logo
طاقة

الرابحون والخاسرون من ارتفاع أسعار النفط

الرابحون والخاسرون من ارتفاع أسعار النفط
عمليات إيقاف واسعة لإنتاج النفط في الشرق الأوسطالمصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من الأزمة، حيث بدأ المعروض بالتناقص، مما ينذر بنقص حاد قد يدفع الأسعار سريعاً إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وبالتالي يطرح السؤال حول الرابحين والخاسرين من هذا الارتفاع، كما أوردت «داو جونز».

وقد أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 27% منذ اندلاعها، حيث قفزت الأسعار القياسية العالمية فوق 90 ​​دولاراً يوم الجمعة لأول مرة منذ عام 2024. وجاءت معظم هذه المكاسب نتيجةً للقلق من أن يتجاوز الطلب العالمي العرض، على الرغم من أن منتجي النفط كانوا يضخون النفط بنفس المعدلات التي كانوا عليها قبل الحرب. لكن هذا الوضع بدأ يتغير. وأعلن العراق أنه سيخفض إنتاجه بأكثر من النصف، واضطرت الكويت إلى فعل الشيء نفسه بعد أن وصلت خزانات النفط لديها إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ولا تستطيع هاتان الدولتان تصدير النفط، لأن مضيق هرمز من الخليج العربي مغلق فعلياً بسبب الحرب. 

أخبار ذات صلة

برج شركة «أرامكو» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم 3 مارس 2025.

«أرامكو» السعودية تزيد شحنات النفط عبر البحر الأحمر بعد غلق مضيق هرمز

 سيناريو كارثي للطاقة

يُنقل عبر هذا المضيق نحو 20% من نفط العالم. وكتب ديفيد أوكسلي، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «يلوح في الأفق سيناريو كارثي للطاقة»، متوقعاً أن «يؤدي استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة طويلة إلى وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار. وهذا بدوره سيرفع أسعار البنزين إلى مستويات أعلى، بعد أن ارتفعت بالفعل بمقدار 34 سنتاً للغالون خلال الأسبوع الماضي». 

وحتى الآن، تمكن المنتجون من ضمان استمرار تدفق النفط وتخزين الفائض في خزانات برية أو سفن بحرية. لكن الوضع تغير الآن. فقد توقف إنتاج حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يومياً في العراق، وفقاً لناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في «جيه بي مورغان». وتقول كانيفا إن «الكويت خفضت إنتاج مصافيها بمقدار 600 ألف برميل يومياً، ما أدى إلى انخفاض كميات النفط التي كان من المفترض تصديرها. ولوضع ذلك في سياقه، يبلغ إجمالي إمدادات النفط العالمية حوالي 107 ملايين برميل يومياً. لكن التغيرات الطفيفة في الإنتاج لها تأثير كبير على الأسعار. كذلك، لا تتجاوز كمية النفط الخام، مصدر الوقود الذي يُسيّر العالم، 78 مليون برميل (معظم الكمية المتبقية عبارة عن سوائل غاز طبيعي تُستخدم بشكل رئيسي في إنتاج المواد الكيميائية)».  

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة، الإمارات
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة، الإمارات المصدر: «رويترز»

تغير كل التوقعات 

وأدت عمليات إيقاف الإنتاج في الشرق الأوسط إلى قلب افتراض أساسي كان يعتمد عليه تجار النفط قبل الحرب. فقد توقع معظم المحللين أن إيران لن تهاجم البنية التحتية النفطية الإقليمية أو تُغلق المضيق. وإذا توقفت صادرات النفط، فسيؤثر ذلك سلباً على إيراداتها وعلاقاتها طويلة الأمد مع قوى إقليمية كالمملكة العربية السعودية. من الواضح أن كل التوقعات قد تغيرت الآن. وكتب روبن بروكس، الباحث البارز في «معهد بروكينغز»: «يُكافح النظام الإيراني من أجل البقاء. وبما أنه لا أمل له في مُضاهاة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً، فإن خياره الوحيد هو رفع أسعار النفط إلى أقصى حد ممكن، على أمل أن ينقلب الرأي العام في الولايات المتحدة ضد هذه الحرب». 

