logo
أسواق

«فخ ثوسيديدس».. استقلال تايوان وسلام هرمز كالماء والنار لن يجتمعا

الصين تقايض الولايات المتحدة بورقة الطاقة

النفط يتخلى عن مكاسب مبكرة والذهب يرتفع

أسهم أوروبا تسرع المضي نحو صفقات تهدئة

«فخ ثوسيديدس».. استقلال تايوان وسلام هرمز كالماء والنار لن يجتمعا
الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى في بكين يوم 14 مايو 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت العقود الأميركية الآجلة بينما وسعت أوروبا من مكاسبها، اليوم الخميس، بينما استقر النفط والدولار قرب مستويات حساسة، مع ترقب المستثمرين نتائج قمة ترامب – شي في بكين، وسط إعادة تسعير لمخاطر الجيوسياسة وتوقعات الفائدة العالمية.

وتتحرك الأسواق بين رهان على تهدئة بين واشنطن وبكين قد تدعم شهية المخاطرة، وبين مخاوف من أن تمتد ملفات تايوان وإيران ومضيق هرمز إلى موجة تقلبات في الأسهم والسلع، في وقت يواصل فيه الدولار اختبار مسار السياسة النقدية الأميركية.

وبينما تحتاج واشنطن إلى دور صيني لاحتواء التوتر مع إيران ودعم استقرار أسواق الطاقة، أعاد الرئيس الصيني شي جين بينغ التأكيد أن ملف تايوان يمثل «الخط الأحمر» الأكثر حساسية في العلاقات الثنائية.

وتضع القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسواق أمام معادلة مباشرة، مع ترقب تأثير أي تفاهم محتمل حول مضيق هرمز على النفط، مقابل تداعيات أي تشدد أميركي في ملف تايوان على سلاسل إمداد الرقائق، في وقت يعيد فيه الدولار تسعير مسار الفائدة تحت ضغط التضخم. 

أخبار ذات صلة

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترامب في العاصمة الصينية بكين يوم 14 مايو 2026.

أسهم اليابان والصين تستسلم.. الأسواق تسعر قمة «ترامب - شي»

الأسواق الآن

تحولت أسعار النفط إلى التراجع بعد الصعود في التعاملات المبكرة، في حين محى الذهب تراجعاته الصباحية، تزامناً وتقلب العملة الأميركية مقابل سلة العملات.

  • نزل خام برنت من مستويات ذروة اليوم عند 107 دولارات إلى مستويات دون 105 دولارات.
  • ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية حوالي 11 دولاراً قرب مستويات 4700 دولار للأونصة.
  • تراجع مؤشر الدولار الرئيسي مقابل سلة من العملات الرئيسية عند مستويات 98.5 نقطة.
  • وسعت مؤشرات أوروبا من مكاسبها خلال تعاملات اليوم، وزاد المؤشر الرئيسي يورو ستوكس 600 حوالي 0.65% إلى 615 نقطة.
  • ارتفعت المؤشرات الرئيسية في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا بنسبة تراوحت بين 0.8% إلى 1.5%، وزاد مؤشر فوتسي 100 البريطاني حوالي 0.3%. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية، لعملات «بيتكوين» مع علامة «100 ألف دولار»، أنقرة، تركيا، يوم 23 نوفمبر 2024

إشارة 2020 تظهر مجدداً.. هل تستعد «بيتكوين» لاختراق قمتها التاريخية؟

تايوان مقابل طهران

فيما يتعلق بقضية تايوان، وصف شي الملف بأنه «الأهم» في العلاقات الصينية الأميركية، قائلاً إن التعامل الصحيح معه يمنح العلاقات استقراراً شاملاً.

كما حذر من أن سوء إدارته قد يؤدي إلى اشتباكات أو صراعات واسعة تهدد العلاقة برمتها، داعياً واشنطن إلى توخي الحذر في التعامل مع الملف.

وأكد أن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر المضيق يمثل القاسم المشترك الأكبر بين البلدين، مضيفاً أن «استقلال تايوان والسلام عبر المضيق لا يمكن أن يجتمعا، مثل الماء والنار»، ويرى محللون أن هذه الرسالة تربط بشكل غير مباشر بين أي دور صيني في تهدئة هرمز ومستوى المرونة الأميركية في ملف تايوان.

وترى بنوك عالمية أن ربط الملفين يعكس تداخل الطاقة والتكنولوجيا في صلب المفاوضات، إذ تمثل تايوان مركزاً رئيسياً للرقائق، بينما يشكل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للنفط، ما يجعل أي مقايضة محتملة ذات تأثير مباشر على شهية المخاطرة عالمياً. 

