
حذّر خبراء من أن ازدحام السفن في منطقة «مضيق هرمز» يرفع خطر تعرّض كابلات الإنترنت البحرية للقطع، مؤكدين أن الحوادث العرضية تمثل التهديد الأكبر مقارنةً بالهجمات المتعمدة.
ويعد المضيق المائي، المعروف كعنق زجاجة عالمي لتصدير النفط، ممراً حيوياً لتدفق البيانات الدولية، حيث يتدفق عبر كابلات الألياف الضوئية الممتدة في قاعه الإنترنت بين دول الخليج وأوروبا وآسيا، ما يجعل من استقرارها أمراً محورياً للبنية التحتية الرقمية العالمية.
وبحسب تقرير لموقع «AGBI» فإنه مع تزايد استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مراكز البيانات، باتت شبكات الكابلات البحرية تعتبر من البنية التحتية الوطنية الحساسة، ،موضحاً أن انقطاع الكابلات يظل سيناريو منخفض الاحتمال لكنه عالي التأثير، فيما وصفه محللون بأنه «تهديد حقيقي»، لاسيما مع تزايد تكدس أعداد السفن في المضيق.
فاكاي مونتامبورا، محللة تقنية في شركة «بي إم آي» (Business Monitor International) المتخصصة في تحليل المخاطر والبيانات الاقتصادية، قالت إن «الكابلات البحرية هي العمود الفقري للعديد من التقنيات»، محذرة من أن أي ضرر قد يؤدي إلى انقطاع الخدمات وصعوبة تقديم «الخدمات الأساسية التي تحتاجها أي اقتصاد».
وأكد التقرير أنه رغم أن الهجمات المتعمدة تتصدر وسائل الإعلام، مثل الحادثة المزعومة لقطع روسيا للكابلات في بحر البلطيق عام 2024، فإن الخطر الأكبر يأتي من الأخطاء البشرية، مشيراً إلى أنه وفق لجنة حماية الكابلات الدولية (ICPC) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، يحدث حوالي 200 عطل عالمياً سنوياً، نحو 80% منها نتيجة صيد الأسماك أو جر المراسي فوق الكابلات، أما الحوادث المتبقية، فتعزى إلى مخاطر طبيعية أو أعطال فنية، بينما تمثل الأعمال المتعمدة أقل من 1% من الأعطال سنوياً.
بدوره، قال آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة «تيلي جيوغرافيك»، إن أي نشاط عسكري قد يضر بالكابلات البحرية «بشكل غير مباشر»، موضحاً: «إذا تعرّضت سفينة لهجوم، فقد تفقد قدرتها على المناورة وترمي مرساتها في المياه عن طريق الخطأ، ما قد يقطع الكابلات»، وأشار إلى حادثة في البحر الأحمر عام 2024، حيث ألحقت ميليشيات الحوثي أضراراً بسفينة، لتنجرف لأسابيع وتتسبب بقطع ثلاثة كابلات قبل أن تغرق.
وتزايد خطر الانقطاع العرضي مع ازدحام المضيق بما يقارب 2500 سفينة، يُعتقد أن نحو 250 منها غير متتبعة بسبب التشويش الإلكتروني أو تعطيل أجهزة الإرسال أو ما يعرف بـ«أسطول الأشباح»، حيث قالت مونتامبورا: «كلما زاد عدد السفن في مساحة محدودة، زادت احتمالية إلحاق الضرر العرضي بالكابلات البحرية».
كما يمثل التكتل الجغرافي للكابلات عامل ضعف إضافي، حيث تم رصف معظمها في المياه العمانية نتيجة القيود الجيوسياسية مع إيران.
وأوضح مولدين: «تتطلب الكابلات تصاريح لتمديدها في مياه الدولة، وبسبب المشاكل القائمة مع إيران، تم وضع جميع الكابلات في المياه العمانية»، ما يعني أن أي انقطاع كبير في المضيق قد يكون له تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي، لاسيما مع استمرار الطلب المتزايد على الإنترنت في المنطقة، فيما أشارت تقارير العام الماضي إلى أن عرض الكابلات البحرية لا يواكب الطلب في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات مجموعة البنك الدولي، تمت إضافة نحو مليون ميل (1.6 مليون كيلومتر) من الكابلات البحرية حول العالم منذ عام 1995، لكن منطقة الشرق الأوسط تأخرت عن بعض المناطق الأخرى.
وحاولت دول الخليج مواجهة هذه المخاطر من خلال تطوير مسارات بديلة، تشمل خطوط برية ونقاط هبوط كابلات خارج المضيق، إلا أن عمليات الإصلاح لا تزال تشكل تحدياً، إذ تتطلب سفناً متخصصة، يجب أن تبقى ثابتة أثناء العمل، وهو ما يزيد التعقيد في مناطق النزاع.
من جهتها، أوضحت لجنة حماية الكابلات الدولية (ICPC) أن الخطر المتعمد لا يزال قائماً، قائلة: «وقعت بعض الحوادث المتعلقة بالسرقة أو التخريب أو حيث لا يمكن التأكد من النية»، مشددة على أن هذه الحوادث نادرة وتمثل أقل من 1% من الأعطال سنوياً.