
أثار اتفاق جديد بين واشنطن وكراكاس يسمح للولايات المتحدة باستغلال 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً في فنزويلا شكوكاً وارتياباً لدى الفنزويليين، في وقت تسعى فيه البلاد لانتشال قطاعها النفطي من التعثر بعد سنوات من الأزمة.
ووفقاً لوكالة «فرانس برس»، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي، أن إدارته أبرمت «اتفاقاً نفطياً ضخماً» مع فنزويلا يضمن للولايات المتحدة السيطرة على الجزء الأكبر من احتياطيات تقدر بأكثر من 65 مليار برميل.
من جانبها، قالت الحكومة الفنزويلية إن الاتفاق يتضمن استثمارات خاصة بقيمة 100 مليار دولار، بهدف رفع إنتاج النفط المتدهور في الدولة صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم.
وتعهدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز بأن «تحويل الاحتياطيات الهائلة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعب» هو الهدف الأساسي، مع توقعات بتحقيق 204 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية.
ورغم الوعود الاقتصادية، قوبل الاتفاق بانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تركزت على ضعف العوائد المتوقعة وتآكل السيادة الوطنية، خصوصاً بعد عملية عسكرية أميركية شهدتها البلاد قبل 9 أشهر.
ويعيش كثير من الفنزويليين على حد أدنى للأجور، مقابل سلة غذائية تكلف نحو 730 دولاراً، ما يفسر تعليق الآمال على أي انتعاش قادم.
وارتفع إنتاج النفط الفنزويلي بنسبة 29.8% منذ يناير الماضي ليصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً، بعد تخفيف واشنطن للعقوبات وفتح قطاعي النفط والتعدين أمام الاستثمار الخاص والأجنبي.
لكن خبراء يستبعدون عودة الإنتاج إلى مستوى 3 ملايين برميل يومياً - المستوى الذي كان قائماً قبل 25 عاماً - قبل 3 إلى 4 سنوات.
ويرى أوزالدو فيليزولا، أستاذ النفط في معهد الدراسات العليا للإدارة، أن دور الولايات المتحدة كضامن للاستثمارات إيجابي، مشيراً إلى أن شركة النفط الوطنية لا تملك الموارد اللازمة لاستغلال هذه الحقول في العشر أو الخمس عشرة سنة المقبلة لولا هذا الاتفاق.
بدوره، يعتبر المحلل إلياس فيرير أن وجود هذه الاستثمارات خبر سار بحد ذاته، فالنفط الذي لا يُستغل لا يستفيد منه أحد، رغم إقراره بأن واشنطن حصلت على شروط مريحة للغاية.
وترى دولوريس دوبارو، نائبة وزير الطاقة السابقة، أن التنفيذ الصحيح للاتفاق سيكون فرصة كبيرة ليشهد القطاع النفطي نهضة جديدة.
ويأتي الاتفاق في أعقاب أزمة اقتصادية طاحنة بين 2014 و2021 دفعت الملايين إلى الفقر، ما يجعل من تعافي قطاع النفط رهان الحكومة الأول للخروج من الركود رغم غياب تفاصيل العقود حتى الآن.