أخبار ذات صلة

ورقتان نقديتان للدولار الأميركي واليوان الصيني ضمن صورة ملتقطة في مدينة فيويانغ الصينية يوم 5 سبتمبر 2024

الدولار واليوان يتصدران المشهد.. هل تقلب قمة بكين معادلة سوق الصرف؟

فخ ثوسيديدس

قال شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثوسيديدس وخلق نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى؟ وهل يمكننا مواجهة التحديات العالمية معاً؟».

ويعود المصطلح إلى المؤرخ اليوناني ثوسيديدس في سياق حرب البيلوبونيز، ويشير إلى احتمال نشوب صراع عندما تصعد قوة جديدة في مواجهة قوة مهيمنة.

ويزيد استدعاء هذا المفهوم من قلق الأسواق تجاه تحول التنافس بين واشنطن وبكين إلى صراع طويل الأمد، وهو ما يضغط عادة على الأسهم ويدفع المستثمرين نحو الدولار والذهب كملاذات آمنة. 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ أثناء مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى، العاصمة الصينية بكين، يوم 14 مايو 2026
الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى في بكين في 14 مايو 2026 المصدر: (أ ف ب)

استقرار استراتيجي

قال شي: «أتطلع للعمل معكم لتوجيه سفينة العلاقات الصينية الأميركية نحو عام 2026 كعام مفصلي في العلاقات الثنائية».

وأضاف أنه اتفق مع ترامب على رؤية تقوم على «الاستقرار الاستراتيجي» في العلاقات بين البلدين.

وأوضح أن هذا الاستقرار يجب أن يجمع بين التعاون والمنافسة وإدارة الخلافات والحفاظ على السلام.

ويرى محللون أن هذا المفهوم يعكس محاولة لتثبيت توازن تفاهمات أوسع تشمل تايوان وبحر الصين الجنوبي وملفات الطاقة. 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

الذهب يغلق باب الرهانات.. الأسعار تنتظر إشارة من قمة بكين

مكاسب اقتصادية

قال شي إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على المنفعة المتبادلة، مضيفاً أن التشاور المتكافئ هو الخيار الوحيد عند الخلافات.

وكشف شي أن الجانبين حققا «نتائج متوازنة وإيجابية» في أحدث جولة محادثات تجارية، مشيراً إلى أن هذا التطور إيجابي للبلدين وللاقتصاد العالمي، داعياً إلى الحفاظ على الزخم الإيجابي.

ورغم الخطاب الإيجابي، يرى محللون أن الأسواق لا تتفاعل مع التصريحات بقدر ما تركز على التنفيذ، خصوصاً في ملفات الرسوم وسلاسل الإمداد، حيث قد تعيد أي فجوة بين الخطاب والواقع تقلبات حادة للأسهم والسلع. 

رد ترامب

قال ترامب إن زيارة الصين تمثل «شرفاً عظيماً»، واصفاً شي بأنه «زعيم عظيم»، وأن الصين «دولة عظيمة»، وأكد استعداده للعمل مع شي لتعزيز التعاون ومعالجة الخلافات بشكل صحيح.

وقال إن البلدين يمثلان أهم وأقوى اقتصادين في العالم، مشيراً إلى قدرة الجانبين على تحقيق مكاسب مشتركة، وشجع ترامب مجتمع الأعمال الأميركي على توسيع التعاون مع الصين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مسار الفائدة الأميركية، مع مراهنة على أن أي تهدئة تجارية قد تخفف الضغوط التضخمية وتحد من توقعات التشديد النقدي، بينما يبقى الدولار في نطاق حساس بين بيانات قوية وتوقعات السياسة. 

أخبار ذات صلة

النفط يرتفع لليوم الثاني على التوالي مع اشتعال الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز

النفط على طاولة «ترامب - شي».. الأسعار على حبل مشدود

ملفات عالمية

تبادل الرئيسان وجهات النظر بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، واتفق الجانبان على دعم استضافة ناجحة لاجتماعات «أبيك» وقمة مجموعة العشرين خلال العام الحالي.

ويرى متابعون أن نتائج القمة قد تتجاوز التجارة لتشمل إعادة تشكيل توازنات الطاقة والأمن في آسيا والشرق الأوسط، خصوصاً إذا تحولت تفاهمات هرمز وتايوان إلى إطار تفاهم أوسع بين القوتين.

ويرى محللون أن بكين تحاول استثمار حاجة واشنطن لاستقرار الطاقة في الخليج مقابل إعادة صياغة مواقفها من تايوان، في وقت تتقاطع فيه الطاقة والتجارة والأمن داخل مفاوضات واحدة.

وتبقى الأسواق أمام سيناريو مفتوح، حيث قد تدعم أي إشارات إيجابية شهية المخاطرة عالمياً، بينما قد تعيد أي خيبة أمل الطلب على الدولار والنفط والذهب كملاذات آمنة، في وقت تتحرك فيه الأسواق قرب مستويات حساسة بعد موجة صعود قوية بقيادة التكنولوجيا. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف