5 جلسات.. أطول سلسلة ارتفاع منذ مارس
الدولار يتجه لمكاسب أسبوعية تتجاوز 1%

ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع صباح اليوم الجمعة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع رهانات خفض الفائدة، فيما أخفقت قمة واشنطن وبكين بتقديم اختراقات سياسية كافية لتهدئة مخاوف الأسواق، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة وأبقى الضغوط على شهية المخاطرة العالمية.
وحتى الآن لم تسفر قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ عن تفاهمات حقيقية تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى اشتعال أسعار النفط فوق 100 دولار، ما جدد المخاوف التضخمية وانعكس على توقعات الفائدة الأميركية.
وترتفع العملة الأميركية، في طريقها لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكثر من شهرين، إذ عزز صعود أسعار الطاقة التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، ما انعكس على إقبال المستثمرين على الدولار والسندات.
تراقب الأسواق نتائج اليوم الثاني من قمة «ترامب – شي»، في وقت تحاول فيه واشنطن تثبيت مكاسب اقتصادية من بكين على خلفية التوترات مع إيران.
ورغم الإشارات السياسية الأولية، لا تزال ردود فعل الأسواق محدودة، مع تركيز المستثمرين على ما إذا كانت القمة ستترجم إلى إجراءات فعلية في ملف الطاقة أو سلاسل الإمداد، وليس مجرد تفاهمات لفظية.
وركز الملخص الأميركي للمحادثات على الرغبة المشتركة للزعيمين في إعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى اهتمام شي بشراء النفط الأميركي لتقليل اعتماد الصين على إمدادات الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن رد فعل السوق على المحادثات لا يزال محدوداً، مع انتظار المستثمرين مزيداً من التفاصيل، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تنتظر خطوات فعلية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
تستبعد الأسواق حالياً خفض الفائدة هذا العام، مع ارتفاع احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة، وتصاعد المخاوف المرتبطة بالشرق الأوسط، إلى جانب إشارات من «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن بقاء التضخم أعلى من المستهدف.
وارتفع خام برنت فوق 107 دولارات في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، في أحدث رد فعل من الأسواق على نتائج قمة «ترامب - شي»، في إشارة إلى عدم خروج القمة بأي قرارات ملموسة، كما تزيد الأسعار بأكثر من 50% منذ بداية الصراع.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، يتوقع المستثمرون الآن بنسبة تتجاوز 44% أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة مع احتمال بلغ 22.5% قبل أسبوع.
بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش، زاد مؤشر الدولار 0.25% متجاوزاً مستويات 99 نقطة للمرة الأولى منذ الثامن من أبريل، ليسجل أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.
واستقر اليوان في التعاملات الخارجية بالقرب من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، مسجلاً 6.7874 مقابل الدولار.
ويتجه مؤشر الدولار الرئيسي للارتفاع بأكثر من 1.1% خلال الأسبوع، في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب أسبوعية منذ أوائل مارس، بعد خمس جلسات متتالية من الصعود، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ مارس الماضي.
وحذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب من أن سوء إدارة الخلافات بين البلدين بشأن تايوان قد يدفع العلاقات الصينية الأميركية إلى مرحلة خطيرة، ما عزز الإقبال على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً.
دفع صعود الدولار الين الياباني إلى التراجع نحو مستويات 158 مقابل العملة الأميركية، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل جديد من طوكيو لدعم العملة.
وتراجع الين 0.54% إلى 158.5 ين للدولار، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 1.2%.
وكان الين سجل ارتفاعاً مفاجئاً يوم الثلاثاء، وسط تكهنات بتدخل السلطات اليابانية، بعد تقارير أشارت إلى ضخ اليابان نحو 63 مليار دولار لدعم العملة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الأسبوع: «الولايات المتحدة واليابان تعتقدان أن التقلبات المفرطة في سوق العملات أمر غير مرغوب فيه»، وهي تصريحات اعتُبرت داعمة لتحركات طوكيو الأخيرة في سوق الصرف».
اكتسب الدولار زخماً إضافياً طوال الأسبوع، مدعوماً ببيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من الصمود رغم تداعيات صراع الشرق الأوسط.
وأظهرت البيانات الصادرة أمس الخميس استمرار ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية خلال أبريل، في حين أشارت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى استقرار سوق العمل.
وجاءت هذه البيانات بعد أرقام تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع، ما قلص آمال خفض الفائدة وعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
يرى محللون أن الأسواق تبقى في المرحلة الحالية رهينة توازن هش بين التوترات الجيوسياسية وتسعير المخاطر المالية، حيث لم تقدم قمة واشنطن وبكين إشارات كافية لتغيير اتجاهات المستثمرين بشكل حاسم.
ومع استمرار التوترات المرتبطة بالطاقة ومسارات الفائدة، يظل الدولار والنفط في قلب إعادة التسعير العالمية، بينما تتحرك شهية المخاطرة بين موجات صعود مؤقتة وعمليات جني أرباح سريعة.
وفي ظل غياب اختراق سياسي واضح، ستظل الأسواق أقرب إلى نموذج إدارة المخاطر أكثر من تسعير التفاؤل، بانتظار محفزات ملموسة تعيد تشكيل الاتجاه العام خلال الفترة المقبلة.