مؤشرات اليابان تدخل في موجة من التقلبات
أسهم الرقائق تبدأ في الانفصال عن السوق

لم تعد البورصات العالمية تتحرك وفق الأرباح والفائدة فقط، بل أصبحت تتداول على وقع صافرات الحرب وفقاعة الذكاء الاصطناعي، في لحظة تختلط فيها شهية المخاطرة بالخوف من الانفجار.
تشهد البورصات العالمية تقلبات عنيفة منذ بداية الأسبوع، ويبدو أنها في طريقها لأسبوع ساخن جديد، على وقع هدنة قد تسقط وحرب قد تشتعل في أي لحظة بمنطقة الشرق الأوسط، التي يخرج منها أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
في الوقت ذاته، جاءت نتائج الشركات، خصوصاً في الولايات المتحدة، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا والرقائق، لتسجل أرباحاً فصلية تفوق توقعات المحللين؛ ما أشعل من جديد تهافت المتداولين على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ومعها تصاعدت مخاوف انفجار الفقاعة.
لكن مع عودة ارتفاع أسهم التكنولوجيا خلال الأسبوع الماضي، بدأت بنوك عالمية تحذر من حالة من التفاؤل المفرط وارتفاع تقييمات الأسهم، حتى إن رئيس «الفيدرالي» الأميركي جيروم باول حذر، في إشارة نادرة، من أن الأسهم أصبحت أعلى من قيمتها الفعلية.
وازدادت الضبابية في الأسواق بعد أن أدى رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب السريع لرد إيران على اقتراح السلام الذي قدمته واشنطن، إلى التلويح بأن الهدنة تعيش أضعف مراحلها؛ ما زاد المخاوف من أن الصراع المستمر منذ 10 أسابيع قد يطول، ويستمر في شل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ويبقي أسعار النفط مرتفعة.
في جلسة يسودها التقلب، ارتفع المؤشر «نيكاي» أكثر من 1% عند الافتتاح، لكنه ما لبث أن بدد معظم مكاسبه مقترباً من إغلاق أمس الاثنين، قبل أن يعود للصعود في أحدث التداولات.
تخلى المؤشر «نيكاي» الياباني عن معظم المكاسب التي سجلها في وقت مبكر من تعاملات اليوم الثلاثاء، ثم عاد ليوسع مكاسبه مع انتصاف الجلسة، وسط موجة بيع للأسهم المرتبطة بقطاع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققتها هذه الأسهم.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»، كازواكي شيمادا: «باع المستثمرون الأسهم المرتبطة بالرقائق بعد الانخفاض الحاد في السوق الكوري الجنوبي، الذي قادته خسائر أسهم الرقائق».
أضاف شيمادا في مذكرة للعملاء: «مكاسب مؤشر (توبكس) تشير إلى أن المتعاملين كانوا يستهدفون شراء الأسهم الرخيصة في قطاعات أوسع نطاقاً».
في المقابل، تفوقت أسهم شركات أشباه الموصلات بسهولة على بقية القطاعات في «وول ستريت»، مع استمرار القوة الدافعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما تفوقت شركات تصنيع الرقائق على السوق ككل.
وقال محلل إستراتيجيات الاستثمار في شركة «بيرد» بمدينة لويزفيل، روس مايفيلد: «أصبح تداول أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أمراً قائماً بذاته تماماً».
كذلك أضاف مايفيلد في مذكرة: «هناك قوة دافعة كبيرة وإصرار شديد على الاستثمار في بعض هذه الأسهم، لدرجة أن الأمر يبدو منفصلاً إلى حد ما عن أي نوع من الإعلانات، وهو ما يدفع الأسهم نحو الإفراط في التفاؤل والمبالغة في التقييم».
قدرت بنوك عالمية حتى يوم الجمعة نمو أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الربع الأول بنسبة 28.6% على أساس سنوي، وهو أكثر من مثلي تقديرات النمو البالغة 14.4% للربع الأول حتى أول أبريل.
أغلقت الأسهم الأوروبية أمس الاثنين دون تغيير يذكر، متأثرة بانخفاض أسهم قطاع السلع الفاخرة، في حين دفعت مفاوضات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع، والمستثمرين إلى توخي الحذر، كون القارة العجوز مستورداً كبيراً للنفط والطاقة.
كانت أسهم قطاع السلع الفاخرة أكبر الخاسرين مع انخفاضها 3.45%، كما سجلت أسوأ أداء على مؤشر «ستوكس» 600 هذا العام حتى الآن.
ونزل سهم «إل في إم إتش» أكثر من 4.4%، في حين تراجع كل من سهمي «هيرميس» 3.5% و«بيربري» أكثر من 3.3%.
وقال محللو «بيرنبرغ» إن الصراع في الشرق الأوسط حجب حقيقة أن الطلب الأساسي للمستهلكين عالمياً لا يزال ضعيفاً؛ ما يجعل التوقعات المستقبلية للقطاع هشة.
قال المحلل الإستراتيجي الأوروبي في «رايموند جيمس»، جيريمي باتستون: «ستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة من الوقت، ويبدو لي أن الأسواق تتعامل مع ذلك باعتباره أمراً مسلماً به إلى حد ما».
وأضاف باتستون في مذكرة: «الحقيقة لا تكمن في سعر النفط الخام فقط، وإنما في أسعار الديزل ووقود الطائرات، وأسهم شركات السفر والترفيه من بين الأسوأ أداء هذا العام بعد انخفاضها بأكثر من 7%».
باتستون تابع: «أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخمس تدفقات الطاقة العالمية؛ ما رفع أسعار النفط وزاد المخاوف إزاء تداعيات الصراع على التضخم والنمو».
بين حرب قد تنفجر وفقاعة قد تنفجر معها، تبدو البورصات العالمية وكأنها تراهن على المستقبل بعين، وتراقب حافة الهاوية بالأخرى.