ولم تشهد أسهم شركات النفط ارتفاعاً شاملاً مع تصاعد الحرب. فقد حققت شركات النفط الكبرى، التي يمتلك بعضها عمليات في الشرق الأوسط، مكاسب طفيفة، أو لم تشهد أي مكاسب على الإطلاق. ومن بين هذه الشركات، يبدو أن شركة «توتال إنيرجيز» الفرنسية، التي تمتلك أكبر إنتاج في الشرق الأوسط، تشهد أسهمها انخفاضاً. كما انخفضت أسهم «إكسون موبيل» انخفاضاً طفيفاً خلال الأسبوع، على الرغم من ارتفاعها القوي إلى مستويات قياسية جديدة تحسباً للحرب. أما شركة «إس إل بي»، المتخصصة في مجال خدمات النفط والتي تعمل في الشرق الأوسط، فقد انخفضت أسهمها بنسبة 9% تقريباً.   

أخبار ذات صلة

أحد حقول النفط العراقية

قفزة في أسعار النفط مع تصاعد حرب إيران.. «برنت» يتجاوز 90 دولاراً

شركات التكرير بين الرابحين الكبار 

من بين الرابحين الكبار في قطاع الطاقة شركات التكرير، التي استفادت من النقص العالمي في الوقود. فالناقلات البحرية لا تستطيع الوصول إلى وجهاتها بسبب الحرب، وبدأت شركات التكرير الآسيوية في الحد من صادراتها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. ويدفع المشترون أسعاراً أعلى للوقود من شركات التكرير الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع هوامش الربح. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية للتكرير بنسبة 10%. من بين منتجي النفط، برزت شركات النفط الصخري الأميركية نظراً لاعتبارات الأمان التي تتمتع بها. بإمكان هذه الشركات تعويض جزء من الإنتاج المفقود من الشرق الأوسط، مع أن قلة منها، إن وُجدت، التزمت بزيادة الإنتاج حتى الآن. حتى لو حافظت هذه الشركات على مستوى إنتاجها، فبإمكانها مضاعفة تدفقاتها النقدية الحرة المتوقعة إذا بقيت أسعار النفط الأميركية فوق 75 دولاراً وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي لفترة طويلة، وفقاً لما ذكره نيل دينغمان، المحلل في شركة «ويليام بلير». ويضيف أن من بين أبرز هذه الشركات شركتي «كورد إنرجي» و«ماتادور ريسورسز». 

 نفاد السعة التخزينية

من هنا، قد تتفاقم الأمور بشكل كبير. وتمتلك السعودية سعة تخزينية أكبر من الكويت، لكن هذه السعة قد تبدأ بالنفاد أيضاً. وكتبت كانيفا: «نحن نترقب الموجة التالية من عمليات الإغلاق، مدفوعةً باختناقات التصدير وقيود المصافي». بحسب التوقعات الحالية، قد ترتفع انقطاعات الإنتاج من حوالي 1.5 مليون برميل يومياً إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية الأسبوع. وبحلول نهاية الأسبوع المقبل، قد تتجاوز الانقطاعات 4 ملايين برميل، وربما تصل إلى 6 ملايين برميل إذا امتلأت مخازن المنتجات المكررة. وفي حال توقف الإمدادات من كبار منتجي الخليج، قد ترتفع الأسعار 30 دولاراً إضافياً للبرميل، وفقاً لتقديرات كانيفا. 

وهناك سوابق تشير إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر من ذلك. ففي الأيام الأولى للهجوم الروسي على أوكرانيا، قفزت الأسعار إلى 127 دولاراً. ويمكن القول إن حرب إيران تُشكل خطراً أكبر على سوق النفط من الحرب الروسية. وفي عام 2022، استمر الإنتاج الروسي في التدفق.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف