أحجام التصفية الإجمالية تسجل 230 مليون دولار
خروج 630 مليون دولار من صناديق بيتكوين الفورية

تتداول «بيتكوين» قرب 80 ألف دولار مع استمرارها فوق هذا المستوى منذ أكثر من أسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج المحادثات بين الولايات المتحدة والصين وتوجهات السياسة النقدية الأميركية.
وتشهد أكبر عملة مشفرة في العالم تراجعاً طفيفاً اليوم الخميس، بينما يراقب المتعاملون ما إذا كان استقرارها عند هذه المستويات قد يدعم إعادة اختبار القمة التاريخية المسجلة في أكتوبر الماضي.
ويُعد تجاوز «بيتكوين» للمتوسط المتحرك لـ200 يوم حدثاً فنياً بارزاً يُشابه نمطاً لوحظ قبل موجة الصعود في 2020 ـ 2021، ورغم أنه لا يضمن نتيجة مماثلة، إلا أنه يُضاف إلى قائمة الإشارات الإيجابية المتزايدة في سوق العملات الرقمية.
تجاوز سعر بيتكوين متوسطه المتحرك لـ200 يوم على الرسم البياني اليومي لأول مرة منذ سبتمبر 2020، وهي إشارة فنية لطالما سبقت آخر موجة صعودية كبيرة للعملة الرقمية.
ووفقاً لتحليل أجرته منصة «كوين ديسك»، يُمثل هذا الاختراق تحولاً هاماً في زخم السوق، إذ يُعتبر المتوسط المتحرك لـ200 يوم مؤشراً رئيسياً لاتجاه السوق على المدى الطويل.
وكتب محللو «كوين ديسك»: «عندما يتجاوز سعر الأصل هذا الخط، يُفسر ذلك غالباً على أنه إشارة صعودية، مما يُشير إلى أن الاتجاه الأساسي يتحول من هبوطي إلى صعودي».
وكانت آخر مرة تجاوز فيها سعر «بيتكوين» متوسطه المتحرك لـ200 يوم في سبتمبر 2020، وفي ذلك الوقت كانت العملة المشفرة تتداول عند حوالي 10 آلاف دولار قبل أن تنطلق في موجة صعودية أوصلتها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند ما يقرب من 69 ألف دولار في نوفمبر 2021.
لكن الفارق هذه المرة أن السوق لا يتحرك فقط بدفع من المضاربات، بل بدعم من تدفقات مؤسسية وصناديق فورية منظمة، وهو ما يمنح الصعود الحالي طبيعة مختلفة عن دورات بيتكوين السابقة.
في مفاجأة تعزز قوة «بيتكوين»، يبدو أن «استراتيجي»، أكبر شركة تمتلك «بيتكوين» في العالم، رفعت حيازاتها مجدداً، رغم تصريحات مايكل سايلور، الشريك المؤسس للشركة، بشأن احتمال بيع «بيتكوين»، وهو ما اعتبرته الأسواق تحولاً دراماتيكياً في عقيدة الشركة التاريخية «لا تبع بيتكوين أبداً».
وتوقع تقرير صادر عن منصة «غلاسنود» أن «استراتيجي» نفذت عملية استحواذ على 2543 بيتكوين إضافية أمس، وأشارت المنصة إلى أن عملية الشراء ربما مُولت من خلال بيع أسهم الشركة الممتازة الدائمة (STRC).
وفي حال تأكيد «استراتيجي» للصفقة، سيرفع هذا الاستحواذ الأخير إجمالي حيازات الشركة من «بيتكوين» إلى أكثر من 820 ألف عملة، أو حوالي 4% من إجمالي المعروض من العملة الرقمية.
شهد سوق العقود الآجلة للعملات المشفرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية انخفاضاً ملحوظاً في حجم التداول، حيث تجاوزت أحجام التصفية الإجمالية 230 مليون دولار عبر الأصول الرقمية الرئيسية.
وتشير البيانات إلى أن المتداولين الذين اتخذوا مراكز شراء طويلة تكبدوا الغالبية العظمى من الخسائر، مما يدل على تحرك حاد ومفاجئ في السوق فاجأ المستثمرين الذين اعتمدوا على الرافعة المالية.
وبحسب بيانات السوق، شهدت العقود الآجلة الدائمة لـ«بيتكوين» عمليات تصفية بقيمة 106.93 مليون دولار، حيث شكلت عقود الشراء نسبة استثنائية بلغت 90.94% من هذه المراكز.
كما تم تسجيل عمليات تصفية على «إيثيريوم» بقيمة 95.14 مليون دولار، شكلت عقود الشراء منها 89.54%، أما «سولانا» فقد شهدت عمليات تصفية بقيمة 27.78 مليون دولار، شكلت عقود الشراء منها 93.11% من الإجمالي.
وجاءت موجة التصفية بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتجدد المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، تزامناً مع استمرار حرب إيران التي اندلعت منذ أكثر من 10 أسابيع.
يشير تركز الخسائر في مراكز الشراء إلى أن السوق تحرك بشكل حاسم ضد الرافعة المالية الصعودية، وهو ما يُرجح أن يكون ناتجاً عن مزيج من ضغوط البيع وتزايد طلبات تغطية الهامش.
وتحدث عمليات التصفية، التي يُشار إليها غالباً باسم «الضغط على المراكز الطويلة»، عندما يُجبر انخفاض سريع في الأسعار منصات التداول على إغلاق مراكز الشراء ذات الرافعة المالية تلقائياً، مما يُضخم الحركة الهبوطية.
وتشير البيانات الحالية إلى تصحيح واسع النطاق وليس مشكلة خاصة بأصل معين، نظراً لأن عملات بيتكوين وإيثيريوم وسولانا تُظهر جميعها أنماطاً مماثلة من هيمنة مراكز الشراء في عمليات التصفية.
ويمكن أن تؤدي عمليات التصفية الكبيرة إلى تضخيم تحركات الأسعار على المدى القصير، وإعادة ضبط معدلات الفائدة المفتوحة ومعدلات التمويل، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض التقلبات لاحقاً. ومع ذلك، فهي تعكس أيضاً هشاشة السوق الكامنة.
سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية للبيتكوين الفوري صافي تدفق خارج بلغ حوالي 630.38 مليون دولار في 13 مايو.
ويمثل هذا التحرك اليوم الثاني على التوالي من عمليات الاسترداد الصافية، وأكبر عملية سحب في يوم واحد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفقاً للبيانات التي جمعها «تريدر تويب».
وتأتي عمليات السحب الأخيرة بعد أكثر من ستة أسابيع من التدفقات الداخلة التي رفعت سعر «بيتكوين» فوق 80 ألف دولار.
ويرى محللو «تريدر تويب» أن عمليات السحب هذه قد تعكس قيام المستثمرين المؤسسيين بإعادة توازن محافظهم الاستثمارية أو جني الأرباح بعد الارتفاع، بدلاً من كونها تحولاً جوهرياً في توجهات المستثمرين تجاه هذه الفئة من الأصول.
ويبدو أن السوق دخل مرحلة اختبار حساسة بين المستثمر طويل الأجل والمضارب قصير الأجل، خاصة بعد المكاسب السريعة التي سجلتها بيتكوين وبلغت حوالي 25% منذ اندلاع حرب إيران.