الأونصة قد تخسر 15% إذا اشتعلت الحرب
نهاية الصراع تمهّد الطريق لاختراق 5000

يرتفع الذهب لكن من دون بوصلة أو وجهة حقيقية، مع سيطرة التقلبات على تحركات الأسعار، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين، والحذر من الإفراط في وضع رهانات على الحصان الخاسر.
وفي جلسة يسودها التقلب، على غرار تداولات أمس، انخفضت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء وسط ترقب المستثمرين للقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، وكذلك التطورات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى بيانات التضخم.
يراقب المتداولون عن كثب تطورات الهدنة الهشة والمفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار.
وتترقب الأسواق أيضاً زيارة ترامب التي تستغرق يومين إلى الصين هذا الأسبوع، إذ من المقرر أن يلتقي شي لمناقشة مجموعة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
وارتفعت أسعار النفط في بداية التداولات الآسيوية وسط استمرار المخاوف إزاء الإمدادات، في ظل هشاشة مفاوضات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تزال فوق 100 دولار؛ ما عزز قوة العملة الأميركية.
وينخفض الذهب المسعر بالدولار في بيئة يسودها توقع رفع الفائدة أو التشديد النقدي، كما أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى عزوف حاملي العملات الأخرى عن شراء السبائك.
يترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، لتقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
وفي الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات أميركية ارتفاع معدل التوظيف في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في أبريل؛ ما عزز قوة الدولار، وأضعف الذهب، إذ إن تحسن سوق العمل يعني مساحة أكبر للفيدرالي للتريث قبل خفض الفائدة.
ومن المتوقع أن تكون البيانات اختباراً لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي قادراً على الحفاظ على أسعار الفائدة مقيدة عند مستويات مرتفعة، خاصة بعد بيانات أظهرت قوة سوق العمل ومنحت البنك قدرة أكبر على التريث.
ويستبعد المتعاملون حالياً خفض أسعار الفائدة هذا العام، إذ تتوقع الأسواق احتمالاً نسبته 37% لرفع أسعار الفائدة بحلول مارس 2027، مقارنة بـ27% توقعت خفضها قبل أسبوع.
قال محلل الأسواق في «بورصة الذهب الأميركية» جيم ويكوف: «هناك إقبال على اقتناص الفرص وترتيب للمراكز قبل صدور بيانات التضخم الأميركية اليوم وغداً».
وقال محللو «آي.إن.جي» في مذكرة: «يبقي هذا التعثر الجدول الزمني لوقف إطلاق النار غير مؤكد، ويزيد مخاطر التضخم؛ ما يعزز الحديث عن أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما يؤثر سلباً في الذهب طوال فترة الصراع».
وأثار رفض الرئيس الأميركي لرد إيران على مقترح السلام الأميركي مخاوف من استمرار الصراع الدائر منذ 10 أسابيع، وما يترتب عليه من شلل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.
توقع محللو «آي.إن.جي» في مذكرة ارتفاع الأسعار إلى 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، لكن تعثر محادثات السلام يزيد حالة عدم اليقين على المدى القريب.
وخفضت شركات سمسرة عالمية توقعاتها بخفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين هذا العام، وتنقسم التكهنات الآن بين الخفض جزئياً أو عدم الخفض على الإطلاق في عام 2026، في ظل مخاطر التضخم وتوخي صناع السياسات الحذر.
وقال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «بات خيار عودة الحرب أمراً تسعّره الأسواق؛ ما جدد مخاوف الضغوط التي هوت بالذهب قرب مستويات 4000 دولار مع اندلاع الصراع (أكثر من 15% أو 700 دولار عن السعر الحالي)».
وانخفضت أسعار الذهب بأكثر من 11% أو ما يعادل نحو 600 دولار في الأونصة منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير.