logo
طاقة

الغاز الإفريقي.. هل يسد فجوة اضطرابات الطاقة الأوروبية؟

الغاز الإفريقي.. هل يسد فجوة اضطرابات الطاقة الأوروبية؟
ميناء الجزائر العاصمة، تعتبر الجزائر أكبر مورد إفريقي للغاز الطبيعي إلى أوروبا.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها «مضيق هرمز»، تجد أوروبا نفسها أمام اختبار جديد لأمنها الطاقي، فيما يبرز الغاز الإفريقي على خريطة الطاقة الدولية كأحد أبرز البدائل المطروحة أمام القارة العجوز.

ويرى محللون مختصون في أسواق النفط والطاقة، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه يمكن للغاز الإفريقي أن يوفر بديلاً متوسط السرعة، لكنه يظل جزئياً لا يكفي لتعويض موردين كبار مثل قطر، محذرين من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يدفع الأسواق الأوروبية إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة إذا تحولت الأزمة إلى نقص فعلي في الإمدادات بدلاً من كونها مجرد اضطرابات لوجستية.

وأكدوا أن البنية التحتية للدول المصدرة للغاز في إفريقيا تتطلب استثمارات ضخمة وهناك حاجة إلى مليارات إضافية لتطوير مشاريع التوسع خصوصاً في نيجيريا وموزمبيق.

وتواجه أوروبا في الوقت الراهن صدمة ثانية في أسواق الغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد الصدمة الأولى التي تعرضت لها عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 حيث تسببت حرب إيران في ارتفاع أسعار الغاز بأوروبا لأعلى مستوياتها منذ عام 2023.

أخبار ذات صلة

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل - بلجيكا يوم 19 فبراير 2020

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز لمواجهة تداعيات الحرب

الدول الأوروبية الأكثر تضرراً

ووفق لدراسها أعدها «معهد معلومات سلاسل الإمداد في النمسا» و«مركز علم التعقيد في فيينا» و«جامعة ديلفت للتكنولوجيا» فإن المخاطر تتركز في عدد قليل من الدول وتعد إيطاليا الدولة الأكثر تضرراً في الاتحاد الأوروبي، حيث تستورد سلعاً بقيمة نحو 9.8 مليار دولار سنويا من دول الخليج، وهذا يتضمن غازاً طبيعياً مسالاً من قطر بقيمة نحو 4.4 مليار دولار سنوياً وبروبان بقيمة نحو 2.3 مليار دولار.

وأشارت الدراسة إلى أن بلجيكا «معرضة بقوة» للخطر، حيث تستورد نحو 5.8 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال القطري سنويا. كما أن المملكة المتحدة معرضة أيضاً للخطورة، حيث تستورد من المنطقة نحو 12.9 مليار دولار سنوياً، من بينها منتجات غاز بقيمة نحو 9.5 مليار دولار من قطر.

بديل جزئي

ويرى أوميد شكري، الخبير الاستراتيجي في الطاقة والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه يمكن للغاز الإفريقي أن يوفر بديلاً متوسط السرعة، لكنه يظل جزئياً، لتعويض أي اضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط.

فالتدفقات الحالية عبر خطوط الأنابيب من شمال إفريقيا، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، يمكن إعادة توجيهها إلى أوروبا في وقت قصير نسبياً. ومع ذلك، فإن هذه الكميات لا تكفي لتعويض موردين كبار مثل قطر، التي تمثل نحو 7% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال، وفق شكري.

وأوضح أنه «على المدى القصير، يسهم الغاز الإفريقي في استقرار الإمدادات والحد من تقلبات الأسعار، لكنه يفتقر إلى القدرة الكافية لتعويض أي انقطاع واسع النطاق، خاصة في حال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز».

وبشأن الدول الموردة الرئيسية، قال شكري إنها تتركز في شمال وغرب إفريقيا، لافتاً إلى أن الجزائر تظل أكبر مورد إفريقي للغاز إلى أوروبا عبر خطي «ميدغاز» و«ترانسمد»، مع وجود طاقة فائضة محدودة.

وتمثل نيجيريا العمود الفقري لصادرات الغاز المسال في إفريقيا، وتعمل على توسيع إنتاجها من خلال مشروع «ترين 7»، وتصدر مصر الغاز المسال، لكن بكميات متقلبة نتيجة ضغوط الطلب المحلي، كما توفر ليبيا إمدادات عبر خط «غرين ستريم» إلى إيطاليا، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية.
وتبرز أيضاً دول صاعدة، مثل موزمبيق (مشروع «كورال سول» للغاز المسال العائم)، ومشروع «السلحفاة الكبرى – آحميم» بين السنغال وموريتانيا، إضافة إلى الكونغو التي تستهدف طاقة إنتاجية تقارب 3 ملايين طن سنويا من الغاز المسال.

