
تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بعدما سجلت ارتفاعاً بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، غير أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يواصل تقديم دعم للسوق، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن خفض محتمل لأسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.
وقد انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 62 سنتاً، أو 0.9% لتسجل 67.85 دولار للبرميل عند الساعة 11:42 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 63 سنتاً، أي نحو 1% إلى 63.89 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان قد أنهيا جلسة يوم أمس الثلاثاء على ارتفاع بأكثر من 1% بفعل المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات الروسية نتيجة هجمات أوكرانية.
يأتي ذلك في وقت نقلت فيه «رويترز» عن 3 مصادر صناعية، أن شركة «ترانس نفط» المشغل الاحتكاري لخطوط الأنابيب الروسية، حذّرت المنتجين من احتمال اضطرارهم إلى خفض الإنتاج بسبب هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، التي استهدفت موانئ تصدير ومصافي حيوية في البلاد.
وقال المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس» جون إيفانز: «إذا كانت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الروسية جراء هجمات المسيّرات قصيرة الأمد، فمن المرجح أن تعود الأسعار إلى نطاقها الأخير».
وأضاف: «في ظل الجمود بشأن العقوبات وعودة كميات إضافية من إنتاج (أوبك)، لم يكن ثمة ما يدعم تعافي الأسعار سوى انخفاض مخزونات نواتج التقطير مع اقتراب موسم الشتاء».
من ناحية ثانية، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اليوم الأربعاء، إن خطط الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تسريع التخلي عن مصادر الطاقة والمواد الخام الروسية «لن يكون لها أي تأثير على روسيا».
ورغم العقوبات المفروضة، ما زالت دول الاتحاد الأوروبي تستورد بمليارات اليوروهات منتجات الطاقة والمواد الخام الروسية مثل الغاز الطبيعي المسال واليورانيوم المخصب، حتى وإن تراجعت مشترياتها من النفط والغاز.
ينتظر المستثمرون أيضاً نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في وقت لاحق اليوم، حيث تتوقع السوق إلى حد كبير خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس على أسعار الفائدة، ما من شأنه تسهيل الوصول إلى الائتمان ودعم الطلب على الوقود.
بحسب بيانات أولية نقلها معهد البترول الأميركي، تراجعت مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.
وينتظر المتعاملون أيضاً الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في حين أظهر استطلاع أجرته «رويترز» بين 9 محللين، توقعات بانخفاض مخزونات الخام، مقابل زيادة في مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
من ناحيته، قال كبير محللي السوق في «آي جي غروب» كريس بوشامب: «نحن أمام لحظة مفصلية لتعافي أسعار النفط، فالتقارير التي تشير إلى دخول أموال مضاربة ضخمة على المكشوف تعكس استمرار المخاوف من تخمة المعروض، وهو ما قد يصعّب استمرار الارتفاع».
وأضاف: «مع مواصلة روسيا اختبار صلابة موقف حلف شمال الأطلسي، يبدو أن التوترات ستبقى تحت السيطرة، وهو ما قد يزيد من الضغوط البيعية، ويجعل اختبار القيعان الأخيرة أمراً مرجحاً».