطة مع مسؤولين في طرابلس وبغداد، مشيراً إلى أن «رغبة الحكومات في عودة المستثمرين الكبار قوية، وأن الشروط المالية المعروضة اليوم أكثر جاذبية مقارنة بالسنوات الماضية».
أطلقت ليبيا أول جولة تراخيص منذ عام 2007، تشمل 22 رقعة استكشافية وتنموية، نصفها في البحر.
ويرى محللون أن معظم هذه الرقع «شديدة الجاذبية»، مع تزايد اهتمام شركات صينية وروسية وتركية وهندية تسعى لاقتناص الفرص المتاحة، ما يشكّل ضغطاً إضافياً على الشركات الغربية كي لا تفوّت الفرصة.
ورفعت ليبيا نسب تقاسم الإيرادات بشكل لافت، إذ ارتفعت حصة الشركات الأجنبية من مستويات تراوحت بين 6% و8% سابقاً إلى ما بين 25% و30% حالياً، مع إمكانية بلوغ نحو 40% خلال السنوات الأولى من الإنتاج، وفق التقرير.
وفي العراق، تتجه الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة محمد شياع السوداني نحو تعزيز التعاون مع الشركات الأميركية والغربية، بعدما أدركت الفوائد الاقتصادية والسياسية لجذب هذه الاستثمارات.
كما انتقلت بغداد من عقود الخدمة الفنية التي حدّت من جاذبية القطاع لسنوات، إلى عقود مشاركة في الأرباح تتيح للشركات تسجيل احتياطياتها على ميزانياتها.
وكانت شركة «بي بي» من أول العائدين، إذ وقّعت في فبراير اتفاقاً لتطوير أربعة من أكبر حقول النفط والغاز في كركوك، بعد انسحابها منها في سنوات سابقة.
ووفق محللين، تعكس هذه الخطوة تحوّل الشركة مجدداً إلى التركيز على أصول النفط والغاز في ظل ضغوط المستثمرين وتراجع أداء سهمها.
وشدد التقرير على أنه رغم التحسن النسبي، ما تزال المخاطر السياسية تهدد وتيرة الاستثمار، ففي العراق، تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية، ما يقيّد قدرة حكومة تصريف الأعمال على توقيع عقود جديدة.
أما ليبيا، فما تزال منقسمة بين حكومتين متنافستين في طرابلس والشرق، مع وجود قوانين محلية قد تعرّض العقود المستقبلية للطعن في حال عدم إجراء انتخابات وطنية خلال الفترة المقبلة.
وأكد التقرير أن الشركات الغربية تبدو مستعدة للمضي بخطوات محسوبة، رهاناً على الأفق الطويل.
ووفق محللين، تراهن هذه الشركات على أن «أفقاً استثمارياً يمتد بين 15 و30 عاماً يبرّر تجاوز فترات الاضطراب القصيرة»، ما يجعل العودة إلى العراق وليبيا خياراً مغرياً رغم التعقيدات.