logo
طاقة

هل تقود واشنطن العالم إلى عصر جديد من الاعتماد على النفط؟

هل تقود واشنطن العالم إلى عصر جديد من الاعتماد على النفط؟
ناقلة نفط عملاقة تتلقى مساعدة من قاطرات في أثناء رسوها في محطة النفط الخام بميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية يوم 25 أبريل 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

خاضت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة شرسة لإسقاط مقترح فرض ضريبة كربون عالمية على قطاع الشحن البحري، عبر التهديد برسوم جمركية وعقوبات أخرى لفرض إرادتها على المجتمع الدولي.

أسفرت تلك الضغوط عن تصويت كتلة تضم الولايات المتحدة والسعودية وإيران على تأجيل اجتماع حساس للمنظمة البحرية الدولية لعام كامل، ما أطاح بالمبادرة فعلياً، وفق «بلومبرغ».

هذه الجهود ليست معزولة بسحب تقرير لـ«بلومبرغ»، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، يستخدم ترامب ورجاله أوراق التجارة والرسوم الجمركية والضغوط الدبلوماسية لإقناع الدول بالتخلي عن التزاماتها تجاه الطاقة المتجددة وشراء المزيد من النفط والغاز الطبيعي المسال الأميركي. وبعد عشرة أشهر فقط، بدأت هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها، مع تراجع عدد من الدول تحت وطأة الضغوط.

أخبار ذات صلة

صورة لمجموعة من براميل النفط وعليها العلم الروسي

سوق النفط ترحب بتوافق بكين وواشنطن.. لماذا لا تراهن على عقوبات روسيا؟

تقول تايلور روجرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس انتُخب لتنفيذ «أجندة الطاقة القائمة على المنطق السليم»، مؤكدة أنه لن يعرّض الاقتصاد والأمن القومي الأميركي للخطر من أجل «أهداف مناخية مبهمة تضر دولاً أخرى».

من يدعمون النفط والغاز يرون أن ترامب أعاد صياغة الحوار العالمي حول المناخ، وفتح الباب أمام الحكومات والشركات والمصارف للانكفاء عن بعض تعهداتها البيئية. أما النشطاء البيئيون فيرون أن واشنطن تشن «حرباً على الدبلوماسية المناخية المتعددة الأطراف» في لحظة حرجة بالنسبة لكوكب يوشك على تجاوز الحدود المناخية الآمنة.

وتتوزع الحملات الأميركية على جبهات متعددة. فقد أرغمت إدارة ترامب كلاً من اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي على التعهّد باستثمارات ضخمة في الطاقة الأميركية. اليابان على سبيل المثال التزمت بضخ 550 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة، فيما وعدت سيول بإنفاق نحو 100 مليار دولار على مشتريات الطاقة الأميركية. أما الاتحاد الأوروبي فتعهد بإنفاق نحو 750 مليار دولار على النفط والغاز الأميركي مقابل خفض الرسوم على صادراته.

أخبار ذات صلة

جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان العراق يوم 2 سبتمبر 2012

العراق.. 3.6 مليون برميل صادرات النفط مع مفاوضات لمراجعة حصة أوبك

إلى جانب ذلك، تضغط واشنطن على الوكالة الدولية للطاقة لتعديل توقعاتها نحو صورة أكثر تفاؤلاً للطلب على الوقود الأحفوري، كما تحث المصارف التنموية الدولية على إعطاء الأولوية لتمويل مشاريع النفط والغاز على حساب مشاريع الطاقة النظيفة، رغم الحاجة الماسة إليها في ظل تراجع التمويل العالمي للمناخ.

ورغم الانسحاب مجدداً من اتفاق باريس للمناخ واحتمال غياب الوفد الأميركي عن قمة المناخ «كوب30» في البرازيل الشهر المقبل، فإن تأثير واشنطن سيظل حاضراً بقوة. فالدول الداعمة للوقود الأحفوري تشعر الآن بقدر أكبر من الجرأة. ويقول أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الهدف الرئيسي في القمة المقبلة أصبح ببساطة «تفادي التعرض للترهيب».

ناقلة النفط الخام «مينيرفا ليبرا» التي ترفع علم مالطا، راسية بالقرب من ميناء ليماسول على ساحل البحر الأبيض المتوسط في قبرص، يوم 15 فبراير 2024.
ناقلة النفط الخام «مينيرفا ليبرا» التي ترفع علم مالطا، راسية بالقرب من ميناء ليماسول على ساحل البحر الأبيض المتوسط في قبرص، يوم 15 فبراير 2024. المصدر: (أ ف ب)

صحيح أن العالم لم يتخل عن أهداف المناخ بعد، فمشاريع الطاقة النظيفة مستمرة في التوسع، والشركات العالمية تواصل تحسين سلاسل التوريد لتلبية معايير الاستدامة في الأسواق الكبرى. لكن المفارقة أن دولاً عديدة باتت تتجه بشكل أوثق نحو الصين للحصول على تقنيات الطاقة الخضراء، بحثاً عن استقرار أكبر من الذي تقدمه واشنطن حالياً.

وفي نهاية المشهد، يظهر ترامب لاعباً قوياً في ساحة المناخ، ولكن على الضفة الأخرى: هناك من يدفعون العالم إلى مزيد من الاعتماد على النفط والغاز في الوقت الذي ينفد فيه هامش الخطأ أمام كوكب يزداد سخونة يوماً بعد يوم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف