العملة تقترب من مستويات 100 نقطة
السوق يترقب تلميحات بشأن مسار الفائدة

وسع الدولار الأميركي مكاسبه اليوم الأربعاء، متجاهلاً التصريحات التي تتحدث عن سلام وشيك، ومتمسكاً بخيط رفيع لارتفاع أسعار النفط الذي يحوم قرب مستويات 110 دولارات؛ ما يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة ويدفع توقعات التشديد النقدي للارتفاع.
ينتظر المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحقاً اليوم، بحثاً عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأميركية، وسط تركيز متزايد على أي تحول محتمل في موقف البنك المركزي، في وقت لا يتحرك فيه الدولار بدافع السياسة، بل بفوة النفط.
ويتوقع محللون أن يتجه «الفيدرالي» نحو إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، لكبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تواصل فيه حالة الضبابية بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط الضغط على شهية المخاطر، ودفع المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن.
أبقت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي الدولار في موقع قوة، إذ يرى محللو بنك «آي إن جي» الهولندي أن الأسواق باتت تسعّر استمرار الحرب، رغم تدفق الأخبار الإيجابية حول مفاوضات السلام.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن هناك «فرصة جيدة للغاية» للتوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، وأن اتفاقاً وشيكاً قد يحدث قريباً.
إلا أن ترامب عاد وأكد في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مجدداً، مشيراً إلى أنه كان على وشك اتخاذ قرار بتوجيه ضربة قبل أن يؤجلها.
قال محللو «آي إن جي»: «بنود مقترح السلام الأخير من طهران، كما ورد في تقارير إيرانية، لم يطرأ عليها تغيير يُذكر، ويبدو أنها تكرار للمقترح السابق الذي رفضه ترامب ووصفه بأنه (هراء)؛ ما يبقي الوضع مجمداً».
وقفز الدولار في مارس بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط؛ ما ضغط على الاقتصادات المستوردة للخام، مثل: اليابان ومنطقة اليورو، وعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن.
كما يحظى الدولار بدعم إضافي من ارتفاع عوائد السندات، المدفوع بمخاوف التضخم والغموض المحيط بمسار «الفيدرالي» في ظل القيادة الجديدة المحتملة لكيفن وارش.
قال محلل الصرف الأجنبي في «سكوتيا بنك» إريك ثيوريت: «عدنا الآن إلى الأساسيات: ماذا يحدث للتضخم، وماذا يعني ذلك لعوائد السندات، وكيف سيتحرك (الفيدرالي) في هذا السياق؟».
وأضاف: «المتعاملون يتوقعون تشديداً أقل حدة في أوروبا وبريطانيا؛ ما يعزز قوة الدولار بشكل غير مباشر».
تترقب الأسواق أداء كيفن وارش لليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الرئيس دونالد ترامب، في وقت يواجه فيه البنك تحديات تضخم قد تعقد أي توجه نحو خفض الفائدة.
تترقب الأسواق تفاصيل الميزانية التكميلية للحكومة اليابانية، والتي قد تضغط على المالية العامة وتؤثر سلباً في الين.
ارتفع الين 0.14% إلى 158.85 مقابل الدولار، وسط تكهنات بتدخل محتمل لدعم العملة.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما: «طوكيو مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد التقلبات المفرطة في أسعار الصرف في أي وقت».
كما أظهرت بيانات نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 2.1% في الربع الأول؛ ما عزز التوقعات برفع بنك اليابان للفائدة في يونيو.
قال محللو «وستباك»: «اكتسب الدولار قوة خلال الأسبوع الماضي باعتباره ملاذاً آمناً من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وعمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية».
وأضافوا: «أعاد المستثمرون تقييم مخاطر اضطرار البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة».
ويبدو أن سيناريو قوة الدولار يعود مجدداً، وسط تزايد التحوط بالعملة الأميركية، وتوقعات بتدخل ياباني محتمل لدعم الين، وترقب محضر «الفيدرالي»، في ظل سيناريوهات تتراوح بين تهدئة جيوسياسية وارتفاع النفط نحو 150 دولاراً للبرميل.