اشتعال النفط وتجدد التصعيد يدعمان الدولار
الين يهبط قرب مستويات تدخل السلطات

قفز الدولار الأميركي لليوم السادس على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو 6 أسابيع، متجهاً صوب المقاومة المهمة عند 100 نقطة، مع تجدد شبح عودة الحرب، وفشل الهدنة التي لطالما وُصفت بأنها هشة، وذلك بعد التصعيد الإيراني الأخير.
صعد الدولار في وقت هوى فيه الين الياباني قرب مستويات التدخل الحكومي، بعدما حقق أكبر ارتفاع أسبوعي في شهرين خلال الأسبوع الماضي، في وقت تتحول فيه توقعات السوق بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية نحو احتمال رفع أسعار الفائدة.
يأتي ارتفاع الدولار مع استمرار زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية، وذلك بعد أن أشارت مجموعة من البيانات الاقتصادية في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى تزايد الضغوط على الأسعار، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران.
قال محللون في بنك «آي إن جي» عبر مذكرة للعملاء: «اتسعت مكاسب الدولار في سلسلة مكاسب ماراثونية، مع تواتر التصريحات التي تشير إلى احتمالات عودة الصراع وفشل الهدنة رسمياً».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «لا تثق بالولايات المتحدة»، وإنها لا ترغب في التفاوض مع واشنطن إلا إذا كانت جادة، مشيراً إلى أن إيران مستعدة للعودة إلى القتال، لكنها مستعدة أيضاً للحلول الدبلوماسية.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن صبره بدأ ينفد مع إيران، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.
كذلك أضاف محللون في البنك الهولندي: «المتداولون يتحوطون بالدولار، مع استمرار المؤشرات التي تفيد بقوة الاقتصاد الأميركي، وسط حالة من العزوف عن أصول المخاطرة».
قال كبير محللي «إف إكس ستريت» في نيويورك جوزيف تريفيساني: «يبدو لي أن سوق السندات يقود هذا الارتفاع، كما هو معتاد، حيث بدأ القلق يساور المستثمرين بشأن التضخم».
وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات اليوم إلى 4.635%، وهو أعلى مستوى منذ الأول من مايو 2025.
يمثل الارتفاع المتواصل للدولار على مدى 6 أيام أطول فترة صعود منذ فبراير الماضي، ما وسّع مكاسب العملة الأميركية إلى أكثر من 2% منذ بداية الصراع في 28 فبراير.
تستبعد الأسواق حالياً خفض الفائدة هذا العام، مع ارتفاع احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة، وتصاعد المخاوف المرتبطة بالشرق الأوسط، إلى جانب إشارات من «الفيدرالي» بشأن بقاء التضخم أعلى من المستهدف.
وارتفع خام برنت إلى 112 دولاراً اليوم، في أحدث رد فعل من الأسواق على نتائج قمة «ترامب - شي»، في إشارة إلى عدم خروج القمة بأي قرارات ملموسة، كما ارتفعت الأسعار بأكثر من 50% منذ بداية الصراع.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يتوقع المستثمرون الآن بنسبة تتجاوز 44% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة مع احتمال بلغ 22.5% قبل أسبوع.
دفع صعود الدولار الين الياباني إلى التراجع نحو مستويات 159.5 مقابل العملة الأميركية، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل جديد من طوكيو لدعم العملة.
وتراجع الين 0.03% إلى 159.5 ين للدولار، بعد خسارة أسبوعية تتجاوز 1.2%، ما فتح باب التكهنات أمام مزيد من الدعم من السلطات، بعد تقارير أشارت إلى ضخ اليابان نحو 63 مليار دولار لدعم العملة.
كما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «الولايات المتحدة واليابان تعتقدان أن التقلبات المفرطة في سوق العملات أمر غير مرغوب فيه»، وهي تصريحات اعتُبرت داعمة لتحركات طوكيو الأخيرة في سوق الصرف.
كذلك أظهرت بيانات أن تضخم مبيعات الجملة في اليابان في أبريل سجل أسرع وتيرة في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والسلع الكيميائية بسبب الحرب، ما عزز احتمال رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة في أقرب وقت، ربما في يونيو وفقاً لبنوك.
انخفض الجنيه الإسترليني 0.2% إلى 1.3316 دولار، وهو أدنى مستوى في نحو شهرين، في وقت يكافح فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للبقاء في السلطة بعد نتائج الانتخابات المحلية، وسط انتقادات لسوء أداء حكومته.
وخسر الجنيه الإسترليني 2%، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ نوفمبر 2024، وسط موجة واسعة من الاستقالات في حكومة ستارمر، ومطالب متزايدة بالضغط على رئيس الوزراء للتنحي.
أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن كبح جماح ضغوط التضخم يمثل أولوية قصوى، بينما لم يستبعد آخرون إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار في التزايد.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يتوقع المستثمرون الآن بنسبة 48.4% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر، مقارنة باحتمال 14% قبل أسبوع.
يرى محللون أن الأسواق تبقى في المرحلة الحالية رهينة توازن هش بين التوترات الجيوسياسية وتسعير المخاطر المالية، حيث لم تقدم قمة واشنطن وبكين إشارات كافية لتغيير اتجاهات المستثمرين بشكل حاسم.
مع استمرار التوترات المرتبطة بالطاقة ومسارات الفائدة، يظل الدولار والنفط في قلب إعادة التسعير العالمية، بينما تتحرك شهية المخاطرة بين موجات صعود مؤقتة وعمليات جني أرباح سريعة.
كما اكتسب الدولار زخماً إضافياً مدعوماً ببيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من الصمود رغم تداعيات صراع الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن رد فعل السوق على المحادثات لا يزال محدوداً، مع انتظار المستثمرين مزيداً من التفاصيل، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تنتظر خطوات فعلية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.