
ارتفع الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مع متابعة المستثمرين تطورات الحرب على إيران وتزايد التوقعات بأن تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% إلى 99.42 نقطة. وفي المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1595 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3390 دولار.
ولا يزال الدولار أعلى بكثير من مستوياته التي سجلها قبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، إذ اتجه المستثمرون إلى العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً نسبياً، مدعومين باعتقاد أن الاقتصاد الأميركي، بوصفه أحد كبار مصدري الطاقة، أقل عرضة لتداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.
وأدى صعود أسعار النفط إلى تنامي المخاوف من موجة تضخم عالمية، ما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار.
وانعكس ذلك في ارتفاع قوي لعوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، إذ قفز العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدين.
وقال محللون في بنك «آي إن جي» بحسب موقع «إنفستينغ» إن ارتفاع العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة عاد ليدعم قوة الدولار، مشيرين إلى أن الأسواق أبدت حساسية كبيرة تجاه أي تطورات في منطقة الخليج.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي «بسرعة كبيرة»، بعدما أرجأ هجمات جديدة بطلب من ثلاث دول خليجية. كما أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وفي تطور قد يخفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، أفادت تقارير بأن ناقلتين عملاقتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز، إلى جانب ناقلة ثالثة ترفع علم كوريا الجنوبية، رغم استمرار القيود على حركة الناقلات في هذا الممر البحري الحيوي.
وفي آسيا، أدى صعود الدولار إلى تراجع الين الياباني نحو مستويات قريبة من تلك التي يُعتقد أنها دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف خلال أبريل الماضي.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يثق في أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا سيتخذ الإجراءات المناسبة إذا أصبح لدى الحكومة اليابانية مجال أكبر لتعديل سياستها النقدية، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها دعم أميركي لاحتمال رفع جديد لأسعار الفائدة في اليابان.