
في الوقت الذي تخنق فيه العقوبات الغربية الاقتصاد الروسي، لجأت موسكو إلى تكتيك جديد يمزج بين الاقتصاد الخفي والتجارة غير المشروعة، عبر شبكة من الناقلات تُعرف بـ«أسطول الأشباح».
وفقاً لصحيفة «لوموند» الفرنسية، سمح هذا الأسطول لروسيا بالحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية رغم القيود المفروضة عليها، ما يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة في أوروبا وآسيا على حد سواء.
وتشير بيانات مؤسسة «إس آند بي غلوبال» إلى أن نحو 17% من أسطول ناقلات النفط العالمي بات يعمل ضمن هذه المنظومة غير الرسمية، بزيادة تجاوزت 45% خلال عام واحد.
وتقدّر الصحيفة أن أكثر من 60% من صادرات النفط الروسي يتم نقلها عبر هذه السفن، ما يدرّ مليارات الدولارات شهرياً على الخزانة الروسية رغم القيود الغربية.
وأكد التقرير أن هذه الناقلات، التي تخفي ملكيتها الحقيقية خلف شركات وهمية مسجلة في ملاذات ضريبية، تمثل شبكة معقدة لتجاوز آلية تسعير النفط التي فرضتها مجموعة السبع على موسكو في ديسمبر 2023.
وبينما حظرت الدول الغربية على شركاتها تقديم خدمات التأمين أو الشحن للنفط الروسي المتداول فوق السعر المحدد، لجأت روسيا إلى ناقلات قديمة وغير مؤمنة، ما سمح لها بتصدير النفط إلى أسواق آسيا وإفريقيا بأسعار منافسة.
من جانبه، أوضح قائد البحرية الإستونية، إيفو فارك، أن هذه السفن «تعمل كاقتصاد موازٍ خارج القانون الدولي»، محذراً من أنها قد تُستخدم أيضاً لأغراض غير تجارية، مثل مراقبة الكابلات أو تنفيذ عمليات تخريبية بحرية، الأمر الذي يضاعف المخاطر على أمن الطاقة الإقليمي.
ورغم المكاسب المالية التي تحققها موسكو، إلا أن الثمن قد يكون باهظاً للمنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن معظم هذه الناقلات يتجاوز عمرها 20 عاماً، وتفتقر إلى التأمين والصيانة، ما يجعلها عرضة للحوادث والانسكابات النفطية في بحر البلطيق المغلق نسبياً.
ووفقاً لشركة «أليانز» للتأمين، فإن أي تسرب كبير قد يكلّف الدول الساحلية مليارات الدولارات في عمليات التنظيف، وهو عبء قد يتحمله دافعو الضرائب الأوروبيون.
ويخلق نشاط هذه السفن حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، إذ يصعب التحقق من بيانات الشحن والأسعار الحقيقية للنفط الروسي، ما يؤثر على مؤشرات العرض والطلب ويحدّ من قدرة المستثمرين على التنبؤ بالاتجاهات.
وأعلن الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية عن حزم إضافية من العقوبات تستهدف هذه الناقلات، بما في ذلك إدراج أكثر من 560 سفينة على القوائم السوداء.
لكن خبراء الاقتصاد يرون أن فاعلية هذه الإجراءات محدودة، طالما أن موسكو تواصل تشغيل شبكة موازية لا تخضع للرقابة الغربية.
وتقول كادري بيترز، المسؤولة في وزارة الدفاع «روسيا نجحت في تحويل العقوبات إلى حافز لبناء منظومة اقتصادية بديلة»، مضيفة «إنها حرب اقتصادية بوسائل بحرية».
وأكد التقرير أنه في ظل تزايد حوادث التسرب والمواجهات في بحر البلطيق، يبدو أن «أسطول الأشباح» لم يعد مجرد ظاهرة تجارية غامضة، بل أداة استراتيجية تعيد تعريف موازين الطاقة العالمية.