إشارات على تعافي الطلب لكن دون التوقعات
توقعات بتداول برنت بين 65 و74 دولاراً للبرميل

تقف أسعار النفط اليوم الأربعاء في موقف صعب، بين بيانات تترقبها السوق ويتابعها المستثمرون عن كثب، وفي الجانب الآخر تدخل اليوم التعريفات الجمركية الإضافية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الهند بسبب مشتريات النفط الروسي حيز التنفيذ.
في غضون ذلك تترقب الأسواق، في وقت لاحق اليوم، صدور البيانات الرسمية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وسط توقعات انخفاض مخزون النفط 1.7 مليون برميل.
◄ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر 0.12% أو ما يعادل 0.1 دولار في البرميل، إلى مستويات 66.8 دولار في البرميل بحلول الساعة 5:00 صباحا بتوقيت غرينتش.
◄ كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أكتوبر، نحو 0.04 دولار عند مستويات 63.3 دولار للبرميل.
◄ تراجعت أسعار النفط 2% عند التسوية، أمس الثلاثاء، مبددة مكاسب حققها الخام في جلسة يوم الاثنين، وذلك في ظل ترقب المتعاملين للمستجدات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية والصراع في أوكرانيا وتأثيره المحتمل على إمدادات الوقود الروسية.
◄ انخفض خام برنت 1.58 دولار، بما يعادل 2.3 %، إلى 67.22 دولار للبرميل عند التسوية، وذلك بعد يوم من بلوغه أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس، وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.55 دولار أو نحو 2.4 % ليسجل 63.25 دولار.
تلقت أسواق الطاقة إشارات إيجابية للأسبوع الثاني على التوالي، تفيد بتعافي الطلب على النفط والبنزين لدى أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم، ما من شأنه أن يوفر دعما للأسعار، إلا أن البيانات جاءت دون التوقعات.
في غضون ذلك أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي، تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض مخزونات البنزين والمقطرات، ما يشير إلى زخم الطلب على الطاقة.
أظهر تقرير نشره معهد البترول، الثلاثاء، أن المخزون الأميركي من النفط الخام انخفض بمقدار 974 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 22 أغسطس، مقارنة بتوقعات تراجعه 1.7 مليون برميل.
◄ تراجع مخزون البنزين 2.06 مليون برميل خلال الفترة ذاتها، في حين انخفضت مخزونات المقطرات، بما يشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.488 مليون برميل.
◄في الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس قدر معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.4 مليون برميل.
كتب محللون لدى «ريتربوش أند أسوشيتس» للاستشارات في مجال الطاقة عبر مذكرة: «تركز التداولات هذا الأسبوع على احتمال مضاعفة الرسوم الجمركية الأميركية على الهند لتصل إلى 50 % اعتبارا من اليوم (27 أغسطس)».
المحللون لفتوا إلى أن رسوم الهند تأتي في إطار فرض المزيد من القيود على تدفقات الصادرات الروسية، التي تعاني بالفعل من تأثير الهجمات الأوكرانية في الآونة الأخيرة على مصافي النفط الروسية، والهند ثالث أكبر مشتر للخام الروسي.
كتب تاماس فارجا المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس» في مذكرة: «نظرا لحالة الضبابية التي تعاني منها سوق النفط، والناجمة عن الصراع في أوكرانيا وحرب الرسوم الجمركية، سيظل المستثمرون محجمين عن الرهان على أي من الاتجاهين (صعودا ونزولا) في الأمد الطويل».
وأضاف المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس» أن أسعار برنت ربما تظل في الأمد المتوسط في نطاق تداول يتراوح بين 65 و74 دولارا للبرميل.
ارتفعت أسعار النفط أول من أمس الاثنين لأسباب عدة أهمها المخاوف حيال اضطراب الإمدادات بعدما استهدفت أوكرانيا منشآت للطاقة الروسية، واحتمالات فرض المزيد من العقوبات الأميركية على النفط الروسي.
تأتي الهجمات الأوكرانية ردا على التقدم الذي أحرزته روسيا في الصراع فضلا عن قصفها مرافق الغاز والكهرباء الأوكرانية، وأدت إلى تعطيل معالجة النفط الروسي وتصديره وكذلك نقص البنزين في بعض مناطق البلاد.
في غضون ذلك زادت روسيا خطتها لتصدير النفط الخام من موانئ غرب البلاد بمقدار 200 ألف برميل يوميا في أغسطس عن الجدول الزمني الأولي بعد أن عطلت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة عمليات التكرير وأتاحت مزيدا من الخام للشحن.
توقعت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري، زيادة إنتاج تحالف «أوبك+»، بعد سلسلة الزيادة الاخيرة التي أطلقها التحالف في إطار استعادة حصته السوقية، وكذلك توقعت الوكالة زيادة الإنتاج من خارج التحالف.
في المقابل رفعت «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط للعام المقبل، وخفضت توقعاتها لنمو الإمدادات من الولايات المتحدة ومنتجين آخرين من خارج تحالف «أوبك+» ما يشير إلى تقلص الفارق بين الطلب والمعروض في السوق.
في الوقت ذاته قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين الأسبوع الماضي.
أوضحت الإدارة أن مخزونات النفط الخام زادت ثلاثة ملايين برميل إلى 426.7 مليون في الأسبوع المنتهي في الثامن من أغسطس مقارنة بتوقعات محللين انخفاضها 275 ألفا.
كتب جون كيلدوف الشريك في «أجين كابيتال» نيويورك عبر مذكرة: «تظل صادرات الخام هذه دون المستوى الذي اعتدنا عليه، فهي تتراجع بسبب رد الفعل على الرسوم الجمركية».
أضاف لشريك في «أجين كابيتال»: «استمرار انخفاض الصادرات قد يضغط على الأسعار»، مشيرا إلى أن «وكالة الطاقة الدولية رفعت توقعاتها لنمو إمدادات النفط هذا العام، لكنها خفضت توقعاتها للطلب».
وتلقت أسعار النفط دعما من انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود في أميركا، ما يشير إلى استمرار الطلب خلال موسم السفر الصيفي، إذ تجلى ذلك في ارتفاع متوسط استهلاك وقود الطائرات على مدى 3 أسابيع إلى أعلى مستوى له منذ عام 2019.