logo
طاقة

«رويترز»: الجيش الأميركي يشرف على عمليات سرية لنقل النفط من الخليج

نقل 90 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية منذ أوائل مايو

«رويترز»: الجيش الأميركي يشرف على عمليات سرية لنقل النفط من الخليج
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم، عمان، 18 أبريل 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

كشفت وكالة «رويترز» أن الجيش الأميركي أشرف على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدِماً مسيرات جوية وبحرية، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر، في عملية تهدف إلى توجيه القوافل نحو ناقلات تنتظرها.

وتستخدم العملية على أطراف مضيق هرمز تقنية نقل استخدمتها إيران مراراً للتحايل على العقوبات. وتشير بيانات شحن ولقطات من أقمار صناعية راجعتها «رويترز» إلى أن العملية بدأت في أوائل مايو، وشاركت فيها ما لا يقل عن 92 سفينة.

وأظهرت لقطات الأقمار الصناعية التي راجعتها «رويترز» أنه تسنت رؤية 17 زوجاً من السفن ‌تقوم بعمليات متزامنة لنقل النفط حتى 11 يونيو.

وأشارت أربعة مصادر، من بينها مسؤول أميركي سابق مطلع على تفاصيل إسقاط إيران لطائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» في التاسع من يونيو، إلى أن هذه الطائرة كانت تشارك في المهمة. وشنت الولايات المتحدة غارات رداً على إسقاط الطائرة. وتمكنت «رويترز» باستخدام لقطات الأقمار الصناعية من رصد تجمع ستة أزواج من ناقلات النفط في منطقة صغيرة قبالة ميناء صحار في اليوم الذي أُسقطت فيه طائرة الأباتشي. 

أخبار ذات صلة

سفن حاويات في طريقها إلى عبور مضيق هرمز.

هل يبدد اتفاق واشنطن وطهران مخاوف شركات الشحن بشأن مضيق هرمز؟

ولم يتسنّ لوكالة «رويترز» تأكيد الدور الذي كانت تلعبه الطائرة الأباتشي في العملية. ورداً على أسئلة من «رويترز»، قال مسؤول دفاعي أميركي إن قوات القيادة المركزية لا تشارك في أي عملية نقل نفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر. وقال مسؤولون أميركيون إن فردَي طاقم الطائرة جرى إنقاذهما باستخدام زورق مسيّر.

ولم تُشر أي تقارير سابقة إلى حجم عمليات النقل بين السفن وكيفية عملها ودور الطائرة «الأباتشي» في العملية. ​وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى القيادة المركزية. ولم ترد الحكومة الإيرانية على طلبات التعليق بشأن عملية النقل.

والموقعان اللذان تجري فيهما عمليات النقل هذه في خليج عُمان بالقرب من مخرج مضيق هرمز قريبان من الحدود التي رسمتها (هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج)، وهي هيئة إيرانية جديدة أنشئت لإدارة مضيق هرمز. وتتعرض السفن التي لا تمتثل لأوامر ​إيران لخطر الهجوم بالمسيرات والصواريخ من الحرس الثوري الإيراني.

ويبدو أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، على الرغم من أنها محفوفة بالمخاطر وغير فعالة، جزء من جهود إدارة ترامب للمساعدة في عودة التدفقات النفطية من الخليج إلى طبيعتها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن مضيق هرمز سيُفتح يوم الجمعة بموجب اتفاق سلام إطاري مع إيران تم إعلانه هذا الأسبوع، لكن التفاصيل لا تزال غامضة. ​ولم يتسنّ لوكالة «رويترز» تحديد ما إذا كان الاتفاق المعلن أثّر على عمليات نقل النفط.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» ونشرته في 20 مايو إلى أن إيران أنشأت نظامها الخاص لتوجيه السفن عبر الجانب المقابل من المضيق، والذي يشمل نقاط تفتيش على الجزر، واتفاقات دبلوماسية، وأحيانا دفع رسوم. 

أخبار ذات صلة

ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018

ناقلات النفط تتبنى «العبور المظلم» الإيراني للإبحار عبر مضيق هرمز

رحلات متوالية ونقاط توقف

وقالت ثمانية من المصادر، ومنهم متعاقد أمني خاص شارك في تلك المهمات، إن عمليات النقل الأميركية تخضع لسيطرة الجيش الأميركي بالكامل.

وأفاد أحد المصادر وصور الأقمار الصناعية بأن الناقلات تبحر إلى نقطة التقاء قبل وصولها إلى المضيق، ثم تغادر تباعاً بفروق في المواعيد بحيث تفصل بينها مسافات تتراوح من ثلاثة كيلومترات إلى أربعة كيلومترات. وذكرت أربعة مصادر أن السفن توقف أجهزة الإرسال والاستقبال بها وتخفف إضاءتها.

وذكر مصدر أن سلسلة من النقاط الإحداثية على المسار تتيح للجيش الأميركي مراقبة إبحار الناقلات المعنية، «لكن الأميركيين يراقبونك طوال الوقت بالتأكيد».

وعندما تمر الناقلات عبر المضيق مباشرة خارج ​المنطقة التي أعلنتها إيران تحت سيطرتها، تتوقف الناقلات بجوار السفن المستلمة، وهي ناقلات نفط عملاقة، لبدء عمليات نقل الشحنات. وتستغرق هذه العمليات ما بين 24 و40 ساعة حتى تكتمل. ثم تعود الناقلات الفارغة عبر المضيق، في حين تنطلق الناقلات العملاقة المحملة بالنفط إلى وجهتها. 

أخبار ذات صلة

ناقلات نفط تعبر قناة السويس

إغلاق مضيق هرمز يُنعش حركة عبور ناقلات النفط عبر قناة السويس

وما يجعل عملية نقل النفط من سفينة إلى أخرى ممكنة هو وجود عدد قليل من جهات الشحن المستعدة ​لإرسال سفنها عبر المضيق لتسليم النفط إلى الناقلات المنتظرة رغم القيود الإيرانية.

لكن العملية محفوفة بالمخاطر. ويقول نوام رايدان، الزميل الكبير في معهد واشنطن المتخصص في المخاطر البحرية، والذي راجع نتائج «رويترز»: «لا يمكن معرفة متى قد تقرر إيران البدء في استخدام المسيّرات أو الزوارق الحربية لمنع حتى تلك السفن من عبور المضيق».

وتستخدم إيران تقنية النقل من سفينة إلى أخرى منذ سنوات للتحايل على العقوبات؛ لأنها تخفي مصدر ‌النفط. وعادة ما يشغّل الإيرانيون ⁠سفينتين في كل مرة لتجنب رصد عملياتهم، ولأن صادراتهم قبل الحرب كانت صغيرة نسبيا. في حين توفر العملية بقيادة الولايات المتحدة، والتي تنطوي على عمليات نقل ضخمة، حماية أفضل للمنتجين في الخليج من الهجمات الإيرانية حتى يتمكنوا من نقل الخام والمكثفات والمنتجات البترولية إلى المشترين الدوليين.

وراجعت «رويترز» أكثر من 12 صورة بالأقمار الصناعية التقطت من الثاني من مايو حتى 11 يونيو تظهر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى تشارك فيها أساطيل ناقلات مملوكة لدول خليجية وسفن تديرها شركات دولية تستلم النفط. وأظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» التي راجعتها «رويترز» التقاء ناقلات تعمل في المنطقة خلال الفترة نفسها.

واستنادا إلى الصور، قدرت «رويترز» أن ما لا يقل عن 90 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية ربما نُقلت عبر الشبكة البحرية منذ أوائل مايو. ولا تزال هذه الكميات، استنادا إلى سعة الناقلات، صغيرة مقارنة بمتوسط الشحنات قبل الحرب البالغ نحو 20 مليون برميل كانت تمر عبر المضيق يومياً.

أخبار ذات صلة

ناقلات نفط وسفن نقل بضائع تنتظر عودة الملاحة في مضيق هرمز.

شركات الشحن تطالب بقواعد واضحة لعبور آمن في مضيق هرمز

وكتب مايكل فرومان رئيس مجلس العلاقات الخارجية في مذكرة يوم الجمعة «مع ضعف القواعد القديمة، من المثير للسخرية أن تتبع الولايات المتحدة الآن نهج الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، وبدأت ما يطلق عليها أساطيل الظل التابعة لتلك الدول ​هذه التقنيات على وجه التحديد للتحايل على عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة». ويشير فرومان إلى ​ممارسة إرسال سفن عبر المضيق مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، وهو ما ذكره ⁠ترامب في تعليقات أدلى بها في العاشر من يونيو بعد إسقاط طائرة «الأباتشي».

وقالت ستة مصادر على دراية مباشرة بالعملية إن الولايات المتحدة دعمت السفن المشاركة من خلال المراقبة الجوية وفحص الامتثال والرصد بدلاً من المرافقة البحرية. ولم تجد «رويترز» دليلاً على أن أفراداً من الجيش الأميركي شاركوا بشكل مباشر في عمليات النقل نفسها.

عبر المضيق

وأظهرت مراجعة لسجلات الشحن أن شركات تشغيل ناقلات دولية تهيمن على جانب الاستقبال في العملية، وألمحت إحداها، وهي «دايناكوم تانكرز مانجمنت» ومقرها اليونان، إلى جهودها لإيجاد طرق مبتكرة لشحن النفط عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. 

أخبار ذات صلة

مضخات النفط ترفع النفط من الآبار في منطقة إنتاج تابعة لشركة شيفرون في حقل ميدواي-سانسيت النفطي، وهو أكبر حقل نفطي في كاليفورنيا، بفيلوز، بالقرب من تافت، يوم 17 أكتوبر 2025

«شيفرون» الأميركية: لن ندفع رسوماً لعبور مضيق هرمز

وقال جورج بروكوبيو مؤسس الشركة في مؤتمر (كابيتال لينك) للشحن الذي عقد في أثينا في الأول من يونيو: «حرية الملاحة أمر أساسي ولا يمكن لأحد أن يفرض رسوماً أو أي عبء آخر».

وأضاف: «نحن هنا لخدمة الجميع، واليونان لديها تقليد في كسر الحصار منذ العصور ​القديمة... لا أريد الخوض في مزيد من التفاصيل، لكنني ⁠أعتقد أن التلميحات كافية لفهم ما أعنيه».

ولم ترد شركة «دايناكوم» على طلب للتعليق على العملية الأميركية. لكن مصدراً آخر من الأمن البحري قال إن «النظام الجديد يفرض مخاطر خاصة به على القطاع».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف