السوق تراقب نتائج اجتماع القمة اليوم وغداً
المعدن الاصفر يبتعد خطوة جديدة عن ذروة 3 أسابيع

أغلق المعدن الأصفر باب الرهانات في ظل المعادلة المعقدة التي يتحكم فيها برميل النفط المشتعل بفعل الحرب، والتضخم المنتظر، بينما تقف الأسعار اليوم بانتظار إشارة قادمة من بكين مع اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني اليوم وغداً.
وفي جلسة يسودها التقلب، افتتحت تداولات الذهب اليوم الخميس على ارتفاع قبل أن تنخفض في وقت يركز فيه المستثمرون على المحادثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وتوجهات أسعار الفائدة الأميركية.
الأسواق لا تنظر الآن إلى الحرب باعتبارها أزمة جيوسياسية فقط، بل موجة تضخم جديدة قد تعيد تشكيل مسار الفائدة عالمياً، وهو ما يضع الذهب بمعادلة معقدة بين دوره كملاذ آمن وضغوط الدولار والعوائد المرتفعة.
يعكس تحول الذهب من الارتفاع إلى الهبوط خلال الجلسة حالة إعادة تموضع واسعة في الأسواق، مع انتقال المستثمرين من رهانات الملاذات الآمنة إلى مراقبة احتمالات تغير مسار النفط والتضخم عقب قمة بكين.
ضغطت مخاوف التضخم على الذهب، بعدما سجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها في أربع سنوات خلال أبريل، مدفوعة بارتفاع تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على تسارع التضخم وسط صراع الشرق الأوسط.
وأظهرت البيانات مزيداً من الارتفاع في تضخم أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أبريل؛ ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب إيران، وهو ما أدى إلى زيادة التكاليف.
ورجحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، أن تهدأ ضغوط التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران في نهاية المطاف، معتبرة أن الصدمة الحالية حجبت الأدلة على أن التضخم الأساسي لا يزال في اتجاه الهبوط.
في غضون ذلك، بلغ الدولار أعلى مستوى في أكثر من أسبوع؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، كما دفعت عودة العوائد المرتفعة على السندات بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الذهب مؤقتاً.
قال المحلل في «يو.بي.إس» جيوفاني ستونوفو، إنه من المرجح أن تدفع بيانات التضخم المرتفعة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، مع ميل نحو التيسير النقدي.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «هذا من المرجح أن يُبقي سعر الذهب في نطاق محدد على المدى القريب، حيث تؤثر البيانات الاقتصادية الأميركية في الذهب، وإذا تباطأ النمو فمن المتوقع أن يوفر ذلك دعماً للمعدن الأصفر».
في غضون ذلك، وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواجه فيه «المركزي الأميركي» تضخماً متزايداً قد يجعل من الصعب خفض أسعار الفائدة كما يطالب ترامب.
وأشارت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين يستبعدون إلى حد بعيد خفض الفائدة الأميركية هذا العام، إذ تشير توقعات الأسواق الآن إلى احتمال 29% لرفعها بحلول ديسمبر.
انخفض سعر الذهب بأكثر من 11% منذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير، إذ أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة.
ورغم أن الذهب يُعتبر أداة تحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الضغط على هذا الأصل الذي لا يدر عائداً.
يعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في سلوك المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى التضخم المرتفع باعتباره خطراً أكبر من التوترات الجيوسياسية نفسها.