ويشير شكري إلى أن البنية التحتية الحالية في إفريقيا توفر قدراً من المرونة على المدى القصير غير أن توسيع الإمدادات إلى ما بعد هذه المستويات يتطلب استثمارات ضخمة خصوصاً في نيجيريا وموزمبيق.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال
ناقلة للغاز الطبيعي المسال المصدر: رويترز

ميزة نسبية للغاز الإفريقي

وأدت التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين لشحنات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، وبحسب شكري، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة تصل إلى 300%، مع توجه بعض شركات التأمين إلى تقليص تغطيتها.

في المقابل، يكتسب الغاز الإفريقي ميزة نسبية، إذ يتجنب المرور عبر «مضيق هرمز»، ويستفيد من مسارات شحن أقصر وأكثر أماناً نحو أوروبا، تتراوح مدتها بين 8 و12 يوماً عبر البحر المتوسط أو المحيط الأطلسي، وهذا يعزز تنافسيته من حيث التكلفة والمخاطر على حد سواء، وفق شكري.

تحديات هيكلية

غير أن الدول الإفريقية المصدرة للغاز تواجه تحديات هيكلية في تحقيق التوازن بين زيادة الصادرات وتلبية الطلب المحلي المتنامي حيث تستهلك الجزائر أكثر من نصف إنتاجها من الغاز محلياً، كما اضطرت مصر في بعض الفترات إلى استيراد الغاز رغم كونها دولة مصدرة، فضلاً عن أن العديد من الدول تشهد نمواً سريعاً في الطلب على الكهرباء والاستخدامات الصناعية.

وحذر من أن الإفراط في توجيه الإنتاج للتصدير قد يؤدي إلى نقص محلي وارتفاع الأسعار، بما يفرض ضغوطا اجتماعية، ومن ثم، يظل تحقيق التوازن بين العائدات والاستقرار الداخلي تحدياً رئيسياً.

وبحسب وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن) فإن خريطة أكبر الدول الأفريقية المصدرة للغاز المسال في 2025 تشكلت من خلال 5 بلدان هي نيجيريا: 15.08 مليون طن، والجزائر: 9.54 مليون طن، وأنغولا: 5.00 مليون طن، وموزمبيق: 3.61 مليون طن، وغينيا الاستوائية: 2.72 مليون طن.

أخبار ذات صلة

مصفاة تابعة لشركة «إيني» الإيطالية في سانازارو دي بورغوندي، جنوبي ميلانو، إيطاليا، يوم 29 مارس 2019.

إيطاليا تجري محادثات مع 5 دول لتعويض إمدادات الغاز القطري المتوقفة

فرصة ولكن

ويتفق معه الخبير الاقتصادي المغربي أمين سامي، في حديث لـ«إرم بزنس»، بأنه «يمكن للغاز الإفريقي أن يخفف الصدمة الأوروبية، لكنه لا يستطيع في المدى القصير أن يعوّض بالكامل أي انقطاع كبير ناتج عن اضطراب مضيق هرمز».

وأوضح سامي أن «المرونة الفورية توجد أكثر في الغاز المسال، لكن محطات التسييل الإفريقية الحالية ليست كلها تملك فائضاً حراً كبيراً، وبعضها مقيد بعقود طويلة الأمد أو بقيود تغذية الغاز، كما أن الربط القاري الإفريقي نفسه ضعيف؛ أي أن الغاز موجود في مواقع، والأسواق أو الموانئ في مواقع أخرى، بينما الشبكات العابرة للحدود لا تزال ناقصة. لهذا السبب، أوروبا قد تحصل من إفريقيا على دعم مهم، لكنها لن تحصل على استبدال شامل وسريع دون دورة استثمارية ثقيلة».

غير أن هناك مأزقاً إفريقياً داخلياً لا يجب تجاهله، وفق سامي، الذي أشار إلى أن كل متر مكعب يُصدَّر إلى أوروبا قد يكون على حساب الكهرباء المحلية، أو الأسمدة، أو الصناعة، أو استقرار الأسعار الداخلية. وبالتالي لابد من تعزيز قدرة الدول الإفريقية على التوازن بين التصدير والطلب المحلي.

وتستضيف العاصمة الفرنسية باريس منتدى «الاستثمار في الطاقة الإفريقية 2026» يومي 22 و23 أبريل المقبل، حيث سيجتمع وزراء الطاقة من السنغال ونيجيريا وغينيا الاستوائية والكونغو، لمناقشة «سبل تعزيز تطوير الغاز الطبيعي المسال في إفريقيا وإبرام اتفاقيات إمداد طويلة الأجل مع أوروبا».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف