
اتجه الدولار لتسجيل أكبر مكاسب له خلال يومين منذ نحو عام، في ظل تصاعد الحرب في إيران وما أثارته من مخاوف تضخمية دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وارتفع مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار بنسبة 0.8% اليوم الثلاثاء، ما يضعه على مسار تحقيق أقوى أداء متتالٍ له منذ الارتداد المسجل في أبريل من العام الماضي، عندما بدأت موجة القلق الأولية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانحسار.
كما صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع تقليص المتعاملين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة.
يؤدي اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى رفع أسعار الطاقة، ما يعزز الدولار في ظل تصاعد توقعات التضخم. وقفز سعر النفط الخام فوق 85 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو 2024، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بأكثر من 40% لتبلغ أعلى مستوياتها منذ 2023.
في هذا السياق، خفّض المتداولون توقعاتهم بشأن تيسير السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام. وتُسعّر أسواق المال حالياً خفضاً للفائدة بنحو 37 نقطة أساس هذا العام، مقارنة مع 60 نقطة أساس يوم الجمعة الماضي.
كما عكست أسواق الخيارات تحركات الدولار الفورية، إذ بات المستثمرون يدفعون علاوة للتحوّط من موجة صعود واسعة للعملة الأميركية، في تحول حاد مقارنة بالأيام القليلة الماضية، عندما أظهرت تسعيرات الخيارات حالة من التردد التاريخي بشأن الاتجاه المقبل للعملة.
وفي الوقت نفسه، أشارت مؤشرات «انعكاسات المخاطر»، التي تُعد مقياساً لتموضع المستثمرين، إلى أن المعنويات تجاه الدولار على المدى القصير لم تكن بهذه الإيجابية منذ يونيو.
وتراجعت معظم عملات مجموعة العشر أمام الدولار بنسبة 1% أو أكثر يوم الثلاثاء. ووفقاً لمتعاملين مطلعين على العمليات، فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم التصريح علناً، فإن حسابات استثمارية طويلة الأجل قادت جزءاً كبيراً من التدفقات في السوق الفورية، مع تقليص مراكز الشراء الأخيرة على اليورو والجنيه الإسترليني.